Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يدعو بهذا الدعاء : اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، وأنت على كل شيء قدير متفق عليه

البحث

كتاب الرحمة في حياة الرسول

شاهد مكة المكرمة مباشرة

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

إبحث عن محتويات الموقع

شاهد المدينة المنورة مباشرة

المسجد النبوي _ تصوير ثلاثي الأبعاد

Madina Mosque 3D view

الرئيسية
Dr.Khalid Shaya

You are missing some Flash content that should appear here! Perhaps your browser cannot display it, or maybe it did not initialize correctly.

الشيخ الدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع  
تحميل الصوت نص البرنامج كاملا

 

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله   وبركاته، الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على  النبي المصطفى نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه والتابعين.  

أيُّها الأحبة الكرام: نتابع في هذه الحلقة ما ابتدأناه في الحلقة الماضية بذكر شيء من سيرة أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- ممَّا له   صلة بالحياة البيتية للنبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرته مع أزواجه، وكنا قد   أنهينا الحلقة السابقة بالحديث عن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة، ونتابع ذلك، فنقول:  

إنَّ حبَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة كان أمرًا مستفيضًا عند المسلمين حتى   أحبُّوها لحبِّ النبي -صلى الله عليه وسلم، ومما يبيِّن ذلك ما رواه البخاري ومسلم   عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "إنَّ نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- كُن حزبين،   فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب   الآخر أم سلمة وسائر نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-،   وكان المسلمون قد علموا   حبَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول   الله -صلى الله عليه وسلم-؛ أخَّرها، حتى إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت عائشة، بعث صاحب الهدية إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت عائشة،   فكلَّم حزب أمِّ سلمة، فقلن لها:   كلمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكلم الناس، فيقول من أراد أن يهدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هدية؛ فليهدها   حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته أمُّ سلمة بما قلن لها، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت:ما قال لي شيئًا، فقلن لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها   شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها، فكلمته، فقال لها: (لا تؤذيني في عائشة؛ فإنَّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلَّا عائشة)، قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنَّهن   دعون فاطمة   بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،   فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-   تقول: إنَّ نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر، فكلمته فقال: (يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟)، قالت: بلى، فرجعت، فأخبرتهن، فقلن: فارجعي إليه، فأبت أن ترجع،   فأرسلن زينب بنت جحش،   فأتته، فأغلظت وقالت: إنَّ نساءك ينشدنك   الله العدل في بنت أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة، فسبَّتها، حتى إنَّ رسول   الله -صلى الله عليه وسلم-   لينظر إلى عائشة   هل تكلّم   قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى   عائشة وقال: (إنَّها بنت أبي بكر)، زاد مسلم في روايته ثناء عائشة على زينب بنت   جحش إذ قالت: "وهي التي كانت تساميني منهن –أي: تعادلني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم-، قالت: ولم أر امرأة قط خيرًا في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدق   حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشدَّ ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدَّق به تتقرَّب   به إلى الله -تعالى-، ماعدا ثورة من حدٍّ كانت فيها، تسرع منها الفيئة"، والمعنى أنَّها كانت كاملة الأوصاف إلَّا أنَّ فيها شدة وسرعة غضب تسرع   منها الرجوع، أي: إذا وقع منها ذلك؛ رجعت عنه سريعًا ولا تُصِر عليه.

وهاهنا تنبيه  إلى أنَّ طلب أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- منه العدل، وقولهن إنَّ نسائك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة كان باعثه   هو شدة الغيرة مع علمهن بذلك -رضي الله عنهن وأرضاهن-، وهو -عليه الصلاة والسلام- على أكمل   جانب من العدل مع زوجاته وفي سائر الأمور، وقد كان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم هذا قَسْمِي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك)، حيث   كان -عليه الصلاة والسلام- يعدل في المبيت والإيواء والنفقة، وهذا مما يملكه الإنسان،   وأمَّا المحبة وميل القلب؛ فهذا مما لا يُملك، وفي هذا تنبيه للأزواج المعدِّدين أن يراعوا   جانب العدل، وأن يتقوا الله في زوجاتهم.

وأمَّا كون الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة؛ فإنَّه -صلى الله عليه وسلم- لم يمنعهم؛ لأنَّه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرَّض الرجل إلى الناس بمثل ذلك؛ لما فيه من التعرُّض لطلب الهدية مع أنَّه  -عليه الصلاة والسلام- كان يُشْرِك باقي زوجاته في تلك الهدايا، ولكن وقعت الغيرة  والمنافسة؛ لكون تلك الهدايا تصل إليهن من بيت عائشة.  

