Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

يسن التعوذ عند آية العذاب وسؤال الرحمة عند آية الرحمة وتسبيح الله عند آية تنزيه الله ، لحديث حذيفة رضي الله عنه في صفته لصلاة الليل مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان مما قال ( يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ.... الحديث) رواه مسلم وهذه سنة صلاة الليل

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
al_mawsuaa_maysira.jpg

عاش محمد (صلى الله عليه وسلم) في بيئة كانت الشجاعة فيها تمثل قيمة من القيم المهمة، وكان الرجال يمدحون بهذه الصفة ويفتخرون بها، بل كان الوصف بالجبن من أسوأ أوصاف الذم والمعيبة.واتصف محمد (صلى الله عليه وسلم) بالشجاعة، بل بلغ فيها الغاية حتى وُصف من قِبَل أصحابه بأنه أشجع الناس.عن أنسٍ رضي الله عنه قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي (صلى الله عليه وسلم) سبقهم على فرسٍ، وقال: «وجدناه بحرًا».([1])وكذا وصفه بهذا الوصف صاحبه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فقال: ما رأيت أحدًا أنجد ولا أجود ولا أشجع، ولا أضوأ وأوضأ من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)([2]).وقال لأصحابه متحدثًا عن نفسه: «.... ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوبًا ولا جبانًا»([3]).

ويصور لنا هذا الموقف تمّيز محمد (صلى الله عليه وسلم) في شجاعته، وهو مصداق لما وصفه به أنس t،فعن علي t قال: لقد رأيتنا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا([4]).ويبين لنا علي t أن هذه سمة محمد (صلى الله عليه وسلم) في مواجهته للعدو، فيقول: كنا إذا احمرَّ البأس ولقي القومُ القومَ اتقينا برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه([5]).ومع موقف آخر في سيرته (صلى الله عليه وسلم) تتجلى فيه الشجاعة، وذلك في غزوة حنين، والتي كانت من أواخر غزواته،حيث انكشف المسلمون، وولى كثير منهم مدبرين، طفق محمد (صلى الله عليه وسلم) يركض بغلته قِبَلَ الكفار, ثم قال: «أيْ عباس، نادِ أصحاب السَّمُرة» فقال عباس: -وكان رجلاً صيِّتًا – فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأن عَطْفَتهم حين سمعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار... فنظر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال (صلى الله عليه وسلم): «الآن حمي الوطيس»([6]).

شجاعة وليست تهوراً:

كثير ممن يشتهرون بالشجاعة لا يسلمون من التهور والاندفاع، وتدفعهم ثقتهم بأنفسهم إلى المبالغة في التعامل مع المواقف؛ لحرصهم على أن يثني عليهم الناس ويشيدوا بهم مما قد يدفعهم إلى التجاوز والمجازفة.أما محمد (صلى الله عليه وسلم) فرغم شجاعته إلا أنه كان واقعيًّا، فهو يأخذ بأساليب الاحتياط والسلامة البشرية؛ نرى ذلك في حادثة الهجرة من مكة إلى المدينة، فحين همَّ قومه بقتله، وتآمروا على ذلك، خرج (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة مهاجرًا، وهناك بنى دولته وكيانه.وتروي لنا كتب السيرة تفاصيل دقيقة عن حادثة الهجرة، وكيف أنه أخذ بأسباب السلامة والنجاة، وتمثل ذلك فيما يلي:

·      أنه جاء إلى صاحبه أبي بكر t في وقت الظهيرة، وجاء متقنعًا.

·   حين جلس مع أبي بكر، وأراد تحديثه بأمر الهجرة، كانت عند أبي بكر ابنتاه الصغيرتان، فأمر بإخراجهما؛ تكتُّمًا على خبر هجرته.

·      لم يبت تلك الليلة في فراشه (صلى الله عليه وسلم).

·      خرج هو وصاحبه أبو بكر واختبآ في الغار ثلاثة أيام حتى يهدأ عنهما الطلب.

·      كان عبد الله بن أبي بكر يبيت في مكة، ثم يأتي لهما بالأخبار المستجدة.

·      كان راعي الغنم عامر بن فهيرة يأتي بالغنم فتمحو آثار عبد الله بن أبي بكر، ويشربان من حليبها.

·      خرج من الغار بعد ثلاثة أيام، واختار طريقًا آخر  إلى المدينة غير الطريق التي يسلكها الناس.

