Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          قال الله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم : (والله يعصمك من الناس) مع أنه قد ناله الأذى والاضطهاد من الناس . فما معنى العصمة في هذه الآية إذاً ؟

الجواب(يتبع)

الجواب:

قال تعالى : (والله يعصمك من الناس) : ليس معنى العصمة من الناس أن لايرى منهم إيذاء أو عذابا أو اضطهادا وإنما العصمة التي تعهد الله بها هي العصمة من القتل ومن أي صد أو عدوان من شأنه إيقاف الدعوة الإسلامية ،وقد قضت حكمة الله أن يذوق الأنبياء من ذلك قدرا غير يسير وذلك لاينافي العصمة التي وعد بها أنبياءه ورسله.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
مرض محمد (صلى الله عليه وسلم)

عاش محمد (صلى الله عليه وسلم) لحظات التعب البدني والإرهاق بكل صوَره، خصوصًا مع جهد مضاعف من كثرة همومه ومشاغله ومسؤولياته، فتُسأَل عائشة - رضي الله عنها -  هل كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم بعد ما حطمه الناس([1]).

وعاش محمد (صلى الله عليه وسلم) والجروح في جسده، ففي رحلة الطائف التي ذهب إليها داعيًا إلى الله لقي أسوأ رد يلقاه إنسان، ففي الطريق وهو عائد «قعد له أهل الطائف صفين على طريقه، فلما مر جعلوا لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة، حتى أدموه فخلص منهم وهما يسيلان الدماء، فعمد إلى ظل نخلة وهو مكروب» ([2]).

وعاش الجروح أيضًا في جسده في غزوة أحد في  العام الثالث الهجري، فكان فيه أكثر الجروح وأكثرها إيلامًا في جسده (صلى الله عليه وسلم)، فيسأل سهل t عن جرح النبي  (صلى الله عليه وسلم)يوم أحد فقال: جُرح وجه النبي(صلى الله عليه وسلم) وكُسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وكانت فاطمة - رضي الله عنها - تغسل الدم وعلي t يمسك، فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرة، أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته فاستمسك الدم»([3]). و«شُجّ وجهه شجّة في جبهته حتى سال الدم على وجهه»([4]).

«ورمي رميهَ على تفيه»([5]). أي ضرب ضربة شديدة بالسيف على عاتقه ولكن كان يلبس درعين من حديد فلم تنفذ في جسده، وظل يتوجع منها شهرًا كاملاً، ويحكي أبو بكر الصديق t دخول حلقتين من الحديد في وجهه (صلى الله عليه وسلم)، وينتزعهم أبو عبيدة، فيقول: (وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه، وأنا أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منه، وهو يخطف المشي خطفًا، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد كسرت رباعيته وشُج في وجهه، وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «عليكما صاحبكما» يريد طلحة، وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله، قال: وذهبت لأنزع ذاك من وجهه، فقال أقسم عليك بحقي لما تركتني فتركته فكره تناولها بيده فيؤذي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأزم عليها بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة» ([6]). فكان يوم أحد من أشد الأيام إيلامًا وجرحًا لمحمد (صلى الله عليه وسلم).

وفي هذه الغزوة بالذات أنزل الله آية في القرآن تمهد لهم أمرًا جللاً هم لا يحسبون حسابه ولا ينتظرونه، ولا يريدون أن يفكروا فيه، وهو موت محمد (صلى الله عليه وسلم).

علامات الرحيل :
كان محمد (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه بمنزلة الأب والصديق، والحبيب والمعلم والقائد الذي  لا يمكنهم فراقه، ولكن الله تعالى أنزل عليهم تلك الآية التي تضعهم أمام حقيقة قادمة لا محالة، فقال :  (آل عمران: 144).

إنه بشر، وسيجري عليه حكم الله في البشر بالموت، فقال الله له في موضع آخر:  (الأنبياء: 34-35). وأكدها جل وعلا في موضع ثالث فقال: (الزمر: 30) ،.

ورغم كل هذا لم تكن هذه الحقيقة لتسري تماماً إلى أعماقهم، فمن الصعب أن يتخيلوا أن تشرق شمس يوم ولا يكون محمد (صلى الله عليه وسلم) بينهم، فكان كل منهم يتمنى لو جاءته منيته قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا يرى ذلك اليوم.

