Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          تربويات:

حين يقلقنا تساهل البعض في اقتراف الشبهة، فليس الحل أن نرفعها إلى درجة الحرام الصريح، ولكن أن نرفع إيمانهم إلى درجة التورع عنها حذراً مما وراءها، قال (صلى الله عليه وسلم):(ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام). فأثبت وجود القسمين(الشبهات والحرام)، وبين أن التساهل في الأول يقود إلى الوقوع في الثاني، وفي آخر الحديث جعل صلاح العبد مرهونا بصلاح مضغة فيه، قال: (ألا وهي القلب).

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
Rahiyma

مساء اليوم التالي، وعند الساعة التاسعة، رن جرس منـزلي، ففتحت الباب، واستقبلت الضيفين الكريمين مرحِّباً بهما..

ولما استقر بنا المجلس، بعد بعض المجاملات.. وبعد أداء واجب إكرام الضيف.. بدأ الأب استيفانو متابعاً حديث الأمس فقال:

- بناءً على ما انتهينا إليه بالأمس، هل أستطيع أن أجد في شخصية محمد بعض مظاهر الرحمة للبشر، قبل البعثة، لأجعلها في بحثي مقدمة لما بعد البعثة؟.

قلت: أجل، فهذا مبثوث فيما صح من أخبار السيرة النبوية.

قال: هل لك أن تحدثني بما يحضرك منها؟

قلت: لك ما تريد، لكن أتدري بماذا كان قوم محمد يلقبونه طيلة المدة التي سبقت بعثته؟.

قال: بماذا كانوا يلقبونه؟.

قلت: كان قومه الذين وُلد بينهم، ونشأ بينهم، وعرفوه حق المعرفة.. كانوا يلقبونه (الأمين)[1]، أترى أن إنساناً يُلقَّب بهذا من قِبَل مجتمعٍ يعرفه حق المعرفة، يمكن أن يكون إنساناً فظاً غليظاً قاسياً، محباً لسفك الدماء؟

قال: العقل يقول: لا يمكن أن يكون مثل هذا الإنسان إلا برَّاً رحيماً عطوفاً ودوداً،. بل كأني بمن يلقبه قومه هذا اللقب، كأني به لم يقترف في حياته إثماً و لا ذنباً، ولو فعل لتعلق به قومه عليه، ولزالت حرمته من نفوسهم.

قلت: هو ذاك، لم يقارف محمد قبل البعثة إثماً ولا ذنباً... بل ولا لهواً أيضاً[2]، هذا ما تقوله روايات السيرة النبوية الصحيحة[3].

* * *

1- محمد وزيد بن حارثة:

قال: وماذا عن مظاهر رحمته آنذاك؟

قلت: تروي كتب السيرة النبوية: أن محمداً قبل البعثة، كان قد تزوج بخديجة بنت خويلد - أولى زوجاته - وكان لخديجة ابن أخ اسمه (حكيم بن حزام بن خويلد) يعمل بالتجارة، فقدم ذات مرة من الشام برقيقٍ يتَّجِرُ به، وفي الرقيق غلام بلغ أن يكون وصيفاً[4] اسمه زيد بن حارثة، فدخلتْ على حكيم عمته خديجة، وهي يومئذٍ زوج لمحمد. فقال لها حكيم: اختاري يا عمة أي هؤلاء الغلمان شئتِ فهو لك. فاختارت زيداً، فأخذته، فرآه زوجها محمد عندها، فرقَّ له قلبه، وتحركت في نفسه عواطف الرحمة تجاه الغلام، فاستوهبه منها، فوهبته له، فما كان أسرع من أن أعتقه فخلع عنه رِقَّ العبودية، وضمَّه إلى أسرته، وصار يكرمه إكرام الأب الرحيم لابنه... فعاش زيد في بيت محمد وقد امتلأت نفسه إعجاباً وثقةً بهذا الرجل، ومحبة له.

