Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-        إن أسلوب فرض الحصار ليس جديدا في تاريخ الصراع بين الحق والباطل، فكلما فرض الحق نفسه سعى أهل الباطل في فرض الحصار عليه بكل وسيلة، وفي صلح الحديبية كان من شروط المشركين فرض الحصار على مسلمي مكة ليكونوا تحت قبضتهم! فصار الهاربون منهم غصة في حلوق المشركين، يغيرون على قوافلهم ويقلقون مصالحهم، فلم يكن أمام المشركين حل سوى القبول بانضمامهم إلى إخوانهم في المدينة والإذن بعبورهم إليها.

البحث

كتاب الرحمة في حياة الرسول

شاهد مكة المكرمة مباشرة

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

إبحث عن محتويات الموقع

شاهد المدينة المنورة مباشرة

المسجد النبوي _ تصوير ثلاثي الأبعاد

Madina Mosque 3D view

الرئيسية
أثر السيرة النبوية في معالجة ظاهرة الغلو والتطرف

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم الباحث: عبد الفتاح مغفور*

الحمد لله الذي أراد بنا اليسر، وجعل التسامح بيننا صيانة لنا من الغلو والتطرف،  والصلاة والسلام على خير من دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة،  وسلك مسلك الوسطية والحنيفية السمحة.

وبعد؛

فمما لا شك فيه أن ظاهرة التطرف،  واستخدام العنف في المجتمع بمختلف أشكاله وتجلياته يشكل ظاهرة مرضية يعبر عن اختلال في التقدير،  واختلاف في التصور والسلوك، إنه مظهر من مظاهر مجانبة الوسطية التي تعد خاصية متميزة نعت الله بها هذه الأمة في قوله تعالى(وَكَذَلِك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)[1]هذه الوسطية هي التي تؤهل هذه الأمة لتقوم بالشهادة على الناس فتقيم بينهم العدل والقسط[2].

انطلاقا من هذا؛ فإن تشخيص ظاهرة العنف، والتطرف والحكم عليها، وتقويمها ينبغي أن يتم من خلال منظومة الإسلام العقدية، والفكرية، والأخلاقية التي ترتكز على القرآن الكريم، والحديث الشريف، والسيرة العطرة، فما التطرف والغلو؟ وما هي أسبابهما؟ وما هي نتائجهما؟ وكيف  تتم معالجتهما من خلال سيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم؟

وقسمت الحديث عن هذه المسألة  المتفشية في الأمة وفق التقسيم الآتي:

1تعريف التطرف والغلو:

أـ التطرف:

التطرف في اللغة: معناه الوقوف في الطرف بعيدا عن الوسط، وأصله في الحسيات كالتطرف في الجلوس، أو الوقوف، أو المشي، ثم انتقل إلى المعنويات ويعني: "المغالاة السياسية، أو الدينية، أو المذهبية، أو الفكرية، وهو أسلوب خطِر مدمِّر للفرد أو الجماعة"[3]

ومعلوم أن مصطلح التطرف لم يرد لا في القرآن الكريم، ولا في السنة النبوية، إلا أنه قد وردت مصطلحات مرادفة له تحمل الدلالة نفسها، وترمي إلى المفهوم نفسه[4]، ويظهر أن مصطلح "الغلو" هو أكثر تلك المصطلحات تعبيرا عن معنى التطرف، كما أنه أكثر ورودا في النصوص الشرعية، وخاصة في السنة النبوية، ولما كان التطرف بعيدا عن الوسط ونقيضا له، فإن القرآن الكريم نص على خاصية الوسطية لكونها إحدى الخصائص العامة للإسلام وأبرز المعالم الأساسية التي ميز الله  تعالى  بها أمة الإسلام عن غيرها[5]، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ)[6]

بـ تعريف الغلو:

الغلو:  هو"الارتفاع في الشيء، ومجاوزة الحد فيه ومنه قوله تعالى: (لا تغلوا في دينكم)[7] أي: لا تجاوزوا المقدار"[8]

