Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك . رواه مسلم         

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
Rahiyma

بعدما رشفنا رشفات من القهوة المرة، تعيننا على متابعة حديثنا بنشاط أكبر.. أردف الأب ستيفانو قائلاً: حسبي ما سمعته منك عن مظاهر رحمة محمد قبل البعثة، وأود أن أنتقل إلى مظاهر رحمته للبشر بعد البعثة، لكن أودّ قبل أن تحدثني عنها، أن تعرِّفني به.. فتُجمل لي شمائله وصفاته بعامة.. بحيث أستطيع أن أستجمع له في ذهني صورة محددة، فأعرف أين تقع مظاهر رحمته من تلك الصورة.

قلت: لك ما تريد:

1- شمائله (صلى الله عليه وسلم):

- كان (صلى الله عليه وسلم)، بسبب التأديب الإلهي الذي يؤدب به الله سبحانه رسله، متخلقاً بالأخلاق الحميدة الفاضلة.. الأمر الذي أهّله لأن أثنى الله سبحانه عليه في القرآن الكريم فقال له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾[1].

قال: وما هو الخلُق العظيم الذي كان عليه محمد حتى امتاز به عن أخلاق العظماء من بني البشر، واستحق به الثناء من ربه؟.

قلت: هذا بحث واسع مستفيض، لو أردت أن أحدّثك عنه لاحتجت إلى أن أحدثك عن آداب الإسلام، وعبادات الإسلام، ومعاملات الإسلام.. لكن ألخِّصه لك بجملة واحدة موجزة، رُويت عن أقرب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأعرفهم به، زوجته السيدة عائشة. فقد سئلت عن خُلُقه كيف كان؟ فأجابت: «كان خُلُقه القرآن»[2].

وأردفت: والقرآن معروفٌ مافيه.. متداولٌ بين الناس.. من قرأه قراءة متدبرة، وصل إلى ذلك الخلق العظيم الذي تميّز به محمد عن غيره قبل وبعد البعثة، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قرآناً يمشي على الأرض.

وهنا تنبه الأب ستيفانو وبادر قائلاً: ماذا قلت؟.

قلت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قرآناً يمشي على الأرض.

قال: لقد شوّقتني بهذه العبارة، إلى أن أرى هذا الإنسان القرآن الذي يمشي على الأرض!

قلت: أتحب أن تراه؟.

قال: أجل، ألديك صورة له؟.

قلت: هذا من المحال، لكن هناك ما ينوب عن الصورة.

قال: وما ذاك؟.

* * *

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] القلم /4.

[2] صحيح مسلم الحديث رقم /746 - ط. فؤاد عبد الباقي - يقول المستشرق (هيدلي) متحدثاً عن النبي r: «نحن نعتبر أن نبي بلاد العرب الكريم، ذو أخلاق متينة، وشخصية حقيقية، وُزِنت واختُبرت في كل خطوة من خطا حياته، ولم يُر فيها أقل نقص قط.. وربما أننا في احتياج إلى نموذج كامل يفي بحاجاتنا في خطوات الحياة، فحياة النبي المقدس تسدّ تلك الحاجة.. حياة محمد كمرآة أمامنا تعكس علينا التعقل الراقي، والسخاء= =والكرم، والشجاعة والإقدام، والصبر والحِلم، والوداعة والعفو، وباقي الأخلاق الجوهرية التي تكوِّ ن الإنسانية.. ونرى ذلك فيها بألوان وضّاءة.. خذ أي وجه من وجوه الآداب.. وأنت تتأكد بأنك تجده موضحاً في إحدى حوادث حياته» عن مقدمة كتاب (محمد رسول الله) لآتيين دينيه.

ويقول المستشرق (واشنطن إيرفينغ) في كتابه (محمد وخلفاؤه): « والرسول كان عادلاً يحب العدل، فقد كان يعامل الصاحب والغريب، والفقير والغني، والقوي والضعيف، بالتساوي، وكان محبوباً بين الناس، بسبب التفاته إلى الكل، وسماعه من الجميع، وعدله المطلق بينهم» ص453 ط. /1999/م.

ويقول المستشرق الفرنسي (إدوار مونتيه) في آخر كتابه (العرب): «عُرف محمد بخلوص النية، والملاطفة، وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر، والتحقق».

ويقول المستشرق الإنكليزي (إدوارد لين) في كتابه (أخلاق وعادات المصريين): «إن محمداً كان يتصف بكثير من الصفات الحميدة، كاللطف والشجاعة ومكارم الأخلاق، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثر بما تتركه هذه الصفات في نفسه من أثر».