Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

كان صلى الله عليه وسلم يسمي الله تعالى على أول طعامه ويحمده في آخره فيقول عند انقضاءه ( الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفيٍّ ولا مودع ولا مستغنىً عنه ربنا) رواه البخاري

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
(تواضعه صلى الله عليه وسلم)

10- تواضعه مع الصغير والمرأة والضعيف.

(لما دخل رسول الله المدينة كان من استقبله الحسن وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم فأردفهم على راحلته أحدهم أمامه والآخر خلفه).

عن أنس-رضي الله عنه-أنه مَرَّ على صبيان فسلم عليهم وقال:(كان النبي يفعله) البخاري ومسلم

وروى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال:-دخلت على النبي وهو يمشي على أربعة،وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول:(نعم الجمل جملكما،ونعم العدلان أنتما).

وروى عمرو بن أبي سلمة:كنت غلاماً في حجر رسول الله وكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي رسول الله :(يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليكِ) البخاري

(عن أنس-رضي الله عنه-إن امرأة كان في عقلها شيءٌ فقالت:يا رسول الله إنَّ لي إليك حاجة فقال:(يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لكِ حاجتك)فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها) مسلم (2326)

_ إن نجاح المربي في التواصل مع الصغار نعمة عظمى،لا يستحق نيلها إلا مَنْ يستمتع بها،دون أن يشعر بأنها واجب ثقيل!ومن أدوات التواصل البناء:-

إلقاء التحية،المصاحبة،المداعبة،القرب،مشاركتهم في الطعام وفي اللعب وفي سائر الأنشطة...

_ إن عوائد التقارب الفعّال على المتربي كثيرة أكتفي منها بالآتي:-

- شعوره بالتقدير لذاته والرضا عن النفس.

- تذوقه لطعم السعادة الحقيقة إذا كان بصحبة من يحب.

- تنمية قدرته على التحاور والمناقشة والإفصاح عما في النفس.

- اكتساب العادات الحسنة والتحلي بالآداب الفاضلة.

إن الصغير على ما كان والده * إن الأصول عليها ينبت الشجر

- تعويده على تقوية ملكاته تجاه نفسه كالقدرة على ضبط النفس والتحكم في الغضب...ألخ

- تهيئة لمواجهة أحداث الحياة،السَّارة والمؤلمة..

*إنَّ اللعب بصحبة الأطفال والعيش في عالمهم للحظات يفيد المخالط في الآتي:-

1- إشاعة البهجة والسرور.

2- التحليق معهم في دنيا الخيال والأحلام والبعد عن عالم التبعات والمسئوليات.

3- الشعور بالنقاء القلبي والصفاء الروحي.

4- كسب حبهم وإخلاصهم وولائهم.

5- معرفة كيف يفكرون وكيف يتواصلون مع العالم الخارجي.

6- مشاركتهم في متعة الاكتشاف والإثارة.

7- التمرين على خلق البساطة والصبر والحلم.

8- ابتكار استراتيجيات تربوية حديثة للتعامل معهم حال تقلباتهم(الغضب،لملل،الكسل،العاد،المشاكسة).

9- تعلم لغة التسامح والعفو الفوري.

10- نيل أجر غرس المحامد في أشخاصهم.

إن الغـصون إذا قويتـها اعتدلت

ولا يلين إذا قومته الخشـب

قد ينفع الأدب الأحداث في صغر

وليس ينفع عند الشيبة الأدب

11- التفكير في عظم قدرة الله عز وجل في خلقهم أحسن تقويم(فتبارك الله أحسن الخالقين) سورة المؤمنون آيه (14)

12- الاتعاظ بالتأمل في حال الإنسان بانتقاله من طور إلى طور(مالكم لا ترجون لله وقاراً"13"وقد خلقكم أطواراً"14") سورة نوح آيه (13-14) (هو الذي خلقكم من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلاً مسمىً

ولعلكم تعقلون) غافر (67)

(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوةٍ ضعفاً وشيئاً يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) الروم (54)

_ إن الأخلاق الحقيقية للبشر لا تظهر إلا تجاه الضعيف الذي لا يملك القدرة على حماية نفسه من الظالم أو حتى الوشاية به.