والغلو في الدين هو: التشدد، والتصلب في مجاوزة الحد المطلوب والمقدر شرعا، ذلك أن الله تعالى أنزل الدين وحدد فيه الوسائل والغايات، وتعبد الناس بالوسائل كما تعبدهم بالغايات وبين لهم طريق العبادة، وكيفية الأداء، ومنهج السلوك في التعامل والتشريع. ونصت الشريعة على أن أفضل وسيلة لعبادة الله تعالى، هي الكيفية التي أمر الله تعالى بها وشرعها لعباده لتحقيق مصالحهم في الدنيا والآخرة، فالخروج عن هذه الكيفية انحراف عن الدين، والمغالاة في التدين حياد عن جادة الصواب ومجاوزة للحد الذي قدره الشارع الحكيم[9].

وقد جاء في النهي عن الغلو حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من  كان قبلكم الغلو في الدين"[10]

والمراد بمن قبلنا أهل الأديان السابقة وخاصة أهل الكتاب، وقد خاطبهم القرآن بقوله: (قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيل)[11] .

وقوله تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ)[12]

والقصد من هذه الآيات أن يبين القرآن الكريم للناس جميعا العقيدة الصحيحة وأن يكشف العاقبة الوخيمة للغلو  في الاعتقاد،  كما جاءت سنته وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم بقواعد وضوابط  تحرص على تصحيح عقيدة المؤمن باستمرار  وأمر صلى الله عليه وسلم بتطبيقها دون نقصان أو زيادة أو إفراط أو تفريط.

 2 ـ أسباب ظاهرة  الغلو والتطرف. 

إن أسباب ظهور نزعات الغلو والتطرف في الدين كثيرة  نذكر منها:

ـ قلة الفقه في الدين، وقلة معرفة أحكامه،  ومقاصده،  ومآلاته.

 ـ أخذ العلم  الشرعي وتلقيه من غير أهله.

ـ ظهور نزعات الأهواء،  والعصبيات،  والتحزبات[13].

ـ التعالم،  والغرور، والتعالي على العلماء وعلى الناس، واحتقار الآخرين وآرائهم.

ـ قلة التجارب، والغيرة غير المتزنة؛(عواطف بلا علم ولا حكمة).

ـ النقمة على الواقع وأهله ، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية،  والسياسية في كثير من بلدان العالم.

ـ قلة الصبر،  وضعف الحكمة في الدعوى لدى كثير من الغيورين،  ولاسيما الشباب المتدين[14].

ـ توهم الإنسان أنه وحده على الصراط المستقيم وأن غيره من الناس ليسوا على شيء، فتراه يُكَفِّرُ وَيُفَسق ويحكم على المؤسسات الحكومية وغيرها بالظلم والجور وعدم الحكم بما أنزل الله، فيلتجئ عندئذ إلى الطعن والتضليل، وسوء الظن بالناس والإعجاب بالنفس، هذا مع حداثة السن وسفاهة الحلم، وقلة الفهم مصداقا  لقوله: صلى الله عليه وسلم"سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام "[15].

قال الحافظ ابن حجر: أحداث الأسنان، المراد أنهم شباب، ومعنى سفهاء الأحلام أن عقولهم رديئة. قال النووي: إن التثبت وقوة البصيرة تكون عند كمال السن وكثرة التجارب وقوة العقل.[16]

ـ التشدد في الأحكام أي: أن يتشدد الإنسان في تطبيقها وأن يلتزم جانب الشدة والقسوة في عبادته وسلوكه، ويزيد فيها على ما بينه الشرع الحكيم، ويخترع وسائل جديدة للعبادة لم يرد لها أصل في كتاب ولا سنة ولا أقول أهل العلم.

ـ عدم وجود تطبيق العدالة،  وهو يعدّ سببًا رئيسًا آخر للغلو والتطرف؛ لأن الله جلت قدرته وضع العدالة مع الكتاب،(الكتاب والميزان).

