Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          بركة دعائه صلى الله عليه وسلم:

كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا أخذه   صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم  بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا  وبارك لنا في مدنا اللهم  إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك  وإني عبدك ونبيك  وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة  بمثل ما دعاك لمكة  ومثله معه "  قال : ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر .رواه مسلم

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
m032.jpg

إذا كان هذا هو المقصود من الجهاد، فلا محالة أن يكون له حدود وآداب لابد من رعايتها، نعم،صحيح! إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكتف بتقرير النية في الجهاد وإخلاصها لله ،ثم أرسل زمام المجاهدين وأباح لهم أن يفعلوا ما يشاءون بجامع أنهم لايريدون بذلك إلاوجه الله. لا،كلا!بل قد حدد للقتال حدوداً ولأهل الحرب حقوقا.أراك تتساءل متعجبا:للحرب حدود ،ولأهلها حقوق ؟نعم، هي كذلك ! وحق لك أن تتعجب, ولماذا لاتتعجب وقد سمعت بهذا أول مرة في تاريخ البشر؟

عن بريدة tقال: كان رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) إذا أمّر أميرا على جيش أوسرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا.ثم قال : "اغزوا باسم الله في سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تَغُلُّوا ولاتغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال –أو خلال- فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.ثم ادعهم إلى الإسلام؛ فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين. وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك ،فلهم ما للمهاجرين وعليهم ماعلى المهاجرين،فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين.يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين. ولايكون لهم في الغنيمة والفيء شيء ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن ،فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه, فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه, ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن،فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك ،فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا[1].

وعن عبد الرحمن بن عائذ قال: كان رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) إذا بعث جيشا قال: تألفوا الناس و تأتّوهم و لاتغيروا عليهم حتى تدعوهم إلى الإسلام. فما على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلا تأتوني بهم مسلمين أحبّ إلي من أن تأتوني بنسائهم و أبنائهم، و تقتلون رجالهم. [2]

وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره: قال: بشروا ولاتنفروا و يسروا ولاتعسروا[3].

تغييرمفهوم القتال :

       قد فرق النبي  (صلى الله عليه وسلم) بين المحاربين (Belligerents)وجعلهم طائفتين : طائفة مقاتلة ( Combatants )و طائفة غير  مقاتلة Non combatants)) ثم ذكر لكل منهما حقوقا:

النهي عن قتل غير المقاتلين:

غير المقاتلين هم الذين لايقاتلون ولايشركون في القتال عقلاً وعرفاً. منهم النساء والصبيان والشيوخ والمرضى والزمنى وأولوالضرر والجرحى والمجانين، والرهبان وأصحاب الصوامع والديار وأشباههم. قد نهى النبي  (صلى الله عليه وسلم)عن قتل هؤلاء كلهم. ومما ورد في ذلك:

       أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي  (صلى الله عليه وسلم)مقتولة, فأنكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)قتل النساء والصبيان.وفي رواية:فنهى رسول الله  (صلى الله عليه وسلم)عن قتل النساء والصبيان[4]

ولما أذن للخزرج في قتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق      –وهو فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) – نهى من خرج إليه أن يقتلوا وليدا أو امرأة.[5]

وكتب ابن عباس إلى نجدة الحروري أن النبي  (صلى الله عليه وسلم)نهى عن قتل الصبيان.[6]

وعن رباح بن الربيع قال: كنا مع رسول الله عليه وسلم في غزوة, فرأى الناس مجتمعين على شيئ فبعث رجلا فقال انظروا على ما اجتمع هؤلاء؟ فقال: على امرأة قتيل، فقال "ما كانت هذه لتقاتل" وعلي المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلا فقال، قل لخالد: لا تقتل امرأة ولا عسيفا.[7] والعسيف : الأجير.

وفى رواية: أدرك خالدا فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا.[8]

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لاتقتلوا شيخا فانياً ولاطفلا صغيرا، ولاامرأة، ولاتغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا فإن الله يحب المحسنين.[9]

وقال لأصحابه قبل أن يدخلوا مكة: لا تجهزن على جريح ولايتبعن مدبر، ولا يقتلن أسير، ومن أغلق بابه فهوآمن.[10]

وذكر ابن اسحاق أن رسول الله  (صلى الله عليه وسلم)قد عهد إلى أمرائه حين أمرهم أن يدخلوا مكة : ألايقاتلوا إلامن قاتلهم…..[11]

وعن ابن عباس قال :كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: اغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله ،لا تغدروا ولاتغلوا ولاتمثلوا، ولاتقتلوا الولدان ولاأصحاب الصوامع.[12]

وعن ابن عباس قال أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه قال: لاتقتلوا أصحاب الصوامع.[13]