أما هو (صلى الله عليه وسلم) فكان يمهد لذلك، ومنه قوله لمعاذ بن جبل t حين بعثه إلى اليمن، فقد خرج معه يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: « يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، أو لعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري». فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا».([7])

وصية مودِّع:
في العام العاشر من الهجرة يقرر محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يؤدي فريضة الحج، ويحج معه أكبر عدد من المسلمين، ويخطب فيهم خطبة طويلة، وهو يمهد لهم أمر انتهاء تبليغه الرسالة، وانتقاله إلى الدار الآخرة، فعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرمي الجمرة، وهو على بعيره، وهو يقول: «يا أيها الناس، خذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا»([8]). وفي قول آخر : «لتأخذ أمتي نُسُكها؛ فإني لا أدري لعلّي لا ألقاهم بعد عامي هذا» ([9]).

 لقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يشعر باقتراب أجله، فكانت الخطبة التي خطبها فيهم في هذه الحجة جامعة شاملة؛ وضَّح فيها معالم دعوته كلها، فقد أسلم معظم أرجاء الجزيرة العربية، وها هو يحج بأكثر من مائة ألف، يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، وكان فيهم الكثيرون الذين دخلوا في دين الله حديثًا، وأراد أن يشرح للجميع، ويوصيهم الوصية الأخيرة في حياة نبي وزعيم، وقائد لفئة مؤمنة، وأراد أن يضع الخطوط التي تعين من يكون بعده على تحمل المسؤولية ،فكان مما قاله فيها:

·         التأكيد على حرمة الدماء، وأن هذا الدين لم يأتِ لقتل الأنفس بغير حق.

التأكيد على حرمة أموال الآخر أيًّا كان إلا بحقها.
التأكيد على حرمة الأعراض، إلا بحقها.
التأكيد على نبذ الخلافات القديمة والثارات بين القبائل، وفتح صفحة جديدة، وبدأ بثأر قبيلته مع قبيلة قتلت منهم فردًا، فوضع هذا الثأر وأنهاه.
التأكيد على حرمة الربا، وأن أيّ مدين بدَيْن فيه ربا فيسقط الربا، ويبقى أصل القرض، وبدأ بربا عمه العباس، فألغى كل دَيْن بسبب الربا لعمه على الناس.
التأكيد على مراعاة حق النساء في حسن المعاملة والعشرة، وبيَّن حقوق الرجل عليها، وحقوقها عليه.
بيان حرمة اقتتال المسلمين فيما بينهم، وأمره للمسلمين ألا يقتتلوا من بعده، مهما طال الزمن.
التأكيد على السمع والطاعة للأمراء، ما داموا يحكمونهم بما شرع الله سبحانه.
الوصية لكل من حضر أن يبلغ تلك الرسالة لكل من غاب عن هذا الموقف.
وبعد هذه الخطبة أنزل الله تعالى عليه:   (المائدة: 3). وهنا يعلم (صلى الله عليه وسلم) أن مهمته قد قاربت على الانتهاء، وأنه في طريقه إلى لقاء ربه سبحانه، وفي طريق العودة من حجه على المدينة تنزل عليه سورة هي آخر سورة أنزلت عليه:   (النصر: 1-3). وفهم مغزاها محمد أن ربه يطالبه بالاستعداد للقدوم عليه، وفهمها بعض الصحابة أيضًا، فحينما سأل عمر t عبد الله بن عباس عن تفسيرها قال: (هو أجل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعلمه الله له   فتح مكة، فذاك علامة أجلك قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم) ([10]).

وامتثل محمد بالاستعداد للرحيل من الدنيا بكثرة الذكر لله والتسبيح والاستغفار فتقول عائشة - رضي الله عنها - : ما صلى النبي (صلى الله عليه وسلم) صلاة بعد أن نزلت عليه إلا يقول فيها: «سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»([11]).

المرض الأخير:
كان محمد (صلى الله عليه وسلم) في البقيع يشيع ميتًا من أصحابه، وعاد وهو ثقيل الرأس، فتقول عائشة t: رجع إلي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه. «قال: بل أنا وارأساه». قال: « ما ضرك لو مِتّ قبلي فغسلتك وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك؟ ».... ثم بدئ بوجعه الذي مات فيه»([12]).

