Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

أخبر صلى الله عليه وسلم أن من استيقظ من الليل فقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،الحمد لله،وسبحان الله،ولا إله إلا الله،والله أكبر،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا بدعاء آخر استجيب له،فإن توضأ وصلى قبلت صلاته"رواه البخاري

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
al_mawsuaa_maysira.jpg

العدل قيمة ضرورية للسعادة، وقاعدة أساس،ومحور أساسي في بناء استقامة المجتمعات، وضامن قوي لنهضتها واستقرارها وتقدمها.ولقد أكد محمد (صلى الله عليه وسلم) في رسالته على العدل بوصفه مفهوماً تطبيقياً، وعمل على إرساء قواعده بين الناس حتى ارتبطت بها جميع مناحي ما جاء به من تشريعات ونُظم، فلا يوجد نظام في الإسلام إلاّ وللعدل فيه مطلب، فهو مرتبط بنظام الإدارة والحكم، والقضاء، وأداء الشهادة، وكتابة العهود المواثيق، بل إنه مرتبط أيضًا بنظام الأسرة والتربية، والاقتصاد والاجتماع، والسلوك، والتفكير،يقول سبحانه في القرآن:  (الحديد: 25). يقول العالم الإسلامي ابن القيم تعليقًا على تلك الآيات: «إن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت أمارات العدل، وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه».

وقال تعالى في آية أخرى:  (النحل: 90) . فالعدل المأمور به هنا هو الذي يكفل لكل فرد ولكل جماعة ولكل قوم قاعدةً ثابتة للتعامل، لا تميل مع الهوى، ولا تتأثر بالود والبغض، ولا تتبدل مجاراة للصهر والنسب والغنى والفقر، والقوة والضعف، إنما تمضي في طريقها تكيل بمكيال واحد للجميع، وتزن بميزان واحد للجميع،ويوجد بجوار العدل الإحسان، يلطِّف من حِدّة العدل الصارم الجازم،و يُحسن إقامة العدل، ويدع الباب مفتوحًا لمن يريد أن يتسامح في بعض حقه إيثارًا لودّ القلوب، وشفاء لغِلّ الصدور، ولمن يريد أن ينهض بما فوق العدل الواجب عليه ليداوي جرحًا أو يكسب فضلاً([1]).ويقول تعالى:  (المائدة: 8).فالأمة الإسلامية برؤية الرسالة المحمدية مكلَّفة بتحقيق العدل في الأرض، وأن تبني حياتها كلها على أصول العدل؛ حتى تستطيع أن تحيا حياة حرة كريمة، ويحظى كل فرد في ظلها بحريته، وينال جزاء سعيه، ويحصل على فائدة عمله وكدّه.

العدل في رؤية محمد (صلى الله عليه وسلم) وتطبيقه:

لقد أمر محمد (صلى الله عليه وسلم) بالعدل ، وحثَّ عليه ، وتضمنته رسالة الإسلام التي أقامت بنيانه وأسسته أحسن تأسيس، فكان من أعظم مقاصدها إعطاء كل ذي حق حقه، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، من غير تفرقة بين المستحقين، وقد عدَّه  قوام الدنيا والدين، وسبب صلاح العباد والبلاد، وأن الله قد وضع العدل لتوزّع به الأنصبة والحقوق، وتقدّر به الأعمال والأشخاص، إذ هو الميزان المستقيم، الذي لا تميل كفته، ولا يختلّ وزنه. كما عده من أهم دعائم السعادة التي ينشدها البشر في حياتهم،وهي أن يطمئنوا على حقوقهم وممتلكاتهم، وأن يستقر العدل فيما بينهم.وأدرك محمد (صلى الله عليه وسلم) أن العدل مشعر للناس بالاطمئنان والاستقرار، وحافز كبير لهم على الإقبال على العمل والإنتاج، فيترتب على ذلك: نماء العمران واتساعه، وكثرة الخيرات وزيادة الأموال والأرزاق، فأكد على تنفيذه بصورة عملية في كل موطئ قدم في دولته الإسلامية الوليدة.وقد رغّب محمد (صلى الله عليه وسلم) في العدل،فقال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ» وذكر أوّلهم فقال : « الإِمَامُ الْعَادِلُ »([2]). وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن المقسطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن عز وجل، وكِلتَا يديه يمينٌ، الذين يعدلون في حُكمِهم، وأهليهم، وَمَا وَلُوا»([3]).

مواقف من عدل محمد (صلى الله عليه وسلم) :

عن عائشة قالت: إن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) في غزوة الفتح، فقالوا: من يُكلِّم فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حِبُّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأُتيَ بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلوَّن وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «أتشفع في حدّ من حدود الله؟» فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله! فلما كان العشي قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، فقال: «أما بعد، أيها الناس: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، ثم أقسم محمد(صلى الله عليه وسلم) أن ابنته فاطمة لو فعلت ذلك لاستحقت العقوبة»([4]).إن القِيَم لا تتجزأ، والعدل الذي يرفع محمد (صلى الله عليه وسلم) لواءه لا يمكنه أن يتعطل لأجل امرأة من عائلة غنية أو مشهورة، إنه ها هنا يعلن أن العدل سيف مسلَّط على كل مرتكن على اسمه أو نسبه أو ماله أو قوته، ولن يحيف حتى مع ابنته.

وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما- قال وهو على المنبر: أعطاني أبي عطيّةً، فقالت عمرة بنتُ رواحة: لا أرضى حتى تُشهِدَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأتى رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: إني أعطيتُ ابني من عمرة بنت رواحة عطيّةً فأمرتني أن أُشهدكَ يا رسولَ الله! قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا. قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». قال: فرجع فردَّ عطيته. وفي رواية: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «ألك ولدٌ سواه؟» قال: نعم. قال: فأراه قال: «لا تُشهدني على جور» وفي لفظ: «لا أشهد على جور» وفي لفظ: إني نحلتُ ابني هذا غلامًا، فقال: «أكلّ ولدك نحلتَه مثلَهُ؟» قال: لا. قال: «فأرجعه». وفي لفظ لمسلم: «أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟» قال: بلى. قال: «فإني لا أشهد»([5]). لقد أبى (صلى الله عليه وسلم) أن يشهد وأمره بالعدل بين بنيه إقامة للعدل في الأسرة ومحافظة على كيانها.

--------------------------------------------------------------------------------
([1])في ظلال القرآن الكريم :14/2190.
([2])أخرجه البخاري (660)، ومسلم (1031).
([3])أخرجه مسلم (1827).
([4])أخرجه البخاري (4304)، ومسلم (1688).
([5])أخرجه البخاري (2587)، ومسلم (1623).