Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

 -         (لطفه مع أهله) كان يستعمل القرعة بين نسائه إذا أراد سفراً ، وكانت القرعة في أحد أسفاره لعائشة، فكان في تلك السفرة إذاكان بالليل سار معها يتحدث. رواه البخاري. وذلك مما يحقق السكن بين الزوجين ويزيد المودة في ظلال الرحمة، ويمكن تحقيق هذا المعنى بالنزهة العائلية، وهو فرصة للمرأة أن تتريض وترفه عن نفسها وتطلق بصرها وتشعر بأن لها من زوجها في أوقات الترويح خارج البيت نصيب.

البحث

كتاب الرحمة في حياة الرسول

شاهد مكة المكرمة مباشرة

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

إبحث عن محتويات الموقع

شاهد المدينة المنورة مباشرة

المسجد النبوي _ تصوير ثلاثي الأبعاد

Madina Mosque 3D view

الرئيسية

You are missing some Flash content that should appear here! Perhaps your browser cannot display it, or maybe it did not initialize correctly.

الشيخ الدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع  
تحميل الصوت نص البرنامج كاملا

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أمَّا بعد، فأرحب بكم مستمعي الكرام إلى هذه الحلقة من "مواقف من بيت النبوة"، ونستهلها بما رواه الإمام وأحمد وأبو داود والترمذي   عن أمِّ المؤمنين عائشة –رضي الله عنها– قالت: قلتُ للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "حسبك من صفية كذا   وكذا"،قال بعض الرواة:تعني قصيرة، فقال: (لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَت بماء البحر؛ لمزجته)،   قالت: وحكيت له إنسانًا،فقال:(ما أحبُّ أنَّي حكيت إنسانًا،وأنَّ لي كذا   وكذا)، ففي هذا الحديث الصحيح تخبر أمُّ المؤمنين عائشة –رضي الله عنها–بأنَّها ;  تكلمت أمام رسول الله –صلى الله عليه وسلم–بكلام تنتقص فيه أمَّ المؤمنين صفية بنت حُيي؛ لأنَّ من عيوبها البدنية القِصِر،ولعلها أرادت بذلك أن تُظْهِر مزيتها وأفضليتها على صفية،   لكن رسول الله –صلى الله عليه وسلم–أنكر  ; على عائشة ذلك الكلام؛لأنَّه من الغيبة المحرَّمة،وعظَّم النبي –صلى الله عليه وسلم–تلك   الكلمة حتى ولو كان الوصف الذي ذكرتهفي ضرَّتها صفية موجودًا بها، ووضَّح شناعة ذلك الكلام،بأنَّه لو تُصوِّر أن يُمزَج بمياه البحر،أو يُخلط بها؛ لتغيَّر طعم البحر أو ريحه؛لشدة نتنها   وقبحها،   قال الإمام النووي     –رحمه   الله–: "وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة،أو أعظمها،وما أعلم شيئًا من   الأحاديث يبلغ في الذمِّ لها هذا المبلغ، نسأل الله الكريم لطفه والعافية من كلِّ مكروه" ا.هـ.

 

وأخبرت عائشة أيضًا بموقف آخر وهي تريد بذلك أن يتعلَّم الناس، ويبلغهم هذا التوجيه النبوي، فتقول: "وحكيتُ له إنسانًا" -أي: أنَّها فعلت مثل فعله، ولكن على وجه التنقُّص-، فقال -عليه الصلاة السلام- (ما أحب أنَّي حكيت إنسانًا، وإنَّ لي كذا   وكذا)،   أي:ما يسرني أن أتحدَّث بعيبه،أو ما يسرني أن أحاكيه بأن أفعل مثل فعله،أو   أقول مثل قوله على وجه التنقُّص، ولو أُعطيت شيئًا كثيرًا من الدنيا على ذلك.

 

ومن جملة ما يرشد إليه هذا الحديث تحريم الغيبة،قال الله تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ  مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوه} [الحجرات: 12]، وصحَّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-  أنَّه قال: (لمَّا عُرج بي؛مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم   وصدرورهم،فقلت:م هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس،ويقعون في   أعراضهم).

 

والغيبة –مستمعي الكرام–هي:ذكر المسلم بما يكره،يبيِّن   هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أتدرون ما الغيبة؟)، قال   الصحابة: الله ورسوله أعلم، قال –عليه الصلاة والسلام–:(ذكرك أخاك بما يكره)،قيل:   أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟: قال: (إن كان فيه ما تقول؛فقد اغتبته،وإن لم يكن فيه ما تقول؛فقد بهته)[1].

 

ولا ريب أنَّ هذه الخصلة –أعني الغيبة–وما ماثلها من نميمة،أو  كذب،أو فحش من أقبح القبائح،وأكثرها انتشارًا في الناس حتى لا يكاد يسلم منها إلَّا  القليل،ولأجل ذلك قال –عليه الصلاة والسلام–لمَّا سأله معاذ –رضي الله عنه–وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟ قال: (ثكلتك أمك يا   معاذ،وهل يُكَبُّ الناس –أي: يصرعهم و يرديهم- في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلَّا حصائد ألسنتهم؟)[2]، وصحَّ عن النبي –صلى   الله عليه وسلم–أنَّه قال: (إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة ما   يتبيَّن فيها يزلُّ بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب).