وفي هذا الحديث:

*     بيان فضيلة عائشة.

*     وفيه بيان ما كان عليه أزواج   النبي -صلى الله عليه وسلم- من مهابتهن له والحياء منه حتى راسلنه بأعزِّ الناس عنده فاطمة.

*     وفيه سرعة فهمهن   ورجوعهن إلى لحق والوقوف عنده. 

*     وفي جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقوله: (إنَّ الوحي   لم ينزل عليه في ثوب أو امرأة منهم إلَّا عائشة) -رضي الله عنها- دلالة على أنَّ فضل عائشة   ومحبته لها على سائر أمهات المؤمنين كان بأمر إلهي، نبَّه إلى هذا الحافظ الذهبي -رحمه   الله-.  

وفي صحيح البخاري ومسلم أنَّ عمرو بن العاص سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة)، قال فمن الرجال؟ قال: أبوها، وهذا الخبر يدلُّ على محبته -صلى الله عليه وسلم- لعائشة واشتهاره   عند الصحابة، وما كان -عليه الصلاة والسلام- ليحب إلَّا طيبًا، قال الله –تعالى-: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ   لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26]، وهكذا محبته -صلى الله عليه وسلم- لأبيها أبي بكر، وعلى هذا؛   فمن أبغض حبيبَيْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فهو حري أن يكون بغيضًا إلى الله ورسوله، وفي الصحيحين أيضًا عن   أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كمُل من الرجال الكثير، ولم   يكمُل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وإنَّ فضل عائشة على النساء   كفضل الثريد على سائر الطعام).  

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يغضُّ طرفه عما يبدُر من عائشة -رضي الله عنها- من الغيرة التي   جُبل عليها النساء- كما كان كذلك أيضًا مع سائر أزواجه -عليه الصلاة والسلام-، ومما حدَّثت به عائشة في هذا الشأن ما ثبت في الصحيح عنها -رضي الله عنها- قالت: "ما غِرتُ على  نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلَّا على خديجة، وإنِّي لم أدركها"، قالت: "وكان رسول الله    -صلى الله عليه وسلم- إذا ذبح الشاة؛ يقول: (أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة)، قالت: فأغضبته يومًا، فقلت: خديجة!"، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنِّي قد رُزِقت حبّها)، قال   الحافظ الذهبي -رحمه الله- في كتابه سير أعلام النبلاء: "هذا   من أعجب شيء   أن تغار -رضي الله عنها- من   امرأة عجوز توفِّيت قبل تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعائشة بمُديدة، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة من النسوة يشاركنها في النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا من ألطاف  الله بها وبالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لئلا يتكدَّر عيشهما، ولعله إنَّما خفَّف أمر الغيرة  عليها حب النبي -صلى الله عليه وسلم- لها وميله إليها فرضي الله عنها وأرضاها" انتهى كلامه.  

ولنختم هذه الحلقة -مستمعي الكرام- بهذا   الموقف الطريف   الذي رواه مسلم في صحيحه، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج -يعني للسفر-؛ أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا جميعًا، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا   كان بالليل سار مع عائشة يتحدَّث معها، فقالت حفصة لعائشة: ألا   تركبين الليلة بعيري، وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى، فركبت عائشة على بعير   حفصة، وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جمل عائشة   وعليه حفصة، فسلَّم ثم سار معها حتى نزلوا، فافتقدته عائشة، فغارت، فلما نزلوا؛ جعلت تجعل   رجلها بين الإذخر -وهو نبت معروف توجد فيه الهوام غالبًا-، وتقول: يا رب سلط علي   ّعقربًا أو حيَّة تلدغني، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئًا.

 

وهذا الموقف فيه من الفوائد:

1.     العفو عن الغيرة واحتمالها من النساء في حدودها.

2.     وفيه أنَّ القَسْم في السفر لا يجب إلَّا وقت النزول، ولذلك كان -عليه الصلاة   والسلام- يتحدث مع عائشة ولو في غير نوبتها، ذكر ذلك النووي -رحمه الله- بنحو منه.

3.     وفيه مراعاة عائشة لخاطر النبي -عليه الصلاة   والسلام-؛ فإنَّها عادت باللوم على نفسها، ولم تُشْعِر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك   حتى لا تكدِّر خاطره -رضي الله عن زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرضاهن-.  

 

وإلى   لقاء الحلقة القادمة بعون الله، أستودعكم الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله   وبركاته.

المقطع المختار من قسم مقاطع الفيديو