وكان من خبر زيد هذا أول أمره، قبل أن يصبح عبداً رقيقاً ويباع في سوق النخاسة، أنه كان يعيش مع أمه سعدى، وأبيه حارثة، وكانت سعدى تنتمي إلى قبيلة، وحارثة ينتمي إلى قبيلة أخرى... وذات يوم، خرجت سعدى بابنها زيد إلى قبيلتها لتزيره أهلها.

وحدث أن تعرض أهلها وهي بينهم، إلى غارة من غارات السلب والنهب التي تكثر في البادية... فسلب المغيرون منها ابنها هذا، وذهبوا به فباعوه في سوقٍ من أسواق العرب اسمه (سوق حباشة) وزيد يومئذٍ ابن ثمانية أعوام... ثم اشتراه حكيم بن حزام.

لكنَّ حارثة أبا زيد، لم يهدأ له بال منذ أن سُبي ابنه، وجزع عليه جزعاً شديداً وبكاه.. حتى أنه نظم شعراً تحدث فيه عن مصيبته بابنه فقال:

 

 

بكيتُ على زيـدٍ ولم أدرِ ما فعـلْ

 

أَحَيٌّ يُـرجَّى أم أتى دونـه الأجَلْ

 

فوالله مـا أدري وإنـي لَسـائـلٌ

 

أغالكَ بعدي السهلُ أم غالك الجبلْ[5]

 

وياليت شعري هل لك الدهـرَ أوبةٌ

 

فحسبي من الدنيا رجوعُك لي بَجَلْ[6]

 

تُذكِّرنيـه الشمس عنـد طلوعهـا

 

وتعرض ذكـراه إذا غربُهـا أفـلْ[7]

 

وإن هبَّت الأرواح هيَّجـن ذِكـره

 

فيا طَولَ ما حُزني عليـه وما وَجَلْ[8]

 

سأُعمِل نَصَّ العِيسِ في الأرض جاهداً

 

ولا أسأم التطواف أو تسـأم الإبلْ[9]

 

حيـاتيَ أو تـأتـي عـليَّ منيَّتـي

 

فكلُّ امرئٍ فـانٍ وإن غـرَّه الأملْ

وصار حارثة يذرع طرق الجزيرة العربية متقلباً بين أسواق العرب وأحيائها.. باحثاً عن ولده.. لعله يفوز بخبر عنه..

وبعد طول بحثٍ وعناء.. فاز بالخبر! وعرف أن ابنه في مكة عند واحد من قبيلة قريش. فما كان أسرع من أن خفَّ هو وأخ له إلى مكة، وسألا عن زيد.. فعرفا أنه عند محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فأسرعا إليه..

وعند محمد، التقى حارثة بولده.. ففرح به.. وكان مثل ظَمِئٍ في صحراء، وقع على ماء.. وطلب من محمد أن يردَّ عليه ابنه بما شاء من فِداء.

وأردفتُ: لكنَّ محمداً كان رحمةً للبشر، أتدري أيها الأب ستيفانو ماذا كان ردُّ محمد؟

قال: ماذا كان ردُّه؟

قلت: لقد التفت إلى حارثة وأخيه قائلاً: أَوَ ترضيان بأفضل من الفداء؟ قالا: وما هو؟ قال: أدعو زيداً وأُخيِّرُه، فإن اختاركما فذاك، وإن اختارني رضيت ورضيتما. فقال حارثة: لقد أنصفتَ وزدتَ على الإنصاف. فدعا محمد زيداً، فلما جاء، قال له: من هذان؟ فقال زيد: هذا أبي حارثة بن شراحيل، وهذا عمي كعب بن شراحيل. فقال محمد: خيَّرتُك: إن شِئتَ فأقِم عندي، وإن شئت فانطلق معهما!.

وأردفتُ: أتدري أيها الأب ستيفانو بماذا ردَّ الغلام الذي لقي أباه بعدما ضاع منه؟

قال: بماذا ردّ الغلام؟

قلت: لقد ردَّ الغلام مخاطباً محمداً الرحيم العطوف قائلاً: بل أُقيم عندك!