11- تواضعه في مشاركته غيره في أعمالهم.

* (عن البراء بن عازب-رضي الله عنهما-قال:كان النبي ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه ويقول:

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينـا وثبت الأقدام إن لاقينا

إنَّ الألى قد بغوا علينا إن أرادوا فتنةً أبينـا

ويرفع بها صوته:أبينا،أبين) متفق عليه

* من أهم مقومات التربية الناجحة،هو معايشة المربي واقع المتربي،ومخالطته ومشاركته همومه وآماله ومتاعبه وأحلامه،و هذا على ما فيه من توثيق الصلات وتعميق روح المحبة،فإنه يتيح للمربي فرص كثيرة لإيصال رسائله الايجابية،في أوقات وأحوال قد تفقد الكلمة المسموعة سحرها وتأثيرها.

* إن إذابة قوالب الأوامر الإدارية الجامدة لا يكون إلا بترجل القائد ونزوله للميدان ومتابعته عن كثب أحوال جنده أو أوضاع أفراده ومواطنيه فإن ذلك له تأثيره الفعّال في رسم الشخصية الجماعية الموحدة للأمة والتي لا شك لها أيضاً قدرتها العجيبة في سريان شحنات الفِداء والتعالي في نفوس الجند وأرواح الأفراد.(*1)

* إن مباسطة الحاكم المحكومين،ونزع أقنعة التكلف والرسميات،لا في مجالستهم ومحاورتهم ومحادثتهم فحسب(*2)بل والسماح لجوارحه أن تعبر عما في قلبه من ولاء أو حب نحوهم بمشاركتهم أعمالهم وإعانتهم في مهامهم.

من أعظم شواهد خلق (التواضع) ذلك الخلق حريٌ به أن يُسمى(خُلق العظماء).

* لأن النفس البشرية تكل وتمل كما أن الأبدان تنصب وتتعب، فلا بد من مراعاة ذلك بالترويح عنها بالمباح من الأناشيد الإيقاعية التي تلهب المشاعر وتثير الحماس وترفع درجة النشاط وتعلو بالهمم(*3).

 

12- التواضع شعار العلاقة الناجحة.

أخرج البخاري (ما رأيت رجلاً أخذ بيده فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده).

* إنها لغة الاتصال العميقة بين الناس.

إن أكثر ما يزعج الأصدقاء ويقلق الغرباء،هو أن يتقدم نحوهم مندفعاً،فإذا بسط يده للمصافحة،كانت تلك بداية مطمئنة،تبعث روح السلام في النفوس المستوحشة،أما إذا أبقى كفه للحظات ممسكةً بكف صاحبه كان هذا دليلاً قوياً على صدق رغبته في إقامة علاقة يعززها الاحترام ثم إذا كان آخر المتصافحين انسحاباً،فما أرقى الاتصال البشري حينئذ إذا كان التواضع مبدؤه ومنتهاه..ولكن أين هذا النموذج الراقي ممن يمد يده مصافحاً وقد أوصد قلبه دونك وعيناه تكاد تفتك بك؟

أو بمن يكتفي بملامسة كفيك بأطراف باردة في حين يرمقك شزراً؟

أو بمن يصافحك بيده وقد أعرض عنك بصفحة وجهه؟!

13- التواضع لتلامذته.

* روى معاذ رضي الله عنه أن النبيأخذ بيده و قال:(يا معاذ والله إني لأحبك،والله إني لأحبك،فقال:أوصي يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلات تقول:(اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) صحيح الجامع

_ إن كسب قلب المتعلم هي أنجح وسيلة لتهيئته لتقبل كل ما يلقي عليه..

فكم من معلم لديه قصور في مادته العلمية، ولكن حب تلامذته له جعلهم لا يلتفتون إلا لمحاسنه.وكم من معلم يحمل بين جناحيه علماً وفيراً، ولكن لنفور تلامذته منه،فقد أعرضوا عنه وعن علمه..

_ إن من أقصر سبل الظفر بقلوب المتعلمين،هو التبسط لهم بمجالستهم ومحاورتهم،واستغلال الفرص والمناسبات للتقرب إليهم والتودد لهم،شريطة ألا يغض ذلك من منزلته لديهم ويحملهم على إساءة الأدب معه.