النهي عن الإغارة في غرة وغفلة:

كان من إصلاحات النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحرب أنه قد نهى أن يغار على العدو وهم نائمون أو غافلون، لأن هذه الإغارةقدتجني على الأبرياء من غير المقاتلين وتذهب بأنفسهم، قد كان من عادة العرب أنهم كانوا يبيتون الإغارة، فنهى النبي  (صلى الله عليه وسلم)عن ذلك لما ذكرنا. يقول أنس بن مالكt كان إذا جاء قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح.[14]

النهي عن التحريق والتعذيب بالنار:

       لم يكن التحريق والتعذيب بالنار أمرا يتحرجون منه وقد يفعلونه ولايبالون، ولكن النبي الذي جاء رحمة للعالمين ،قد نهى عن هذه الفعلة الشنيعة فقال :إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار.[15]

      وعن أبي هريرة أنه قال، بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار،ثم قال رسول الله  (صلى الله عليه وسلم)حين أردنا الخروج :"إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ،وإن النار لايعذب بها إلا الله ،فإن وجدتموهما فاقتلوهما.[16]

       عن عكرمة أن عليا tحرق قوما, فبلغ ابن عباس فقال :لو كنت أنا لم أحرقهم ،لأن النبي  (صلى الله عليه وسلم)قال :لا تعذبوا بعذاب الله.[17]

النهي عن قتل الصبر:

      عن ابن تِعلى (وهو عبيد بن تعلى الطائي الفلسطيني )قال :غزونا مع عبدالرحمن بن خالد بن الوليد فأتي بأربعة أعلاج من العدو ،فأمر بهم فقتلوا صبراً.- وفي رواية :بالنبل صبرا-فبلغ ذلك أبا أيوب فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر, فوالذي نفسي بيده!لو كانت دجاجة ماصبرتها. فبلغ ذلك عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ،فأعتق أربع رقاب.[18]

النهي عن سد طريق الماء على العدو:

      الماءحق لكل حي،لاينبغي لأحدأن يحرم هذاالحق أحدا، ولوكان من العدو.يقول سلمةبن الأكوع:خرجت من المدينة ذاهبا نحوالغابة،حتى إذاكنت بثنيةالغابةلقيني غلام لعبدالرحمن بن عوف، قلت: ويحك ما بك؟قال :أخذت لقاح[19] النبي صلي الله عليه وسلم, قلت :من أخذها ؟قال:غطفان وفزارة،فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها :يا صباحاه!!يا صباحاه!!!ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها، فجعلت أرميهم وأقول:

أنا ابن الأكوع               واليوم يوم الرضع

فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا،فأقبلت بها أسوقها ،فلقيني النبي صلي الله عليه وسلم, فقلت:يا رسول الله ،إن القوم عطاش ،وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، فابعث في إثرهم، فقال :"يا ابن الأكوع ،ملكت فأسحج، إن القوم يقرون من قومهم".[20]

ومعنى أسحج :أحسن أو ارفق.[21]

 النهي عن المُثلة:

         عن عمران بن حصين قال :كان رسول الله  (صلى الله عليه وسلم)يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة.[22]

         وعن عبدالله بن يزيد الأنصاري قال: نهى النبي  (صلى الله عليه وسلم)عن النهبة والمثلة.[23]

         وقدم تقدم في أول آداب الغزو حديث طويل فيه: ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا.

النهي عن النُهبى[24]:

         وكذلك نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن النهبى في الحرب، وردت في ذلك أحاديث. منها حديث عبد الله بن يزيد المتقدم آنفا.

         وعن أبى لبيد قال:كنا مع عبدالرحمن بن سمرة بكابل, فأصاب الناس غنيمةفانتهبوها،فقام خطيبافقال:سمعت رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) ينهى عن النهبى، فردوا ما أخذوا فقسمه بينهم.[25]

         وعن رجل من الأنصار قال :خرجنا مع رسول الله  (صلى الله عليه وسلم)في سفر,فأصاب الناس حاجةشديدةوجهد,وصابواغنما فانتهبوها ، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي علي قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه, ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال:"إن النهبة ليست بأحل من الميتة"أو "إن الميتة ليست بأحل من النهبة".[26]

         وعن العرباض بن سارية السلميt قال:نزلنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) خيبر ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا،فأقبل إلى النبي  (صلى الله عليه وسلم)فقال : يا محمد!ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا؟ فغضب يعني النبي  (صلى الله عليه وسلم) وقال :"ياابن عوف! اركب فرسك ثم ناد: ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة". قال: فاجتمعوا ثم صلى بهم النبي  (صلى الله عليه وسلم) ثم قام فقال:"أيحسب أحدكم متكئاً على أريكة قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن. ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل القرآن أو أكثر ،وأن الله تعالى لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم".[27]

النهي عن التدمير والتخريب والفساد في الأرض:

         الهجوم على أرض العدو والفساد فيها أمران متلازمان لا يكاد ينفصل أحدهما عن الآخر، ولكن الله قد ذم الفساد في الأرض ونهى عنه في كثير من الآيات الكريمة .منها قوله تعالى: }وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لايحب الفساد{.[28]

         وكان النبي  (صلى الله عليه وسلم)إذا بعث جيشا نهى عن التدمير والتخريب وهدم البيوت ،وقطع الأشجار ،وقتل من لا-شأن له بالقتال.