3 ـ  نتائج الغلو والتطرف:

ومن النتائج الخطيرة التي يؤدي إليها التطرف الصراعات الفكرية والحضارية، والاختلافات الكبيرة في صفوف المسلمين،  وشغلهم  عن مجموعة من القضايا ذات الأولوية في ميادين الحياة، كما تعود  هذه الظاهرة على الأمة بالمضار والمهالك وتدمير الحضارة الإنسانية، وقتل النفس بغير حق، التي تعد المحافظة عليه من المقاصد الكبرى قال تعالى : (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)[17] كما أن التطرف والغلو يؤديان إلى قطع روح التعاون والتآزر وعدم التسامح والعفو، ويجعلان الإسلام في ورطة؛ لأن محاربة المغالين فتنة تؤدي إلى التشرد والموت.

 4 ـ نماذج  من السيرة النبوية لمعالجة ظاهرة الغلو والتطرف وتكريس التسامح:

وارتأيت الحديث عن هذه المسألة في نقطتين:

1ـ بعض آثار أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في تكريس قيم التسامح والبعد عن الغلو والتطرف:

يعد النبي صلى الله عليه وسلم  المثل الأعلى للتسامح، والبعد عن الغلو والتطرف، ويظهر هذا جليا في مواقف السماحة،  والعفو في حياته صلى الله عليه وسلم حينما همّ أعرابي بقتله حين رآه نائمًا تحت ظل شجرة، وقد علّق سيفه عليها، فعن جابر رضي الله عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه، يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه. قال جابر رضي الله عنه: فنمنا نومة، فجاء رجل من المشـركين، فاخترط سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتخافني؟ قال: "لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله. قال جابر رضي الله عنه: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فها هو ذا جالس" ، ثم لم يعاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم[18]"[19].

وفي رواية أبي عوانة: فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟" قال الأعرابي: أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك،  قال: فخلى سبيله، فجاء إلى قومه، فقال جئتكم من عند خير الناس[20]"[21].

ومن سماحته وعفوه  كذلك ما فعله مع الأعرابي الذي جذبه من ردائه  بغلظة وجفاوة وقسوة وشدة ، ضحك صلى الله عليه وسلم في وجهه وأعطاه ما طلبه منه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال: مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم "أمر له بعطاء"[22]

2ـ تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين:

إن الذي ينظر إلى الرسالة المحمدية يجدها قد حفظت كرامة الإنسان، ورفعت قدره، وقد كرم الله بني آدم جميعًا؛ فقال في كتابه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا)[23]؛ فجميع الناس  لهم الحقوق الإنسانية في الإسلام، وإنما يتميز الناس عند خالقهم بمدى تقواهم وإيمانهم،  وحسن أخلاقهم، وكم كان حرص محمد صلى الله عليه وسلم  على إبراز هذا المعنى الإنساني واضحًا في تعاملاته وسلوكياته مع غير المسلمين.

يقول صلى الله عليه وسلم : "إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تُخلِّفكم"، فمرت به يومًا جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: "أليست نفسًا "[24].فأي تكريم لبني آدم يسامي هذا؟

وفي إحدى الغزوات وجد امرأة مقتولة فغضب وقال: "ما كانت هذه لتقاتل"[25]، ونهى عن قتل النساء والصبيان، وكان إذا بعث بعثا أو جيشا أوصاهم قائلا: "لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا[26]"[27]

ومن فن تعامله ـ  صلى الله عليه وسلم ـ عندما قدم المدينة أنه وضع ميثاقاً في غاية الدقة، وحسن السياسة، فألف بين سكان المدينة من الأنصار والمهاجرين وجيرانهم من طوائف اليهود،  وربط بينهم فأصبحوا به كتلة واحدة يستطيعون أن يقفوا في وجه كل من يريد أهل المدينة بسوء.

ومن إحسان وسماحة وتعامل  النبي  صلى الله عليه وسلم معاملته ليهود خيبر أنه كان من بين ما غنم المسلمون منهم عدة صحف من التوراة، فطلب اليهود ردّها، فأمر النبي بتسليمها إليهم، ولم يصنع صلى الله عليه وسلم ما صنع الرومان حينما فتحوا أورشليم وأحرقوا الكتب المقدسة، وداسوها بأرجلهم، ولا ما صنع النصارى في حروب اضطهاد اليهود في الأندلس حين أحرقوا كذلك صحف التوراة[28].

