Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-        حرمة المسلم:

عن أبي موسى عن النبي  صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل، فليمسك على نصالها بكفه، أن يصيب أحداً من المسلمين منها بشيء). متفق عليه. قال الحافظ ابن حجر: في الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره وتأكيد حرمة المسلم .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
كان (صلى الله عليه وسلم) يزور المرضى غير المسلمين

المرض حالة إنسانية يستوي فيها الجميع المسلم وغير المسلم، والمريض يحتاج إلى من يزوره ويخفف عنه ويشدّ من أزره ويطمئنه، ولهذا كان محمد (صلى الله عليه وسلم) لا يفرق في أوامره إلى أصحابه بين المريض المسلم وغير المسلم، فكثير من الأحاديث والأوامر صدرت بلفظ «عودوا المريض» بدون تحديد لديانته ولا لجنسه، فالكل في هذا الأمر سواء، ومن يتأمل فعله يجده أنه قد زار المسلم وغير المسلم ،ومن ذلك : أنه (صلى الله عليه وسلم) لمّا مرض عمه أبو طالب ولم يكن مسلمًا كان محمد (صلى الله عليه وسلم) عنده، حتى إنه قال له حين حضره الموت: «قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة». قال: يا ابن أخي لولا أن تعيرني قريش لأقررت عينيك بها فنزلت : ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ (القصص: 56) ([1]) .

وزار غلامًا صغيرًا يهوديًّا في مرض موته، فيقول أنس: (كان غلام يهودي يخدم النبي (صلى الله عليه وسلم) فمرض فأتاه النبي (صلى الله عليه وسلم) يعوده ...) ([2]).

الدعاء للمريض:
كان من فعله(صلى الله عليه وسلم)  أنه كلما ذهب إلى مريض يزوره دعا الله له بالشفاء، ويسمعه من الكلمات المبشرة التي تشرح صدره لحاجته إلى تلك الكلمات التي ترفع من معنوياته، فعندما ذهب إلى سعد بن أبي وقاص يزوره قال: «اللهم اشفِ سعدًا»([3]).

وكانت عائشة - رضي الله عنها- تقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا أتى مريضًا أو أُتِيَ به قال: «أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا»([4]) . ونلحظ أنه كرّر لفظ الشفاء في دعائه خمس مرات.

وحينما زار رجلاً محمومًا يكاد جسده يحترق من ارتفاع حرارته قال له: أبشر، فيقول أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه عاد مريضًا من وعك كان به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):  «أبشر، فإن الله يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا؛ لتكون حظه من النار في الآخرة»([5]).

وهذا من حسن خلقه (صلى الله عليه وسلم) حينما يخاطب المريض بجميع ألفاظ البشر والسعادة والتفاؤل.

وكان يرغِّب أصحابه في الدعاء للمريض بصوت يسمعه كما في قوله (صلى الله عليه وسلم): «من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض»([6]).

سيرته (صلى الله عليه وسلم) عند زيارة المريض:
وكان من فعله أن يذهب إلى عيادة المرضى، ولو كانوا في مسافات بعيدة، ولم تعقه أية عوائق فكان يذهب ماشيًا أو راكبًا بحسب ما تيسر له ولا يثنيه شيء، يقول جابر: (عادني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ماشيًا، وأبو بكر وأنا في بني سلمة..).([7])

وكان يجلس عند رأس المريض حتى يسمع كلامه، ويكلمه بصوت خفيض، فلا يؤذيه بعلو صوت، فيقول عبد الله بن عباس: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مِرَارٍ: « أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك؛ فإن كان في أجله تأخير عُوفِيَ من وجعه»([8]).

وكان يكرر الزيارة للمريض خصوصاً إذا تأخر الشفاء، أو قرب الأجل، وأحضر سعدَ بن معاذ ليُمَرَّض في المسجد ليكون قريبًا منه لتكرار عيادته، فتقول عائشة - رضي الله عنها-: (أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي (صلى الله عليه وسلم) خيمة في المسجد؛ ليعوده من قريب).([9])

وكان يرسل بالأطباء لعلاج أصحابه بالعلاج المتوفر والسائد في زمنهم وما يحسنونه، فيقول جابر بن عبد الله: «بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أبي بن كعب t طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه»([10]).

