Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

 -         (هل يأبى أحد دخول الجنة؟) روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية

الحوار في السيرة النبوية

Muhammad

مر في مقدمة هذا البحث وفي تضاعيفه أن النبي" هو الرسول المجتبى، والسيد المطاع، والزوج الوفي، والوالد الحاني، والمعلم المربي القدوة، وأنه كان يعامل الصغير والكبير، والبر والفاجر، والمؤمن والكافر، والمحارب والمسالم، والرجل والمرأة، والقريب والبعيد، والعالم والجاهل، والموافق والمخالف، وغير هؤلاء من فئات المجتمع؛ فهو _إذاً_ يعامل كافة الطبقات على اختلاف مشاربهم، وأذواقهم.

وكان يأخذ في جميع تلك الأحوال بالحوار أخذاً عملياً، لا دعوى تتمضمض بها الأفواه دون أن تكون حقيقة ماثلة للعيان.

وقد مر في البحث ذكر لكثير من الأمثلة في ذلك على وجه العموم.

muhammad

لقد أولى النبي" النساء جانباً عظيماً من اهتمامه، وتوجيهه؛ فكان يأمر بالقيام بحقهن، ويحذر من التقصير في شأنهن؛ فنالت المرأة في شريعته ما لم تنله في أي شريعة أخرى، سواء كانت أماً، أو أختاً، أو بنتاً، أو قريبة، أو بعيدة.

وله في ذلك أقوال كثيرة تحث على حسن العشرة للنساء ورعاية حقوقهن.

ولا ريب أن من أيسر مظاهر حسن العشرة، ورعاية الحقوق _مراعاةَ النساء في باب الحوار.

وكما كان لهن نصيب من عطفه، ورعايته، ووصايته لهن بالإحسان _كان لهن نصيب غير منقوص من حواراته، وذلك من خلال ما يجري بينه وبينهن في شتى الشؤون، وفيما يلي بيان لشيء من ذلك:

hiwar2_thumbnail.jpg

لمحادثةِ المربي الصغارَ فائدةٌ عظمى، وللحوار الهادئ معهم أهمية كبرى، ولتعليمهم آداب الحديث وطرائقه وأساليبه ثمرات جُلَّى؛ فبذلك ينمو عقل الصغير، وتتوسع مداركه، ويزداد رغبةً في الكشف عن حقائق الأمور، ومجريات الأحداث.

كما أن ذلك يكسبه الثقة في نفسه، ويورثه الجرأة والشجاعة الأدبية، ويشعره بالسعادة والطمأنينة، والقوة والاعتبار، مما يعده للبناء والعطاء، ويؤهله لأن يعيش كريماً شجاعاً، صريحاً في حديثه، جريئاً في طرح آرائه.

muhammad

 

لقد خرج النبي " في بيئة عربية، تتنافس في نظم القصيد، والرجز؛ فكان من دواعي إعجابها، واغتباطها ما كان يفيض من قرائح شعرائها، وخطبائها في المفاخرات، والمنافرات، والحَمَالات، والمهادنات.

وما كان لكل عربي أن ينفتق لسانه بقول الجيد من الشعر أو النثر؛ فقد يأتي الجيل والجيلان والقبيلة العظيمة لا يظهر فيها شاعر أو خطيب يعلي صوتها، ويعدد من عام إلى عام مآثرها، ويرفع _ بما ينشؤه _ الضيم عن أهلها، ويُرهب بسلطان بلاغته عدوها.([1])

ولقد كان الشعر أنذاك أشبه بوزارة الإعلام في عصرنا الحاضر؛ فكان له صولة وجولة، ونفوذ ووقع في النفوس؛ فكان يخلد المآثر، ويبين المروءات والمكارم.

muhammad

الحوار مع المخالف _أياً كان خلافه_ مطلب له أصوله، وضوابطه، وآدابه، وليس المقام ههنا مقام البحث في ذلك.

وإنما المقصود بيان شيء من هديه _عليه الصلاة والسلام_ في هذا الشأن.

فلقد كان " يحاور أصناف المخالفين من يهود ونصارى، ومشركين ومنافقين، ومسالمين ومحاربين سواء كانوا من أكابر أقوامهم، أو من عامتهم.

وكان _في ذلك كله_ يأخذ بما أدَّبه به ربه في الكتاب العزيز، كمثل قوله _تعالى_: [ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] (النحل:125).

muhammad

حوارات النبي " تجري في أماكن عديدة، وفي أزمان مختلفة، وقد مر في فصول البحث الماضية أنه كان يحاور كافة الطبقات، ومن خلال ذلك يُلحظ أنه كان يحاور أصحابه وغيرهم في البيوت، وفي الطرقات إذا كان يسير فيها، وفي حال السفر، وعلى ظهور الدواب، حيث يحاور رديفه أو من بجواره، إلى غير ذلك من الأماكن.

hiwar2_thumbnail.jpg

أولاً: مكان مجلس الرسول:

إن من مارس الحديث والسيرة لا يَشُكُّ في أن مجلس رسول الله الذي يلتف حوله فيه أصحابه، وتجري فيه معظم أعماله في شؤون المسلمين _ إنما كان بمسجده.

وقد أرشدنا إلى ذلك أحاديث، منها ما جاء في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري أنه قال: =توضأت يوماً وخرجت من بيتي فقلت: لألزمن رسول الله يومي هذا، ولأكونن معه، فجئت المسجد فسألت عنه، فقالوا: خرج... إلخ+.([1])

فقوله: =فجئت المسجد، فسألت عنه+ ينبئ بأن مَظِنَّةَ لقاءِ الرسول هو المسجد.

المقطع المختار من قسم مقاطع الفيديو