 ومن حكمه  كذلك في الوفاء بالعهد لعدوه وفي رسلهم أن لا يقتلوا ولا يحبسوا، وفي النبذ إلى من عاهده على سواء إذا خاف منه النقض، ثبت أنه قال لرسولي مسيلمة لما قالا: نقول إنه رسول الله. "لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما"[29] وثبت عنه أنه قال لأبي رافع وقد أرسلته قريش إليه وأراد أن لا يرجع، فقال: "إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إلى قومك، ولم يرد النساء، فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع"[30] .

ومن هديه أن أعداءه إذا عاهدوا واحدا من أصحابه على عهد لا يضر بالمسلمين بغير رضاه أمضاه، كما عاهدوا حذيفة وأباه الحسيل أن لا يقاتلاهم معه  صلى الله عليه وسلم ـ فأمضى لهم ذلك، وقال: "انصرفا نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم[31]"[32]

وفي معركة بدر عندما أسر المسلمون سبعين رجلاً من المشركين قال النبي صلى الله عليه وسلم  لأصحابه: "استوصوا بالأسارى خيراً" فانظر إلى هذا التعامل مع أعداء محاربين يريدون أن يقضوا على الإسلام والمسلمين ويقول للصحابة: "استوصوا بالأسارى خيراً"[33]

وأيضا ما فعله فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضالة؟ قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه[34]. 

ومن تعامله العظيم صلى الله عليه وسلم ما فعله مع كفار قريش بعد الفتح

قال "يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟" قالوا: خيراً أخ كريم وابن أخ كريم قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء[35] "[36]

فعفى عنهم بعد أن أمكنه الله تعالى منهم، فضرب بذلك المثل في تعامله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العفو والصفح على الجناة بعد القدرة عليهم والتمكن منهم.

وفي أحاديث كثيرة شدَّد نبينا صلى الله عليه وسلم  على أصحابه فيما يتعلق بحق المُعاهد، فمنها قوله: "من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا"[37]

ومنها قوله: "ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة"[38]

ونهى محمد صلى الله عليه وسلم  عن تعذيب أي نفس ولم يشترط فيها الإسلام؛ فقال: "إن الله عز وجل يُعذِّب الذين يعذبون الناس في الدنيا"[39]

لقد حفظ محمد صلى الله عليه وسلم  وضمن لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي أمنهم على أنفسهم، وأموالهم،  وأعراضهم، فلا يُتعرض لها بسوء لا من المسلمين ولا من غيرهم، ما داموا في أرض الإسلام.

والحاصل أن من قرأ سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنته ابتعد عن سبل التفكير في استخدام التطرف والغلو وتخلص منها، وعاش في سلم وسلام، وأمن واطمئنان ونسج أواصر التعاون والتقارب، وأصبح يدعو إلى الحوار الذي يسعى إلى تبادل وجهات النظر وإبداء الرأي والإقناع به في حل جميع مشكلات الحياة.

******************

جريدة المصادر والمراجع:

*القرآن الكريم

1 ـ جمهرة اللغة لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت: 321هـ)، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين ـ بيروت، ط1، 1987م.

2 ـ سنن أبي داود  تحقيق شعَيب الأرنؤوط ـ محَمَّد كامِل قره بللي دار الرسالة العالمية، ط1، 1430 هـ ـ 2009م.

3 ـ السنن الكبرى  لأبي بكر البيهقي (ت 458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنات ط3 1424 هـ - 2003 م.

4 ـ السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، لمحمد بن محمد بن سويلم أبي شُهبة (ت: 1403هـ) دار القلم ـ دمشق، ط8 1427 هـ.

5 ـ السيرة النبوية لابن هشام (ت: 213هـ)، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري،  وعبد الحفيظ الشلبي،  مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ط2، 1375هـ ـ 1955 م.

6 ـ صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري ، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)

7 ـ صحيح البخاري(256هـ) تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)ط1، 1422هـ.