وفوجئ حارثة!! فقال لابنه: يا زيد، أتختار العبودية على أبيك وأمك وبلدك وقومك؟! فقال زيد: إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً، وما أنا بالذي أفارقه أبداً.

وأردفتُ: أكان الغلام يختار محمداً على أبيه لو لم يجد عنده من الرحمة والبرِّ به فوق ما يجده عند أبيه؟

قال الأب ستيفانو بعد لحظة تأمل: لو كان محمد قبل البعثة فظاً غليظاً قاسياً، لما اختاره زيد على أبيه.

قلت: أوَ تدري ماذا كانت النتيجة؟

قال: النتيجة واضحة، لقد اختار زيد الإقامة عند محمد ولو مع العبودية، على الانطلاق مع أبيه ولو مع الحرية.

قلت: بل أكثر من هذا.

قال: وما ذاك؟

قلت: لقد تجاوزتْ رحمة محمد زيداً إلى أبيه حارثة.

قال: كيف؟

قلت: لقد شعر محمد بأن أبا زيد قد أُصيب بخيبة أمل، بعد الذي عاناه في سبيل عثوره على ولده.. فما كان من محمد تطييباً لخاطر حارثة، إلا أن أخذ بيد زيد، وقام به إلى الملأ من قريش، فقال: اشهدوا يا معشر قريش، أن هذا ابني وارثاً وموروثاً - وكان نظام التبني معمولاً به في الجاهلية قبل الإسلام - فطابت نفس حارثة عند ذلك، وتأكد له أن ابنه لا ضير عليه، وغادر مكة مطمئناً إلى ما صار إليه ولده.

* * *

قال الأب ستيفانو: وماذا كان من أمر زيد بعد ذلك؟

قلت: لقد صار منذ ذاك يدعى زيد بن محمد، وعاش عند أبيه بالتبني على أطيب حال، حتى بُعِثَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فصدَّقه زيد، وكان مِن أوَّل مَن أسلم، لمعرفته عن قرب بصدقه ورحمته... وبقي يدعى زيد بن محمد حتى نـزلت الآية القرآنية تبين حكم الأبناء بالتبني في الإسلام وتقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾[10]، فقال عند ذلك: أنا زيد بن حارثة[11].

* * *

2- محمد وبناء قريش للكعبة:

وأردفت قائلاً: وواحدة أخرى.

قال: إني مُصغٍ إليك.

قلت: قبل بعثة محمد بحوالي خمس سنين، أي عندما كان عمره حوالي /35/ عاماً، عزمتْ قبيلة قريش على تجديد بناء الكعبة، وكانوا يَعدّون المشاركة في هذا التجديد شرفاً ما بعده شرف. وحتى لا يختصموا فيما بينهم، تقاسموا هدمها، فتولت كل عشيرة من عشائر قبيلة قريش هدم جزء منها، ثم جمعوا الحجارة لبنائها، كل عشيرة تجمع على حدة.. ثم بَنَوْها.. حتى بلغ البنيان موضع (الحجر الأسود) منها، وكانوا يعظِّمون هذا الحجر.. فاختصموا فيه، كل عشيرة تريد أن تحوز شرف رفعه إلى موضعه، دون غيرها.. حتى وصل الأمر بهم إلى التهيؤ للاقتتال! وتحالف بعضهم ضد بعض! وجاء حِلفٌ منهم بجفنة مملوءة دماً، وغمسوا أيديهم فيها، كناية عن تعاهدهم على الموت إن حاول غيرهم أن يفوز دونهم بشرف رفع الحجر الأسود إلى مكانه في ركن الكعبة، وسُمِّي هؤلاء (لعقة الدم).. وتفاقم الأمر.. وكادت قبيلة قريش أن تتمزق ويقتل بعضها بعضاً..ومكثتْ على ذلك أربع ليالٍ أو خمساً.. ثم إنهم اجتمعوا بجوار الكعبة يتشاورون.. فأشار عليهم أحد حكمائهم فقال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه، أوّل داخل عليكم من هذا الفج - أي الناحية - ليقضي بينكم ويحلّ الخلاف، وترضون بما يقضي به. فرضي الجميع بما قال.. وانتظروا أول داخل عليهم..

