Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          قيمة الحياة:

الحياة نعمة، كمالها في الصحة والعافية، وشكرها بالذكر والعبادة وفعل الخيرات، وما أحسن أن يبدأ المسلم يومه معترفاً بتلك النعمة اعتراف الشاكرين، قال (صلى الله عليه وسلم): إذا استيقظ أحدكم فليقل: (الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره). حسنه الترمذي .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
محمد رسول الله

كانَ العربُ قبلَ بعثةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم قبائلَ متفرقةً، يقتلُ بعضُهم بعضًا ويَسْبي بعضُهم بعضًا، وكانَ الاستبدادُ هو القانونَ المسيطرَ على تلك القبائلِ، ولم يكنِ الناسُ سواءً في تلك الحِقبةِ، بل كانَ السادةُ يتمتعون بكافةِ الحقوقِ، أما العبيدُ فلم تكنْ لهم أدنى حقوقٌ، لأنهم ملكٌ لأسيادِهم. أما المرأةُ فقد كانتْ مسلوبةَ الحقوقِ، فهي مِلكٌ لأبيها وإخوتها الذكورِ، ثم تكونُ ملكًا لزوجها، ثم لورثتِهِ من بعدِهِ. هذا مع انتشارِ العاداتِ الجاهليةِ كالسلبِ والنهبِ وشيوعِ تجارةِ الرقيقِ والبغاءِ، ووأدِ البناتِ، وعبادةِ الأصنامِ وغيرِ ذلك. واجهَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كلَّ هذا الواقعِ المؤلمِ وجاءَ بمنهجٍ شاملٍ للحقوقِ لم تعرفْ البشريةُ له مثيلًا. فبعدَ أنْ دعا إلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ قرَّرَ مبدأَ المساواةِ بين الناسِ، وبينَ حقوقِ الإنسانِ وغيرِ الإنسانِ في كافةِ مجالاتِ الحياةِ. وتمتازُ حقوقُ الإنسانِ وغيرُها من الحقوقِ في الإسلامِ بأنها حقوقٌ ربَّانيةٌ لا يملكُ أحدٌ من البشرِ إلغاءَها أو التصرُّفَ فيها. كما أنها حقوقٌ متوازنةٌ بحيثُ لا يطغى فيها جانبٌ على جانبٍ آخر. وكذلك فإنها حقوقٌ شاملةٌ لكافةِ مراحلِ عمرِ الإنسانِ جنينًا وطفلًا وشابًا وكهلًا ومسنًّا، صحيحًا ومريضًا.
1- المســــــاواة
ما أجملَ أنْ يعيشَ الإنسانُ في مجتمعٍ تتكافأُ فيه الفرصُ، ويتساوى فيه الجميعُ ويتفاضلون بالتقوى، ويأخذُ فيه الضعيفُ حقَّهُ من القويِّ، والفقيرُ من الغنيِّ، إنه مجتمعُ الإيمانِ الذي أرسى قواعدَه محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فقد أنزلَ اللهُ عليه قولَهُ: [الحجرات:13].
وقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّها الناسُ! إنَّ ربَّكم واحدٌ، وإنَّ أباكُم واحدٌ، ألَا لا فَضْلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أحمرَ إلا بالتقوى ألا هل بلغتُ؟»([i]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ(*) الجاهليةِ وفخرَها بالآباءِ، الناس بنو آدمَ وآدمُ من ترابٍ»([ii]).
وأبطلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الافتخارَ بالأنسابِ، وكانتِ العربُ في الجاهلية ـ قبلَ الإسلامِ ـ يفتخرون بأنسابِهم ويطعنونَ في غيرِهم، وربما قامتِ بينهِم الحروبُ بسببِ ذلك فقالَ صلى الله عليه وسلم: «أربعٌ في أمتي من أمرِ الجاهليةِ لا يتركونهن: الفخرُ في الأحسابِ، والطعنُ في الأنسابِ، والاستسقاءُ بالنجومِ، والنياحةُ»([iii]).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ومنْ بطَّأ به عملُه، لم يسرعْ به نسبُهُ»([iv]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمةَ بنتَ محمدٍ سليني ما شئتِ، لا أُغني عنكِ من اللهِ شيئًا»([v]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صورِكم وأموالِكم، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم»([vi]).
* * *