8 ـ صحيح مسلم(261هـ) بن الحجاج تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث العربي - بيروت

9 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري لا بن حجر العسقلاني (852هـ)دار المعرفة ـ بيروت، 1379 رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب،  عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

10ـ قضايا الإرهاب والعنف في ميزان القرآن والسنة، للدكتور حسن عزوزي أستاذ بكلية الشريعة بفاس، الكتاب يوجد  بدون بيانات بصغية(ب دف)

11 ـ مختصر زاد المعاد لمحمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت 1206هـ)، دار الريان للتراث ـ القاهرة ط2 1407هـ - 1987م.

12 ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ) تحقيق شعيب الأرنؤوط ـ عادل مرشد، وآخرون مؤسسة الرسالة، ط1، 1421 هـ - 2001 م

13 ـ المصنف في الأحاديث والآثار، لأبي بكر بن أبي شيبة(ت 235هـ) تحقيق: كمال يوسف الحوت مكتبة الرشد ـ الرياض ط1، 1409.

14-معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار عبد الحميد عمر (ت 1424هـ) بمساعدة فريق عمل، عالم الكتب ط1 1429 هـ - 2008 م.

****************

هوامش المقال:

***********

[1]  البقرة: 142

[2]  قضايا الإرهاب والعنف والتطرف في ميزان القرآن والسنة(ص:01)

[3]  معجم اللغة العربية المعاصرة (2 /1396)

[4]  كالعنف والتشدد والتنطع..

[5]  قضايا الإرهاب والعنف والتطرف في ميزان القرآن والسنة(ص:09)

[6]  البقرة: 142

[7]  النساء: 170

[8]  جمهرة اللغة(2 /961)

[9]  قضايا الإرهاب والعنف والتطرف في ميزان القرآن والسنة(ص: 12)

[10] أخرجه النسائي  في كتاب مناسك الحج، باب: التقاط الحصى، رقم:  (3057).

[11]المائدة: 77

[12]النساء: 170

[13]  الغلو والأسباب والعلاج(ص:07)

[14]  الغلو والأسباب والعلاج(ص:07)

[15] أخرجه البخاري كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، رقم: (6930) (9 /16).

[16] ابن حجر: فتح الباري (12 /287).

[17] سورة الأنعام  من الآية: 152

[18]  أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع  رقم:( 4134)،(5 /114)

[19] الرحيق المختوم(ص:349)

[20] أخرجه أحمد في مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه، رقم: (14929)(23 /193)

[21] الرحيق المختوم(ص:349)

[22]   أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رقم: 3149، (4 /94)

[23]  سورة الإسراء آية: 70

[24]  أخرجه البخاري  في كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي، رقم: (1312)(2 /85)

[25] أخرجه أبو داد في كتاب الجهاد، باب في قتل النساء،رقم: 2669(4 /303 ـ 304).

[26]  رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها رقم:(1731)(3 /1357)

[27] السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، (2 /629)

[28]   حياة محمد  (ص :377)، السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة(2 /419)

[29]   أخرجه أحمد في مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. رقم: 3761، (6 /306)

[30]  مختصر زاد المعاد(ص:203)

[31] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير ، باب الوفاء بالعهد رقم: (1787)(3 /1414)، وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب المغازي، باب غزوة بدر الكبرى ومتى كانت وأمرها، رقم: (36714)(7 /363)

[32] انظر مختصر زاد المعاد(ص:131)  

[33]  السيرة النبوية لابن هشام (1 /645)

[34] السيرة النبوية لابن هشام(2 /417)

[35]  أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، باب فتح مكة حرسها الله تعالى (18275)(9 /199).

[36] السيرة النبوية لابن هشام(2 /412)  

[37] أخرجه  البخاري في كتاب الديات، باب إثم من قتل ذميا بغير جرم (6914) (9 /12).

[38]  رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء،  باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات (3052)(3 /170).

[39] رواه مسلم، في كتاب البر والصلة والآداب، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق (2613).

*راجع المقال: الباحث محمد إليولو

http://www.alquatan.ma/Article.aspx?C=5702