Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

من صان صومه وحفظه كان صومه جنة أي وقاية له عن اتباع الشهوات وعن النار فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم. متفق عليه

البحث

كتاب الرحمة في حياة الرسول

شاهد مكة المكرمة مباشرة

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

إبحث عن محتويات الموقع

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

شاهد المدينة المنورة مباشرة

المسجد النبوي _ تصوير ثلاثي الأبعاد

Madina Mosque 3D view

الرئيسية

الرحمة في حياة الرسول

arrahma.jpg

هيأ محمد لأمته أسباب القوة والعزة والمنعة[1]

أكد تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية تعرض 4% من المجندات في الجيش الأمريكي للاغتصاب على أيدي الزملاء الذكور والقادة، وهي نسبة تزيد عشر مرات عن معدل الاغتصاب في الحياة المدنية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تعرض 52% من هؤلاء المجندات للتحرش الأخلاقي والجنسي بدرجات متفاوتة[2]!!

هذا حالهم ولكن الإسلام شئ آخر!!

 

بدايةً قد يتعجب بعض من يرى عنوان هذا المبحث ومكانه!!

arrahma.jpg

إن رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم  لم تكن قاصرة على من عاصره من المسلمين، بل كان صلى الله عليه وسلم  مشغولاً دائمًا بأمته جميعًا، وذلك في عمق الزمان والمكان، بل وإلى يوم القيامة، ولقد تعرضنا في الفصول السابقة إلى مواقف من رحمته مع الصحابة }، ولا شك أن رحمته بأصحابه قد عادت على الأمة جميعًا بالخير، لأن أفعاله وأقواله معهم لم تكن خاصة بهم، ولكنها كانت تشريعًا ثابتًا سيظل معمولاً به إلى يوم القيامة، وفي هذا الفصل - إن شاء الله - سنتعرض لطرفٍ من رحمته صلى الله عليه وسلم  بالمسلمين الذين سيأتون بعد زمانه صلى الله عليه وسلم ، فهو صلى الله عليه وسلم  لم يكن كزعماء الدنيا الذين

arrahma.jpg

جعل محمد من مختلف القبائل المتقاتلة أمة واحدة[1]

أصدر القديس كولبمان عقوبات صارمة على أتباعه منها:

ستة سياط إذا سعل وهو يبدأ ترنيمة، أو إذا تبسم أثناء الصلاة، واثنا عشر سوطاً عقاب الراهب إذا نسي أن يدعو الله قبل الطعام، وخمسون عقاب المتأخر عن الصلاة، ومائة لمن يشترك في نزاع، ومائتان لمن يتحدث من غير احتشام مع امرأة[2].

هذا حالهم ولكن الإسلام شئ آخر!!

arrahma.jpg

كان محمد رئيسًا للدولة وساهرًا على حياة الشعب وحريته[1]

تعد الثورة الفرنسية من أهم المحطات في التاريخ الفرنسي بقضائها على الملكية الفاسدة وفتحها الطريق أمام نهضة فرنسا، ولكن اللافت للنظر النهج العنيف والدموي الذي اختارته هذه الثورة ليس فقط في تصفية رموز الفساد والاستبداد، بل أن المقصلة تحولت إلى لغة الحوار مع المخالفين لوجهة نظر الثورة وتوجهاتها، ويكفي أن نعرف أن مدينة باريس بمفردها فقدت 2.600 من أبنائها على يد الثوار الحاكمين الجدد[2]!!

هذا حالهم ولكن الإسلام شئ آخر!!

 

arrahma.jpg

إن الموت حق على كل مخلوق!!

يقول تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ[1]".

ويقول: "كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[2]"

والموت كما سماه ربنا مصيبة، تصيب الميت وأهله..

يقول تعالى: "فَأَصَابَتْكُم مُصِيبَةُ الْمَوْتِ[3]"

ولأن الموت مصيبة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان أشدَّ الناس رحمة بهذا الميت وبأهله، ولقد مَرَّ بنا في هذا البحث كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  رحيمًا بأقارب الميت، وسنتعرض هنا لرحمته صلى الله عليه وسلم  بالميت نفسه، وسنتناول هذا المعنى من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول: رحمته بالمسلمين عند الموت

arrahma.jpg

كان محمد من أعظم المحسنين للإنسانية[1]

يقدر عدد من مات خلال القرن العشرين نتيجة النزاع المسلح بأكثر من 100 مليون إنسان، وعدد من مات نتيجة لأحداث عنف سياسي 170 مليون إنسان[2]!!

هذا حالهم ولكن الإسلام شئ آخر!!

arrahma.jpg

قد يتخيل أحدٌ أن الرباط مع الصحابة كان رباطًا عاطفيًا نتيجة الصُّحبة والعشرة، ولذلك يظهر الاهتمام بهم عند لحظات الموت وعند الدفن، ثم لا يلبث هذا الرباط أن يزول بمرور الوقت، كما يحدث معنا كثيرًا عندما ننسى موتانا، وتسير عجلة الحياة!

قد يتخيل أحد أن هذا يحدث أيضًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  !

ولكن واقع الأمر أن رحمته صلى الله عليه وسلم  كانت تشمل من مات، ومَرَّت الشهور والسنوات على موته، فلا يكسل عن زيارته، ولا يفتر عن الدعاء له، ولا يمل من تذكره والثناء عليه بالخير..

arrahma.jpg

ذا كنا قد تعجبنا من سعة رحمته صلى الله عليه وسلم  بالمسلمين - كما بيَّنا في الباب الثاني – فإننا – ولا شك – سننبهر برحمته صلى الله عليه وسلم  بغير المسلمين!

arrahma.jpg

لعل من المهم أن نُدرك أولاً طبيعة النظرة الإسلامية إلى النفس الإنسانية بصفة عامة؛ لندرك كيف تناول المنهج الإسلامي قضية غير المسلمين وكيفية التعامل معهم.

 

إن النفس الإنسانية بصفة عامة مُكَرَّمَةٌ ومُعَظَّمَة.. وهذا الأمر على إطلاقه، وليس فيه استثناء بسبب لون أو جنس أو دين، قال تعالى في كتابه: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا[1]".

arrahma.jpg

تتوق أحلام العقلاء من الناس أن يتعايشوا في سلام وتفاهم مع المخالفين لهم في العقيدة والجنس والأفكار، وقد تتطور هذه الأحلام والآمال فتطلب احترامًا متبادلاً بين الأطراف المختلفة، أو قد تطلب عدلاً في التعامل؛ فلا ظلم ولا عدوان..

وقد يحلم القليل بما هو أسمى وأرقى، وهو أن يصل التعامل - ولو في موقف من المواقف - إلى درجة الألفة والإحسان والرحمة؛ فتُتَبادل الابتسامات - وأحيانًا الهدايا - ويسود جوٌّ من الهدوء النسبي والأمان..

لكن أن يصبح الإحسان إلى المخالفين، والبر بالمعارضين، والرحمة بهم قانونًا أصيلاً يُتَّبَعُ في غالب مظاهر الحياة، فهذا ما لا يخطر على بال أحد!!