2- من حقوق المرأة
لا شكَّ أنَّ المرأةَ هي نصفُ المجتمعِ كما أنها تلدُ النصفَ الآخرَ فهي إذنْ كلُّ المجتمعِ، وإذا كانتِ المرأةُ قد ظُلمتْ وأُهدرتْ حقوقُها وامتُهنتْ كرامتُها في عصورٍ سبقتْ، فقد دافعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن المرأةِ، ونصرَها، وأعطاها من الحقوقِ ما لم تكنْ تحلُمُ به، وحثَّ عليه الصلاةُ والسلامُ على الحبِّ والوفاءِ والتراحمِ والتغافرِ والتغاضي عن الهفواتِ بين الأزواجِ، حتى تقومَ بيوتُ الناسِ على أسسٍ قويةٍ، لا تستطيعُ عواصفُ المشكلاتِ أنْ تهدمَها أو تهزَّ أركانَها، قال تعالى: ﴿ﯢ ﯣ﴾ [النساء:19].
والمعروفُ: كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ خيرٍ وبرٍّ وإحسانٍ ولطفٍ ورفقٍ ورحمةٍ.
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «اتقوا اللهَ في النساءِ، فإنكم أخذتموهن بأمانِ اللهِ، واستحللتم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ»([vii]).
وعرَّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طبيعةَ المرأةِ، فأرشدَ إلى احتمالِ أخطائِها، فقال صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا»([viii]).
وقال صلى الله عليه وسلم: «خيرُكم خيرُكم لأهلِهِ، ـ أي لزوجته ـ وأنا خيرُكم لأهلي»([ix]).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يفرُكْ مؤمنٌ مؤمنة ـ أي لا يبغضها ـ إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا، رضيَ منها بآخرَ»([x]).
وبيَّن صلى الله عليه وسلم: إثمَ ظلمِ المرأةِ فقالَ: «إنَّ أعظمَ الذنوبِِ عند اللهِ رجلٌ تزوجَ امرأةً، فلما قضى حاجتَهُ منها طلقَها وذهبَ بمهرِهَا»([xi]).
وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مثالًا في الرقةِ وحسنِ العشرةِ مع زوجاتِهِ، قال مرةً لعائشةَ ل: «إني لأعرفُ غضبَكِ ورضاكِ»، قالتْ: كيفَ تعرفُ ذلك يا رسولَ اللهِ؟ قال: «إنك إذا كنتِ راضيةً قلتِ: بلى وربِّ محمدٍ، وإنْ كنتِ ساخطةً قلتِ: بلى وربِّ إبراهيمَ» فقالتْ: أجل، واللهِ إني لا أهجرُ إلا اسمَكَ([xii]).
بهذه المشاعرِ الفياضةِ، والكلماتِ الرقراقةِ كانَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم يتعاملُ مع نسائِهِ، وكنَّ رضيَ اللهُ عنهنَّ يبادلنه نفسَ الشعورِ.
وفي إحدى السفرات تِسابقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مع عائشةَ ل، قالتْ: سابقني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسبقتهُ، وذلك قبلَ أنْ أحملَ اللحمَ، ثم سابقتْهُ بعدما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: «هذه بتلك»([xiii]).
وأثَّمَ من اعتدى على حقِّ المرأةِ فقالَ صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ إني أُحرِّجُ حقَّ الضعيفين: اليتيمَ، والمرأةَ»([xiv]).
وحثَّ صلى الله عليه وسلم النساءَ على إرضاءِ أزواجهنَّ، فقالَ صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرُكم بنسائِكم في الجنةِ؟» قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: «كلُّ ودودٌ، ولودٌ، إذا غضبتْ أو أُسيءَ إليها، أو غَضِبَ زوجُها قالتْ: هذه يدي في يدِكَ، لا أكتحلُ بغمضٍ حتى ترضى»([xv]).
وحثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على إشباعِ الزوجةِ عاطفيًا فقال: «وفي بُضْعِ أحدكمْ صدقةٌ» ـ أي وفي إتيانِ الرجلِ زوجتَهُ صدقةٌ ـ قالوا: يا رسولَ اللهِ! أيأتي أحدُنا شهوتَه، ويكونُ له فيها أجرٌ؟ قال: «أرأيتم لو وضعَها في حرامٍ، أكانَ عليه وزرٌ؟ كذلك إذا وضعَها في حلالٍ كان له بها أجرٌ»([xvi]).
وأوجبَ صلى الله عليه وسلم على الرجلِ أنْ ينفقَ على زوجتِهِ وأطفالِهِ، وجعلَهُ من أفضلِ ما أنفقَ، فقد قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفقتَه في رقبةٍ(*)، ودينارٌ تصدّقتَ به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلِكَ، أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ»([xvii]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّك لن تنفقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ اللهِ إِلا أُجرْتَ عليها، حتى ما تجعلُ في فمِ امرأتِكَ»([xviii]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «ما أطعمتَ نفسَكَ فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ ولدَكَ فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ زَوْجَك فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ خادمَكَ فهو لك صدقةٌ»([xix]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرجلَ إذا سقى امرأتَهُ من الماءِ أُجرَ». قال العرباضُ: فأتيتُ امرأتي فسقيُتها، وحدَّثْتُها بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ([xx]).
* * *