ثم أمره الله سبحانه أن يذهب لأهل البقيع - موتى المسلمين - فيستغفر لهم «فذهب إليهم مودعًا مستغفرًا لهم»([13]).

وبعدما أحس بالوجع يزداد فجمع المسلمين ليخطب فيهم فصعد المنبر، كما يذكر أبو سعيد الخدري، فقال: خطب النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال:               «إن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله»، فبكى أبو بكر t فقلت في نفسي: ما يُبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا([14]).

وهنا أراد أن يخبرهم بالخبر فلَّمح به ولم يصرح وفهمه صاحبه أبو بكر فبكى، وتذكرت عائشة في تلك اللحظات قوله (صلى الله عليه وسلم) لها وهو صحيح قبل هذا المرض فقالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو صحيح يقول: «إنه لم يُقبَض نبيّ قط حتى يرى مقعده في الجنة ثم يحيا أو يُخَيَّر»([15])، وصلى بهم صلاة المغرب إمامًا كما تقول أم الفضل بنت الحارث - رضي الله عنها - زوج عمه العباس «سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله»([16]).

  ثم ثقل عليه الوجع (صلى الله عليه وسلم) فكان يُمَرَّض كل يوم في بيت واحدة من زوجاته، بحسب القسمة بينهم، مما كان يؤلمه أكثر، فتقول عائشة - رضي الله عنها - : إن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليتعذر في مرضه «أين أنا اليوم، أين أنا غدًا؟»([17]). ففهم الجميع أنه يريد أن يُمَرَّض في بيت عائشة، حيث كان يجد راحته هناك أكثر فأذن له، فتقول عائشة  - رضي الله عنها-: ( لما ثقل النبي (صلى الله عليه وسلم) واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يُمَرَّض في بيتي، فَأَذِنَّ له، فخرج النبي (صلى الله عليه وسلم)  بين رجلين تحطّ رِجْلاه في الأرض)([18]). وكان الرجلان هما العباس وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -.

ثم اشتد عليه الوجع وارتفعت حرارة جسده من الحمى، فطلب أن يُؤْتَى له بسبع قِرَب من ماء الآبار، وأن تُرَاق عليه حتى يستطيع الخروج إلى الناس، فتقول عائشة  -رضي الله عنها -:  إن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه: «هريقوا عليَّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعَلِّي أعهد إلى الناس». وأُجْلِس في مخضب لحفصة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم طففنا نَصُبّ عليه تلك حتى طفق يشير إلينا «أن قد فعلتن» . ثم خرج إلى الناس([19]).

وكان من بعض كلامه أن أوصى المسلمين بالأنصار، وهم مسلمو المدينة، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما- : «خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئًا يضر فيه قومًا وينفع فيه آخرين، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم». فكان آخر مجلس جلس فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) ([20]).

وكان أكثر ما يشغله أمر الصلاة، فأمر أن يصلي بالناس أبو بكر الصديق؛ حرصًا على إقامة الصلاة، لعظم قدرها في الإسلام، وكرر هذا الأمر مرارًا، وظل أبو بكر يصلي بالناس منذ يوم انقطاعه (صلى الله عليه وسلم) لمرضه حتى مات (صلى الله عليه وسلم) .

واشتد الوجع عليه حتى إنه لا يستطيع الحركة، وكان الألم شديدًا مثل ضعف آلام الرجال، فيقول عبد الله بن مسعود t: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يُوعَك وعكًا شديدًا، فمسسته بيدي، فقلت يا رسول الله: إنك لتوعك وعكًا شديدًا. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «ما من مسلم يصيبه أذًى من مرض فما سواه إلا حطَّ الله له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها»([21]). وتقول عائشة - رضي الله عنها - : «ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)»([22]).

وحاول من معه أن يسقوه دواء فرفضه، وبعدما أفاق نهاهم عن ذلك، فتقول عائشة - رضي الله عنها - : ( لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني، فقلنا كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال : «ألم أنهكم أن تلدوني». قلنا كراهية المريض للدواء ...)([23]).