وأردفت: أتدري أيها الأب ستيفانو من كان أول داخل عليهم؟.

قال: من؟

قلت: لقد كان محمد بن عبد الله هو أول داخل عليهم من ذلك الفج الذي اختاروه.

قال: وهل رضي به الجميع ليحكم بينهم؟.

قلت: بل تصايح الجميع من جنبات المكان قائلين: هذا هو الأمين.. رضينا به.. هذا محمد.

ولم يكن محمد عالماً باتفاقهم.. فلما سألهم عن سبب تصايحهم؟ أخبروه الخبر.. وطلبوا منه أن يحكم بينهم فيما هم فيه.

قال: وبماذا حكم محمد في أمرهم؟

قلت: ما كان أسرع من أن قال لهم: هلمّ إلي ثوباً، فجاؤوه بثوب واسع، فأخذه، فبسطه على الأرض، ثم أخذ (الحجر الأسود) بيده فوضعه وسط الثوب، ثم قال: ليأخذ زعيم كل عشيرة بطرف من أطراف الثوب.. ثم رفعوه جميعاً.. حتى إذا بلغوا به موضعه من ركن الكعبة، تناوله هو من الثوب، ووضعه بيده مكانه، ثم بنى عليه[12].

قال الأب ستيفانو: إن مثل هذا الرجل الحكيم، لا يمكن أن يكون فظّاً غليظاً قاسياً، ولو كان كذلك لما حكّمه قومه بينهم ورضوا بحكمه.

* * *

 

3- الأعداء يشهدون لمحمد:

قلت: وواحدة أخرى.

قال: هاتها.

قلت: لما جهر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالدعوة الإسلامية، أوائل عهد البعثة، ونـزلت عليه الآية القرآنية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[13] صعد مرتفعَ الصفا بجوار الكعبة، فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عدي،...لبطون قريش، حتى إذا اجتمعوا إليه قال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقِيّ؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً..[14]».

وأردفت: أليس هذا اعترافاً صريحاً ممن صاروا أعداء محمد بعد البعثة، بما كان عليه محمد قبل البعثة؟.

قال الأب ستيفانو: بلى، وإن هذا الخبر ليصدِّ ق ما قبله.

* * *

4- الأصدقاء يشهدون لمحمد:

قلت: أأحدثك بأمثلة أخرى تزيد الصورة وضوحاً عن محمد قبل البعثة؟.

قال: على أن توجز وتختصر.

قلت: لك ما تريد: أترى أن إنساناً يَصِل رحمه، ويتفقد أقاربه.. يكون رحيماً أم قاسياً؟.

قال: بل يكون رحيماً.

قلت: أترى أن إنساناً يقرِّب إليه الضعفاءَ والعاجزين عن الكسب، فيعولُهم ويكفيهم مؤونة عيشهم.. يكون رحيماً أم قاسياً؟.

قال: بل يكون رحيماً.

قلت: أترى أن إنساناً يعطي من ماله المتسوِّلين والمعوزين.. يكون رحيماً أم قاسياً؟.

قال: بل يكون رحيماً.

قلت: أترى أن إنساناً يحتفي بضيوفه ويكرمهم ويبذل لهم.. يكون رحيماً أم قاسياً؟.

قال: بل يكون رحيماً.

قلت: أترى أن إنساناً يسرع لإعانة المنكوبين، ومن نـزلت بهم نوائب الأيام.. يكون رحيماً أم قاسياً؟.

قال: بل يكون رحيماً.

قلت: فإذا شهد شاهد عدل بكل هذا لمحمد؟.