_ إن مخالطة المعلم تلامذته أسلوبٌ تربويُ وتعليميُ جديدٌ،فهم إن أُكرهوا على الانتفاع من المادة المشروحة من الدرس المقرر،إلا أن انتفاعهم من أدبه وسمته وتواضعه جاء طواعية وهم لا يشعرون،وهذا أدعى لبقائه ودوامه.

_ وكما يقال في حق الطلبة يقال عن المعلم،فكم من معلم انتفع من طلبته،فاقتبس من هذا نشاطه وجده واكتسب من آخر خدمته وتعاونه وانتفع من ثالث علو همته...وهلم جرا

- إن كلمة تشجيعية تخرج من معلم حكيم متواضع قد تفعل في نفس الطالب من تفجير طاقاته ونمو قدراته مالا تفعله عشرات النصائح من والديه*.

العلماء ثلاثة رجل عاش بعلمه ولم يعش الناس معه،ورجل عاش الناس بعلمه ولم يعش هو فيه،ورجل عاش بعلمه وعاش الناس بعلمه.

14- التواضع للحق وأهله.

* مما جاء في سيرته))أنه أتاه خبر قريش بمسيرهم ليمنعوا عِيرهم،استشار الناس وأخبرهم عن قريش،فقام أبو بكر الصديق،فقال وأحسن.ثم قام عمر بن الخطاب،فقال وأحسن ثم قال رسول الله:(أشيروا علي أيها الناس).وإنما يريد الأنصار،وذلك أنهم عَددُ الناس..وكان رسول اللهيتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصرة إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه))

* أن الحُباب بن المنذر رضي الله عنه قال:يا رسول الله،أرأيت هذا المنزل،أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه،ولا نتأخر عنه،أم هو الرأي والحرب و المكيدة؟قال:(بل هو الرأي والحرب)والمكيدةفقال:يا رسول الله،فإنَّ هذا ليس بمنزل،فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم،فنزله،ثم نُغَوّر ما وراءه من القلب،ثم نبني عليه حوضاً،ثم نقاتل القوم،فنشرب ولا يشربون،فقال رسول الله:(لقد أشرت بالرأي)فنهض رسول اللهومن معه من الناس،حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه،وبنى حوضاً على القليب الذي نزل عليه فمليء ماءً.."

* وعن عائشة رضي الله عنها أن النبيسمع رجلاً يقرأ من الليل فقال:(يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا) البخاري ومسلم

- إن لم يتميز محمدعنا ببشريته إلا أنه أختص دون سائر الخلق بالنبوة والرسالة.

- وإن كانت تلك خاصية مقنعة قد تحمله على الاستغناء بمدد الوحي وبنور الهدى عن آراء البشر وأخلاطهم أصابوا أم أخطأوا.إلا أنه آثر الاعتراف بالعقول البشرية وتقدير الخبرات الحياتية باللجوء إليها تنقيحاً للفكر و إثراءاً للتجربة ولتعليم الناس من بعده أن المؤمن في بحثه عن الحق كمن ينشد ضالة لا يهمه جاءت على يده أو يد غيره.

- إن من استغنى بعقله وتجربته عن الناس،فحريُّ به أن يؤوب

إلى رشده ويعود إلى قلبه يفتش في زواياه عن داء قابع،إن أهمله وتركه،فسيستشري في أنحاء بدنه ويهلكه!إنه داء (الكبِر).(الكِبر بطر الحق و غمط الناس) مسلم

- وإليك -عزيزي القارئ-أسوق أمثلة من واقعنا،تقع كثيراً، ونغفل عنها كثيرا..وقد يكون بجعبتك الكثير-ولكن كما عودتني بتواضعك-اقرأها إن شئت:-

= الأب الذي يزوج ابنته بمن يراه مناسباً ووفقاً لمعاييره الشخصية،دون أن يلتفت إلى رأي الابنة أو الأم!!

= الرئيس الذي يرفض مراجعه مرؤوسيه له بشأن تعذر تطبيق بعض قوانينه،إذ يرى أن مجرد إظهار الاعتراض تحدياً لسلطته!

= المؤسسات التعليمية والإدارية التي تنفرد بوضع الأنظمة والقوانين دون الانتفاع بآراء المعلمين والإداريين المخضرمين والاستنارة بتجاربهم.