         عن علي بن أبى طالب tكان النبي  (صلى الله عليه وسلم)إذا بعث جيشا من المسلمين إلى المشركين قال: انطلقوا باسم الله, فذكر الحديث. وفيه:ولاتقتلوا وليدا طفلا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا، ولاتغورن[29] عينا ولا تعقرن[30] شجرة إلا شجرا يمنعكم قتالا، أو يحجز بينكم وبين المشركين ،ولا تمثلوا بآدمي ولابهيمة ولاتغدروا ولاتغلوا.[31]

         ونهى أبوبكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان لما بعثه أميراً إلى الشام أن يقطع شجرا مثمرا أو يخرب عامرا،كما سيأتي،وعمل به المسلمون بعده.[32]

وأمامافعله النبي (صلى الله عليه وسلم)بنخيل بني النضير،فهذابأمرخاص من الله تعالى .

يقول تعالى}ماقطعتم من لينة[33] أو تركتموها قائمة علي أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين{[34]

        

 

 

يقول ابن هشام: أي فبأمر الله قطعت لم يكن فسادا ولكن كان نقمة الله.[35]

         فلا دليل فيها لجواز قطع الأشجار ولكن إذا كان لا بد منه لمصلحة عامة فلابأس به، قال أحمد وقد تكون في مواضع لا يجدون منه بُدًّا, فأما بالعبث فلا تحرق.[36]

قال الطبري: ان النهي محمول على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف.[37]

وأيضا فإن اللينة لم تكن مما يقتاتون .قال السهيلي في تخصيصها بالذكر إن الذي يجوز قطعه من شجر العدو ما لا يكون مُعَدا للاقتيات, لأنهم كا نوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة.[38]

النهي عن قتل الأسير:

         قد نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن قتل الأسير في الحرب، و قد كانوا يرون من الحق عليهم أن يقتلوه. قد تقدم عن البلاذري أن النبي صلي الله عليه وسلم نادى في الناس يوم فتح مكة "ولايقتلن أسير".

وما زال الصحابة يمتثلون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد. فقد روى الإمام أبو يوسف القاضي أن الحجاج أتي بأسير فقال: لعبد الله بن عمر قم فاقتله، قال ابن عمر: وما أمرنا بهذا، يقول الله تبارك و تعالى: حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق.[39]

 النهي عن قتل الرسل:

         كذلك نهى عن قتل الرسل و عمل بذلك، فقد قال لرسول مسيلمة الكذاب: لولا أنك رسول لضربت عنقك.[40]

 النهي عن قتل المعاهد والغدر به:

         نهى النبي صلى الله عليه وسلم  عن قتل المعاهد: فعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً.[41]

         وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولاغادر أعظم غدراًَ من أمير عامة.[42]

         كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد, وكان يسير في بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو على فرس هو يقول: الله أكبر, وفاء لا غدر، و إذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان بينه و بين قوم عهد فلا يحلن عهداً و لا يشدنه حتى يمضي أمده أو ينبذ عليهم على سواء، قال فرجع معاوية بالناس.[43]

         وقد ورد في النهي عن الغدر أحاديث غير ذلك.

النهي عن الفوضى والاضطراب:

         كانواإذا خرجواللقتال يهيجون الشر في الطريق و يضيقون على من لقيهم و يقطعون الطريق و يتفرقون, فنهى النبي  (صلى الله عليه وسلم)عن هذا كله.

         عن أبي ثعلبة الخشني t قال:كان الناس إذانزل رسول الله r منزلاًَفعسكرتفرقواعنه في الشعاب والأوديه فقام فيهم فقال: "إنما تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان " فكانوا بعد ذلك إذا نزلوا انضم بعضهم إلى بعض حتى إنك لتقول: لو بسطت عليهم كساء لعمهم"[44]

         وعن معاذ بن أنس الجهنيtقال: غزوت مع نبي الله  (صلى الله عليه وسلم) عزوة كذاوكذا,فضيق الناس المنازل و قطعوا الطريق فبعث النبي (صلى الله عليه وسلم)  منادياًينادي في الناس:"أن من ضيق منزلاًَأوقطع طريقاًفلاجهاد له".[45]