ويشتد الألم وتدخل عليه فاطمة - رضي الله عنها - أحبّ بناته إلى قلبه والوحيدة المتبقية من أبنائه جميعًا على قيد الحياة، وتُقَبِّل أباها وتبكي وتقول كما يقول أنس t: لما ثقل النبي (صلى الله عليه وسلم) جعل يتغشاه، فقالت فاطمة - رضي الله عنها - واكرب أباه. فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم»([24]).

ووصى في آخر كلماته لأصحابه بالصلاة، وألا يفرط فيها المسلمون، وأوصى بالعبيد بالإحسان إليهم، فتقول أم سلمة - رضي الله عنها -: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: «الصلاة وما ملكت أيمانكم». فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه»([25]).

وفي فجر يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول في العام الحادي عشر من الهجرة أحسّ محمد (صلى الله عليه وسلم) في نفسه نشاطًا فأحب أن يطمئن على المسلمين وعلى الصلاة، فاستند ولم يكن بين بيته وبين المسجد إلا ستر من قماش، يقول أنس t: إن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الإثنين، وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي (صلى الله عليه وسلم)  ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم، كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتن من الفرح برؤية النبي(صلى الله عليه وسلم)،فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي (صلى الله عليه وسلم)  أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر فتوفي من يومه([26]).

ودخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو أخو عائشة زوج النبي، وكان في يده سواك يطهر به فمه، فنظر إليه محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو لا يستطيع أن يرفع صوته، وفهمت عائشة أنه يريد السواك، فتقول عائشة - رضي الله عنها - : (إن من نعم الله علي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته؛ دخل عليّ عبد الرحمن وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت آخذه لك؟ فأشار برأسه «أنْ نعم». فتناولته فاشتد عليه، وقلت:  أُلَيِّنه لك ؟ فأشار برأسه «أن نعم». فلينته...)([27])

وكان بجواره إناء فيه ماء، فكان يضع يده في الإناء ويمسح به وجهه ويقول: «لا إله إلا الله إن للموت سكرات»([28]).

وسمعته عائشة يتلفظ في ألفاظه الأخيرة في الدنيا، وهو مسند ظهره إليها، فيقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى»([29]).

وتقول عائشة: ثم نصب يده فجعل يقول: «اللهم في الرفيق الأعلى». حتى قُبضَ ومالت يده عليه الصلاة والسلام.

لقد شهد القاصي والداني لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ببذله منتهى المجهود لتبليغ رسالته، وأداء أمانته، ونصح أمته، وبيان رسالته وشريعته، وأن التوفيق الرباني قد عمّ جميع أفعاله وأعماله، بما لا يستطيع أحد أن ينكر كونه رسولاً ومصطفًى من ربه سبحانه وتعالى.

 

--------------------------------------------------------------------------------

 ([1])أخرجه مسلم (732).

([2])البداية والنهاية لابن كثير 3/136.

 ([3])أخرجه البخاري (2911)، ومسلم (1790).

 ([4])أخرجه الترمذي (3002).

 ([5])أخرجه أحمد(13105).

 ([6])ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 4/30.

 ([7])أخرجه أحمد (21547).

 ([8])أخرجه النسائي (3062).

 ([9])أخرجه ابن ماجه (3023).

 ([10])أخرجه البخاري (3627).

 ([11])أخرجه البخاري (4967). ومسلم (484).

 ([12])أخرجه أحمد (2538) وأصله في البخاري (5666).

 ([13])الحديث بطوله في صحيح مسلم عن عائشة 974

 ([14])أخرجه البخاري (466). ومسلم (2382).

 ([15])أخرجه البخاري (4437). ومسلم (2444).

 ([16])أخرجه البخاري (4429)، ومسلم (462).

 ([17])أخرجه البخاري (1389)، ومسلم (2443).

 ([18])أخرجه البخاري (198)، ومسلم (418).

 ([19])أخرجه البخاري (198)

 ([20])أخرجه البخاري (3628)، ومسلم (2510).

 ([21])أخرجه البخاري (5660)، ومسلم (2571).

 ([22])أخرجه البخاري (5646)، ومسلم (2570).

 ([23])أخرجه البخاري (4458)، ومسلم (2213).

 ([24])أخرجه البخاري (4462).

 ([25])أخرجه ابن ماجه (1625).

 ([26])أخرجه البخاري (648).

 ([27])أخرجه البخاري (4184).

 ([28])أخرجه البخاري (4184).

([29])أخرجه البخاري (4176).