 

وروى البخاري في الأدب المفرد أنَّ النبي –صلى الله   عليه وسلم–قيل له:إنَّ فلانة تقوم الليل،وتصوم النهار،وتفعل،وتصدَّق،وتؤذي جيرانها   بلسانها،فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (لا خير فيها،هي من أهل النار)  قالوا:وفلانة تصلي المكتوبة،وتصدَّق بأسوار،-وهي القطع الصغيرة من اللبن الجامد أو المجفف-،ولا تؤذي أحدًا، –أي:أنَّ عملها وصدقتها قليلة بالنسبة إلى المرأة  المذكورة–،فقال –عليه الصلاة والسلام– عن هذه الثانية:  (هي من أهل الجنة)،  وهذا  دليلٌ على عظيم خطر اللسان وأثره في حياة الناس.

 

ولاشك أنَّ تلك  الحصائد للألسن تختلف في خطورتها،فمنها ما يكون ضرره على صاحبه،ومنها ما يتعدَّى  ضرره إلى الغير،مثل:الغيب والنميمة،ومما يدخل في ذلك تخبيب الزوجة على زوجها، –أي:  إفسادها عليه وإيجاد أسباب البغضاء بينهما–،وهذا ما يشير إليه ما صحَّ عن النبي –صلى الله عليه وسلم–أنَّه قال: (ليس منا من خبَّب امرأة على زوجها)[3]، ومعنى (خبَّب امرأة على زوجها)، أي:أفسد امرأة على زوجها،بأن تُذكَر   مساوئ الزوج عند زوجته،أو بذكر محاسن أجنبي عندها؛بُغْيَة تزهيدها في زوجها،وغير ذلك   من طرق الإفساد المؤدية إلى الفرقة بين الزوجين، وإنَّما ذكرنا هذه الخصلة الذميمة ونصصنا عليها؛لأجل مناسبتها للموقف الذي ذكرناه في أول الحلقة،والذي أرادت عائشة أم المؤمنين –رضي الله عنها–أن يفهمه الناس، ويعملوا بما دلَّ عليه، ولأجل خطورة هذه الخصلة وضررها على كثير من الأسر،وهذا ما يوضحه أيضًا ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: (إنَّ إبليس يضع عرشه على الماء، -أي:أنَّ مركزه في البحر-،ثم يبعث سراياه،فأدناهم منه منزلة؛ أعظمهم فتنة،يجيء أحدهم،فيقول:فعل كذا وكذا،فيقول: ما صنعت شيئًا، ويجيء أحدهم،   فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين امرأته،قال:فيدنه منه،ويقول: نِعْم أنت،  فيلتزمه).

 

   والمعنى أنَّ إبليس يُثْنِي على ذلك الشيطان الذي فرَّق بين الزوجين،ويضمه   إلى نفسه،و يعانقه؛إظهارًالرضاه عنه وعن عمله؛ لعلمه بالشرور والأضرار المترتبة على ذلك،وبهذا يُعْلَم أنَّ من أشاع كلامًا يسبِّب الفُرْقَة بين الأزواج و الأحباب؛فإنَّما قام   مقام الشيطان في الإفساد.

 

وعودًا على الموقف الذي   صدَّرنا به هذه الحلقة، فإنَّ أمَّ   المؤمنين عائشة –رضي الله عنها–لمَّا صدر منها ذلك الكلام في ضرَّتها صفية؛فقد كان   حاملها   ما يقع عادة من الغيرة بين الضرائر،ولا يُسْتَنْكَر وقوعها من   فاضلات النساء فضلًا عمن سواهن،ولأجل ذلك؛فقد   كان هدي النبي –صلى الله عليه وسلم–فيها المسامحة فيها والتغاضي مع إنكار ما قد   تسبِّبه من منكر أو إثم.

 

ولنختم -أحبتي الكرام-هذا اللقاء بهذا الموقف   اللطيف الذي وقع لرجل مع عمر بن عبد العزيز –رحمه الله ورضي عنه–،وفيه ما ينبغي على   كلِّ مسلم ومسلمة إذا بلغتهما وشاية أو نميمة أن يفعلاه،قال الإمام النووي -رحمه الله-: "وقد   جاء   أنَّ رجلًا ذكر لعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- رجلًا   بشيء -يعني من السوء-،فقال عمر: "إن شئت نظرنا في أمره،فإن كنت كاذبًا؛فأنت من أهل   هذه الآية: {إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، وإن كنت صادقًا؛فأنت   من أهل هذه الآية: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} [القلم: 11]، وإن شئت عفونا عنك، قال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا".

 

وفقنا الله   وإيَّاكم سقطات اللسان وزلَّاته، والسلام عليكم ورحمة الله   وبركاته.

----------------------

[1]    رواه مسلم.

  [2] رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه.

[3]    رواه أبو داوود وغيره.