وزار(صلى الله عليه وسلم)  رجلاً من الأنصار ووجد أن أهله لم يحضروا طبيبًا فأرسل إلى طبيب فيقول أحد صحابته: عاد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)  رجلاً به جُرْح فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ادعوا له طبيب بني فلان». قال: فدعوه فجاء فقال: يا رسول الله! ويغني الدواء شيئًا؟ فقال: «سبحان الله وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء».([11])

وكان ينصح المحموم وأهله بصب الماء فوق رأسه مرارًا، وأقواله فيه كثيرة جدًّا منها ما ذكره ابن عمر - رضي الله عنهما-: عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: « الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء»([12]).

وكان ينهى المريض عن تمنّي الموت والدعاء به، مهما بلغ من الألم، وعلّمهم دعاء غيره، فيقول أنس t: قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : «لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه؛ فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي»([13]).

 وكان (صلى الله عليه وسلم) يرى في طول الحياة أملاً في تغير الإنسان وعودته إلى الحق، وزيادته في الخير، فيقول أبو هريرة t: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم): « .... ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يُستعتَب»([14]).

وكان (صلى الله عليه وسلم) يعتبر بوجود المرضى بين صفوف المصلين فيخفف صلاته كي لا يشق عليهم، ويأمر من يتقدم ويؤم الناس بذلك، بعد أن غضب غضبًا شديدًا على رجل كان يطيل بالناس الصلاة، فقال أبو مسعود الأنصاري:  قال رجل: يا رسول الله! لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في موعظة أشد غضبًا من يومئذ فقال: «أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف؛ فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة»([15]).

وكان يرِقّ قلبه لصاحب من صحابته حين يراه مريضًا، وبكى كما تقدم عندما زار سعد بن عبادة، وسأل أهله هل مات أم لا، وهنا لم يملك دموعه من البكاء، وبكى حين رأى الصبي الصغير حفيده في مرض شديد، وفي آخر لحظات لحياته فلم يملك نفسه أيضًا من البكاء، ودخل على عثمان بن مظعون بعد موته وقبّله وبكى، فتقول عائشة - رضي الله عنها -: «رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يُقبِّل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل»([16]).

العزل الطبي عند تفشي الأوبئة:
وكان من أوامره (صلى الله عليه وسلم)  لأتباعه لحصر نطاق الوباء وتضيقه إذا تفشى في قوم ألا يخرجوا من تلك البلد حتى لا ينتشر المرض، ولا يدخل أحد عليهم، فيتم حصر الوباء في أضيق نطاق، وهو ما يسمى اليوم بالحجر الصحي أو العزل الطبي، فقد قال عن الطاعون: « فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه».([17])

ونهى المريض أن يدخل على الأصحاء، وأباح أن يذهب الصحيح لعيادة المريض، فيقول أبو هريرة t :قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحّ»([18]). وقال: « لا يحل الممرض على المصِحّ وليحلل المصح حيث شاء». فقالوا: يا رسول الله! وما ذاك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «إنه أذى»([19]).

وهذا للإيذاء فقط لأنه يقول: «لا عدوى ولا طيرة»([20]) . أي: أن المرض لا يعدي بذاته، إنما يعدي بتقدير الله عز وجل. وعندما سأله أعرابي عن الجمل إذا كان فيه مرض وينتقل المرض إلى غيره، فأجابه:  «ومن أَعْدَى أول جمل أصيب به؟ فالمرض مُقَدّر في علم الله أولاً، ودخول المريض على الصحيح يؤذيه».

 

--------------------------------------------------------------------------------

 ([1])أخرجه مسلم (25).

 ([2])أخرجه البخاري (1356).

 ([3])أخرجه البخاري (5659)، ومسلم (1628).

 ([4])أخرجه البخاري (5675)، ومسلم (2191).

 ([5])أخرجه الترمذي (2088)، وابن ماجه (3470).

 ([6])أخرجه أبو داود (3106)، والترمذي (2083).

 ([7])أخرجه البخاري (4577)، ومسلم (1616).

 ([8])أخرجه أبو داود (3106)، والترمذي (2083).

 ([9])أخرجه البخاري (463)، ومسلم (1769).

 ([10])أخرجه مسلم (2207).

 ([11])أخرجه أحمد (22645).

 ([12])أخرجه مسلم (5725).

 ([13])أخرجه البخاري (5671)، ومسلم (2680).

 ([14])أخرجه البخاري (5673).

 ([15])أخرجه البخاري (90)، ومسلم (466).

 ([16])أخرجه أبو داود (3163)، وأبو داود (989).

 ([17])أخرجه البخاري (3473)، ومسلم (2218).

 ([18])أخرجه البخاري (5771)، ومسلم (2221).

 ([19])أخرجه مالك في الموطأ (1695).

 ([20])أخرجه البخاري (5756)، ومسلم (2224).