3- من حقوق الوالدين والأقارب
أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالحفاظِ على العلاقاتِ الأسريةِ، وحذَّرَ من قطعِ حبالِ المودةِ بين الأرحامِ، أما الوالدانِ، فقد عظَّمَ الإسلامُ حقَّهما، وقرنَ حقَّهما بحقِّ اللهِ تعالى، فقالَ تعالى: ﴿ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ﴾ [النساء:36].
وسُئل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قالَ: «الصلاةُ على وقتِها» قيلَ: ثم أيُّ؟ قال: «برُّ الوالدين»([xxi]).
وجاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهادِ فقالَ له: «أحيٌّ والداك؟» قالَ: نعم، قالَ: «ففيهما فجاهدْ»([xxii]).
وجاءه رجلٌ فقالَ: جئتُ أبايعُك على الهجرةِ وتركتُ أبويَّ يبكيانِ، فقالَ: «ارجعْ إليهما فأضحكْهما كما أبكيتَهما»([xxiii]).
وأمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بصلةِ الآباءِ وإنْ كانوا على غيرِ دينِ الإسلامِ، فعن أسماءَ بنتِ أبي بكر قالتْ: قدمتْ عليَّ أمي وهي مشركةٌ في عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قلتُ: قدمتْ عليّ أمي وهي راغبةٌ أفأصلُ أمي؟ قالَ: «نعم صِلي أمكِ»([xxiv]).
أما عقوقُ الوالدينِ فهو من كبائرِ الذنوبِ، لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «الكبائرُ: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدينِ، وقتلُ النفسِ، واليمينُ الغموسُ»([xxv]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم: «لعنَ اللهُ من سبَّ والديهِ»([xxvi]).
أما صلةُ الأرحامِ فقد قالَ صلى الله عليه وسلم: «منْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليصلْ رحمَهُ»([xxvii]).
وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضلُ الصدقةِ الصدقةُ على ذي الرَّحمِ الكاشحِ(*)»([xxviii]).
وقالَ صلى الله عليه وسلم لعقبةَ بنِ عامرٍ: «يا عقبةُ! صِلْ مَنْ قطعكَ، وأعطِ من حرمَكَ، وأعرِضْ ـ وفي رواية: واعفُ ـ عمنْ ظَلَمَكَ»([xxix]).
* * *

--------------------------------------------------------------------------------

(*) عُبِّية: أي الكبر.

(*) رقبة: أي تحرير رقبة.

(*) الكاشح: الذي يضمر العداوة في نفسه.

--------------------------------------------------------------------------------

1- رواه أحمد (22391).

2- رواه الترمذي (3891)، وأبو داود (4452).

3- رواه مسلم (1550).

4- رواه مسلم (4867).

5- رواه البخاري (2548)، ومسلم (305).

6- رواه مسلم (4651).

7- رواه مسلم (2137).

8- رواه البخاري (4787)، ومسلم (2671).

9- رواه الترمذي (3830)، وابن ماجه (1967).

10- رواه مسلم (2672).

11- رواه الحاكم (2743).

12- رواه البخاري (5614)، ومسلم (4469).

13- رواه أبو داود (2214)، وأحمد (25075).

14- رواه ابن ماجه (3668)، وأحمد (9289).

15- رواه الطبراني (1743).

16- رواه مسلم (1674).

17- رواه مسلم (1661).

18- رواه البخاري (54)، ومسلم (3076).

19- رواه أحمد (16550).

20- رواه أحمد (16529).

21- رواه البخاري (496)، ومسلم (122).

22- رواه البخاري (2782)، ومسلم (4623).

23- رواه أحمد (6202)، وأبو داود (2166)، والنسائي (4093)، وابن ماجه (2772).

24- رواه البخاري (2427)، ومسلم (1671).

25- رواه البخاري (6182).

26- رواه أحمد (816).

27- رواه البخاري (5673).

28- رواه أحمد (14781)، والدارمي (1617).

29- رواه أحمد (16696).