Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          من وفائه صلى الله عليه وسلم بالعهود : ماروى حذيفة بن اليمان عن نفسه قال : ( مامنعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حُسيل فأخذنا كفار قريش ، قالوا إنكم تريدون محمدا ؟ فقلنا مانريده ، مانريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة ولانقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر ، فقال :( انصرفا ، نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ) رواه مسلم .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
محمد رسول الله

2- علاج مشكلة العنف الأسري من المشكلات العالمية التي يعاني منها ملايين البشر في العالم مشكلة العنف الأسري، وقد عالج رسول الله محمد غ هذه المشكلة من خلال الدعوة إلى التراحم والتغافر والتغافل عن السلبيات قدر المستطاع، والنظر إلى الإيجابيات والبحث عنها، ومن ذلك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر»([i]). وكأنه غ يدعو الأزواج بذلك إلى حسن عشرة أزواجهم، وأنه لا ينبغي للزوج أن يكره زوجته لأمرٍ صدر منها، بل عليه أن ينظر في صفاتها الجميلة التي ربما تكون أكثر بكثير مما يكره منها.وقال (صلى الله عليه وسلم): «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»([ii]). وعن معاوية بن حيدة ت قال: أتيت رسول الله غ فقلت: ما تقول في نسائنا، قال: «أطعموهنَّ مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن ولا تقبِّحوهن»([iii]). وعرف النبيُّ غ طبيعة المرأة وأن العنف لا يصلحها، فقال غ: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أعوجَ ما في الضِّلعِ أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، وإن تركتَه لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا»([iv]).

وعالج النبي (صلى الله عليه وسلم) جميع الأسباب التي تؤدي إلى العنف الأسري، وأول ذلك الغضب الذي يعدُّ سببًا مباشرًا لحوادث العنف الأسري، فقد قال رجل للنبي (صلى الله عليه وسلم): أوصني. فقال: «لا تغضب»، فردَّد مرارًا، أي قال: أوصني أوصني، فلم يزد النبيُّ (صلى الله عليه وسلم)على قوله: «لا تغضب»([v]). وقال غ: «... ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يُمضِيَه أمضاه ملأ الله قلبه رضًا يوم القيامة»([vi]). ونهى (صلى الله عليه وسلم) عن السباب واللعن وبذاءة اللسان لأن ذلك كله يمكن أن يكون من أسباب العنف الجسدي فقال (صلى الله عليه وسلم): «ليس المؤمن بالطعّان ولا باللعّان، ولا الفاحش ولا البذيء»([vii]). وكان (صلى الله عليه وسلم) أحسن الأزواج عشرة لأزواجهم، فعن أنس ت خادم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «ما ضرب رسول الله غ بيده خادمًا قطّ ولا امرأة»([viii]). وكان غ مثالًا للرفق واللين بعيدًا كل البعد عن العنف والشدة مع زوجاته، كما قال جابر ت: «كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلًا سهلًا، إذا هَوِيت ـ أي عائشة ل ـ الشيءَ تابعها عليه»([ix]). ويصور هذا الحديث ما كان عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) من حسن عشرة زوجاته في عصرٍ لم يكن للنساء فيه شأن يذكر، قال عمر بن الخطاب ت: والله إن كنا في الجاهلية ما نعدُّ النساءَ أمرًا ـ أي لا نرى لهن شأنًا ـ حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، فبينما أنا في أمرٍ أَأْتمره، إذ قالت لي امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا. فقلت لها: وما لكِ أنتِ ولما ها هنا؟ وما تكلّفك في أمرٍ أريده، فقالت لي: عجبًا لك يا ابن الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، حتى يظلَّ يومه غضبان!!([x]). فأنَّى لمن كان هذا خلقه أن يكون عنيفًا أو أن يكون العنفُ مفردةً في قاموس حياته الخاص.

3- علاج مشكلة القلق والاكتئاب

يتفق العقلاء على أن الفراغ الروحي وضغوط الحياة المختلفة يعدان من أهم أسباب انتشار الأمراض النفسية، وبخاصة القلق والاكتئاب. وقد عالج النبي (صلى الله عليه وسلم) هذه المشكلة النفسية بالإيمان الصادق بالله ﻷ، كما جاء في القرآن: [الرعد:38]. فالإنسان المؤمن الذي مدَّ جسور الصلة مع خالقه يكون مطمئن القلب هادئ البال، مرتاح الضمير، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كلَّه خير، إن أصابته سراءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيرًا له»([xi])، فالخير لا يفارقه في جميع أحواله.وقد يكون القلق والاكتئاب ناتجًا عن الخوف أو الفقر أو المرض أو المصائب المتوقعة، إلا أن المؤمن الذي يعلم أن كل ذلك بقدر الله ﻷ، فإنه يصبر ويحتسب فتتحول هذه المحن والمصائب إلى منح وعطايا وأجور من الله تعالى، كما قال سبحانه: [البقرة:155-157].

ويتكرر الموقف ذاته بالنسبة للتهديدات المتوقعة والأذى الذي أصبح وشيك الحدوث، فإن المؤمن يتلقى ذلك بمزيد من الرضا والتسليم والإيمان بالله ﻷ واللجوء إليه في دفع هذا الأذى الخارجي، قال تعالى: [آل عمران:173-174].وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا ضاقت عليه الأمور فزع إلى الصلاة، وكان يقول: «يا بلال! أقم الصلاة، أرحنا بها»([xii]). فالصلاة من أكبر أسباب الراحة النفسية والسلام الداخلي، والتخلص من التوتر والقلق والهم والغم.وأرشد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى بعض الأذكار التي تقال عند الهموم والغموم والتوتر والقلق، فمن ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم): «ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك، سميتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حُزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همَّه وحُزنه، وأبدله مكانه فرحًا»([xiii]).وقال (صلى الله عليه وسلم) لأسماء بنت عميس: «ألا أعلمك كلمات تقولينهنَّ عند الكرب؟ الله الله ربي لا أشركُ به شيئًا»([xiv]). وعن أنس ت أن النبي غ كان إذا حَزَبه أمرٌ قال: «يا حيُّ يا قيوم برحمتك أستغيث»([xv]). فذِكرُ الله ﻷ ودعاؤه والصلاة له من أعظم علاج الأمراض النفسية، ولذلك قال تعالى: [الحجر:97-99].

--------------------------------------------------------------------------------
1- رواه مسلم (2672)، وأحمد (8013).
2-رواه الترمذي (3830)، وابن ماجه (1967).
3- رواه أبو داود (1832).
4- رواه البخاري (3084)، ومسلم (2671).
5- رواه البخاري (3450).
6- رواه الطبراني (861).
7- رواه الترمذي (1900)، وقال حسن.
8-رواه مسلم (4296).
9- رواه مسلم (2127).
10- رواه مسلم (2705).
11- رواه مسلم (5318).
12- رواه أبو داود (4333)، وأحمد (22009).
13- رواه أحمد (4091).
14-رواه أبو داود (1304)، وابن ماجه (3872)
15-رواه الترمذي (3446).