قال: من هو هذا الشاهد؟ هل يعرفه حق المعرفة؟.

قلت: أترضى بشهادة زوجته الأولى - خديجة بنت خويلد - التي عاشت معه قبل البعثة وبعدها؟

قال: أجل، فزوجة الرجل أعلم الناس بحقيقته.، لكن على أن تكون هذه الشهادة موثّقة في النصوص الأصلية التي اتفقنا عليها.

قلت: جاء في صحيح البخاري، أن خديجة قالت لزوجها محمد، واصفة خصاله التي عرفتها عنه أيام الجاهلية قبل البعثة: «والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتُكسِب المعدوم، وتقري الضيف، وتُعِين على نوائب الدهر»[15].

وأردفت: أَمِثْل هذا يكون فظّاً غليظاً قاسياً؟.

قال: أشهد أن مثل هذا لا يكون إلا برّاً رحيماً محبباً.

* * *

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] (السيرة النبوية) لابن هشام ص186 ط. دار ابن كثير – ويقول المؤرخ البريطاني المستشرق (وليم موير) في كتابه (تاريخ محمد): «إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده، لشرف أخلاقه وحسن سلوكه».

[2] يقول المؤرخ البريطاني المستشرق (وليم موير) في كتابه السالف (تاريخ محمد): «كان محمد - قبل بعثته - يحيا حياة التحنث، وتأملاته تشغل دون شك كل ساعات لهوه، مع أن أترابه كانوا يقضونها في اللهو المحرم، والحياة المنطلقة من كل قيد، وهذه الشهرة الحسنة والسلوك الشريف، خوَّلاه احترام معاصريه، ولذا كان الإجماع عليه حتى لُقِّب بالأمين». ويقول: «ومهما يكن من أمر، فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم».

[3] يقول العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه (السيرة النبوية) ملخصاً ما جاءت به روايات السيرة النبوية الصحيحة من شمائل محمد قبل البعثة: «وشبَّ رسول الله r محفوظاً من الله تعالى، بعيداً عن أقذار الجاهلية وعاداتها، فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلُقاً، وأشدهم حياءً، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم عن الفحش والبذاءة، حتى ما أسموه في قومه إلا الأمين، يعصمه الله تعالى من أن يتورط فيما لا يليق بشأنه من عادات الجاهلية، وما لا يرون به بأساً ولا يرفعون له رأساً. وكان واصلاً للرحم، حاملاً لما يُثقِلُ كواهل الناس، مكرماًُ للضيوف، عوناً على البرِّ والتقوى، وكان يأكل من نتيجة عمله، ويقنع بالقوت» ص 170 ط. دار ابن كثير.

[4] الوصيف: الغلام الذي بلغ سن الخدمة.

[5] غال: أهلك.

[6] بجل: بمعنى حسب أي يكفي.

[7] الأفول: غيبوبة الشمس.

[8] الأرواح: جمع ريح.

[9] النص: أقصى السير.

[10] الأحزاب/5.

[11] انظر في خبر زيد بن حارثة (السيرة النبوية) لابن هشام ط. دار ابن كثير ص 226 - 227 والحاشية /7 فيها - وانظر الروض الأنف للسهيلي /286-287 ط. دار الفكر - الطبقات الكبرى لابن سعد 4/40 وصحيح البخاري الحديث رقم /4409/وصحيح مسلم الحديث رقم /4451/ومشكاة المصابيح بتحقيق الألباني الحديث رقم /6142/وقال: متفق عليه.

[12] انظر (السيرة النبوية) لابن هشام ص185 ط. دار ابن كثير /1426/هـ- وانظر (صحيح السيرة النبوية) للألباني /44-45.

[13] الشعراء /214.

[14] انظر صحيح البخاري الحديث رقم /4397 - صحيح مسلم الحديث رقم /307.

[15] صحيح البخاري الحديث رقم /3/- وصحيح مسلم الحديث رقم /231 /.