= الكاتـب الذي ينقد بعض المواقف الســـياسية أو

الاقتصادية..أو بعض الاتجاهات الاجتماعية..الخ مكتفياً بعرض وجهة نظره أو تجاربه الشخصية مهشما لآراء مخالفيه وأدلتهم أو قد يسوق بعضها بقصد التهكم والتصغير.

= الرئيس الذي يُزَوِّر الانتخابات الشعبية لصالح تمديد فترة رئاسته،ضارباً بعرض الحائط حق شعبه في الحرية في اختيار الرئيس المناسب..

= المعلم الذي يستشيط غضباً من طالب أبدى عدم اقتناعه من إجابة معلمه وعرض إجابة أخرى يرى أنها أكثر صواب وقبول.

= رئيس الدائرة الذي يتعمد تنحية كل موظف مخلص مرشح للترقية في دائرته إذا كان يتصف بالذكاء التحليلي والحس النقدي في حين يدني كل موظف يُعرف بالتنفيذ الفوري والخنوع الشخصي!!

= مَنْ ينمق كتاباته أو يُطَعِّم دروسه ومحاضراته بنقولات وفوائد وتجارب متفرقة اقتبسها من هنا وهناك دون أن ينسبها لمراجعها وأصحابها،ليوهم القاريء أو المستمع أنها وليدة أفكاره ومن بنات تجاربه..

إذا أفادك إنسان بفائـدة ***من العلوم فأدمن شكره أبـداً

وقل فلان جزاه الله صالحةً *** أفادنيها وألقِ الكبر والحسدَ

= إنَّ الإدارة الناجحة هي التي تحفز موظفيها لبذل قصارى جهدهم لتقدم المؤسسة،وهذا لا يتم إلا بشعور الموظف بالولاء و الانتماء لعمله وكأنه مشروعه الخاص،ومن أهم مولدات هذا الشعور،هو استشارتهم والاعتناء بآرائهم في قرارات المؤسسة وخططها..

 

15- التواضع في حال الرفعة والنصر.

* (لما فتح الله عز وجل على رسوله مكة،ودخلها ظافراً منتصراً-دخل راكباً على ناقته وإن لحيته الشريفة تكاد تمس قائم رحله تطامناً،وتواضعاً لله)*

حينما يحدثنا التاريخ عن تراجم مشاهير الحكام الطغاة والسلاطين المستبدين،نجد أن هناك قاسماً مشتركاً يجمعهم ألا وهو قسوة الماضي!فأغلبهم ذاقوا ذل اليتم وتجرعوا مرارة الفقر واصطلوا بنار التشرد،فلما آتاهم الله الملك ومَنَّ عليهم بحياة النعيم والعز،بدا بالنسبة لهم عهد جديد،سيفرغون خلاله لتقليب سجلات الماضي،وتصفية الحسابات القديمة.عندها يلتقط التاريخ أنفاسه مترقباً،ويشخص ببصره فزعاً،ممسكاً بدواته،مدوناً صفحة سوداء جديدة بمداد من الدماء البشرية المسكوبة على أعتاب الأحقاد الدفينة،ومما يزيد الطين بلةِ أن الانتقام والتشفي ليس هو المحرك الوحيد للطغاة بل أضف إليه عقد مركبة من داء الشعور بالنقص،وحينما يمكن في الأرض يؤثر لباس الغطرسة ورداء الكِبر،متناسياً ماضيه،متنكراً لنعم الله عليه،ناسباً تلك النعم إلى جهده وذكائه ومرارة كفاحه!!!

- جرت سنة الله في الخلق أن لكل مجتهد نصيب"وأن"من جد وجد".

ولكن ألست معي أخي القاريء-أن من يصل لمنصب رفيع أو يحرز شهادة عليا أو يغنم مالاً وفيراً،قد يرى لنفسه مكاناً يتميز به على غيره؟؟

وإن أراد تواضعاً وجد كلفة و مشقة،ولكنه إن ثبت وثابر صار خُلُقاً وطبعاً،عندها يكون قد ظفر بالانتصار الحقيقي،إذ أن قمة الانتصار هو ما يبدأ من الداخل.