·      لم يخبر أصحابه في مكة عن هجرته وتفاصيلها.

كما نلحظ ذلك أيضًا في عدد من غزواته؛ فقد كان يأخذ استعداده وأُهبته، فتروي لنا كتب السيرة أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يعتني بحماية نفسه في المعارك، فعن السائب بن يزيد عن رجل قد سماه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ظَاهَرَ يوم أُحُد بين درعين أو لبس درعين([7]).وفي إحدى معارك المسلمين مع الروم حين أخذ قيادة جيش المسلمين خالدُ بن الوليد t، وكان جيش المسلمين أقل قدرة على مقاومة جيش الروم، وعندها انحاز خالد t بالجيش إلى المدينة، وترك مواجهة الروم،فأثنى عليه (صلى الله عليه وسلم)، وأخبر أن الله فتح على يديه.وهو تأييد للمسلك الواقعي الذي لا يندفع وراء شعارات الشجاعة فحسب، ويتجاهل التحديات التي تواجه الجيش.

الشجاعة الأدبية:

لم تكن شجاعة محمد (صلى الله عليه وسلم) قاصرة على ميدان الحرب والشجاعة البدنية، بل كان يملك شجاعة أدبية كانت مطلبًا ضروريًّا لمهمته في رسالته لقومه.وتمثلت شجاعته الأدبية في جرأته على قول الحق، ومواجهة تكذيب قومه وإعراضهم.حين بدأ محمد (صلى الله عليه وسلم) دعوته لقومه، وكان في حماية عمه أبي طالب ورعايته؛ فوالده توفي وهو حمل في بطن أمه، وتوفيت والدته وهو لازال صغيرًا. شعر قومه بالانزعاج مما يدعوهم إليهم وساوموا عمه أبا طالب، وسألوه أن يأخذ على يده ويمنعه.التقى أبو طالب بمحمد (صلى الله عليه وسلم) مبديًا له ما قاله قومه، فماذا كان رد محمد (صلى الله عليه وسلم)؟عن عقيل بن أبى طالب قال: جاءت قريش إلى أبى طالب فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا. فقال: يا عقيل انطلق فأتني بمحمد. فجاء به في الظهيرة في شدة الحرّ.فلما أتاهم قال: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم، فانْتَهِ عن أذاهم.فحلَّق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ببصره إلى السماء،فقال: «ترون هذه الشمس؟» قالوا نعم ! قال: «فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منه بشعلة».

فقال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط، فارجعوا. كما تتمثل الشجاعة الأدبية لدى محمد (صلى الله عليه وسلم) في أمر مهم، وهو أنه قد عاتبه ربه في القرآن الكريم في أمور اجتهد فيها فلم يُصِب فكان يتلو هذه الآيات على الناس، ولم يكتم شيئًا منها.ومن ذلك سورة عبس، والتي جاء فيها:  (عبس: ١ – 10).وقوله تعالى في سورة الأحزاب (الأحزاب: 37).ويروي صاحبه أنس t قصة نزول هذه الآيات فيقول: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: «اتق الله وأمسك عليك زوجك». قال أنس: لو كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كاتمًا شيئًا لكتم هذه([8]).ومن شجاعة محمد (صلى الله عليه وسلم) الأدبية أنه حين يُسأل عن شيء لا يدري عنه فإنه يقول:«لا أدري». وهو أمر له شأنه حين يصدر من رجل بمثل منزلة محمد (صلى الله عليه وسلم).فقد سئل (صلى الله عليه وسلم) عن الروح فسكت فلم يقل شيئًا حتى نزلت هذه الآية(الإسراء: ٨٥).ومن ذلك أنه جاءه رجل فسأله أي البقاع خير، فقال: «لا أدري». ومنها ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: مرضت فجاءني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فأتاني وقد أغمي عليَّ، فتوضأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم صبّ وضوءه عليّ فأفقت فقلت: يا رسول الله، كيف أقضي في مالي؟ كيف أصنع في مالي؟ قال: فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث([9]).

--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أخرجه البخاري (2820).
([2]) أخرجه الدارمي (59).
([3])أخرجه البخاري (2821).
([4])أخرجه أحمد (656).
([5])أخرجه أحمد (1349).
([6]) أخرجه مسلم (1775)
([7]) أخرجه أبو داود (2590)، وأحمد (15295).
([8]) أخرجه البخاري (7420)، ومسلم (177).
([9])أخرجه البخاري (7309)، ومسلم (1616).