النهي عن الصياح والصخب:

         من عادات العساكر المألوفة أنها إذا خرجت خرجت تصيح و تصخب و تضج وترفع الأصوات، و تنادي بالنعرات، و لا يسمون الحرب بالوغى إلا لما فيها من الصوت و الجلبة. ولكن الرسول الرفيق صلى الله عليه وسلم أمر بالرفق هنا:

         عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنّا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا و كبرناارتفعت أصواتُنا،فقال النبي (صلى الله عليه وسلم)"ياأيهاالناس!اربعواعلى أنفسكم[46]  فإنكم لا تدعون أصم[47] و لا غائباً، إنه معكم، إنه سميع قريب"[48]

         هذه وصايا رشيدة و توجيهات سديدة و إرشادات سليمة مفعمة بالرفق والرحمة غيرت أنظار الناس للحرب.

نتيجة وصايا الرسول  (صلى الله عليه وسلم) وتوجيهاته للحرب:

      وسرى أثرتوجيهات الرسول (صلى الله عليه وسلم)في المسلمين وخالطت لحومهم وشحومهم، فاحفظ أخيراً ما وصّى به أبوبكرt خليفة المسلمين بعد رسول الله  (صلى الله عليه وسلم) أمراء جيوشه حين بعثهم إلى الشام[49] قال ليزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع :إنك ستجد قوما زعمواأنهم حبسواأنفسهم لله فذرهم ومازعمواأنهم حبسواأنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف ، وإني موصيك بعشر:

1-لاتقتلن امرأة      2-ولاصبياً       3-ولاكبيراهرما ً4-ولا تقطعن شجراً مثمرا              5-ولاتخربن عامراً

6-ولا تعقرن شاةولابعيراًإلا لمأكلةٍ       7-ولا تحرقن نحلا[50]   8-ولاتفرقنه[51]     9-ولاتغلل          10-ولاتجبن

ولذلك يصف كعب بن زهير[52] صحابة رسول لله صلي الله عليه وسلم بقوله :

لايفرحون إذا نالت رماحهم          قوما ،وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه مسلم في كتاب الجهاد رقم 1731 و أبو داؤد 2613 وابن ماجه 2858 والبيهقي في السنن 9/49

[2] أخرجه الحارث بن أبي أسامة , انظر بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث 2/661 رقم 637, وهو مرسل .

[3] أخرجه الشيخان وقد تقدم تخريجه في الباب الرابع : مظاهر رحمته r فيما أمربه .....

[4] البخاري رقم 3014 ومسلم (1744) ومالك في الموطأ, الجهاد, رقم 9 ص447

[5] موطأ الإمام مالك , الجهادرقم 8 ص447 وسيرة ابن هشام 3/219 ولفظ مالك: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان، وأخرجه البيهقي في الكبرى9/77.

[6] مسلم رقم 1812 وأحمد 1/224 و 248 و أبو يعلى 2/316 رقم 2553

[7] أبو داؤد رقم 2669 , قال الألباني حسن صحيح .

[8]  انظر سيرة ابن هشام 4/100

[9] أبو داؤد رقم 2614 , ضعفه الألباني ولكن بشواهده الكثيرة يقوى , وخالد بن الفِرز الراوي , الذي من أجله ضعفه الألباني , ليس فيه ضعف شديد , قال الحافظ في التقريب هو مقبول .

[10] فتوح البلدان ص 47 (طبع القاهرة) و ص 55 طبع بيروت , رجاله كلهم ثقات , ولكنه مرسل .

[11] سيرة ابن هشام 4/50

[12] أحمد 1/300 و أبو يعلى 2/316 رقم : 2552, قال الشيخ شعيب : حسن لغيره .

[13] كتاب الخراج ص 212

[14] البخاري 2945 وانظر كتاب الخراج ص 208

[15] أبو داؤد رقم 2675, صححه الألباني .

[16] البخاري 3016

[17] البخاري 3017

[18] أحمد 5/423أبو داؤد رقم 2687, واللفظ له ,وابن حبان في صحيحه ,رقم 5609 , ضعفه الألباني , وقال الشيخ شعيب : صحيح لغيره .

[19] لقاح , جمع اللَّقحة : وهي النا قة الحلوب الغزيرة اللبن , ولا يوصف به .

[20] البخاري 3041

[21] فتح الباري 6/199

[22] أبو داؤد رقم 2667 صحيح , وقد صححه الألباني .

[23] البخاري 2474 و أحمد 4/307

[24] النهبى : النهب , وهو أخذ الشيء قهراً.

[25] أبوداؤد رقم 2707 , قال الألباني: حسن .

[26] أبوداؤد رقم 2705 , صححه الألباني .

[27] أبو داؤد رقم 3050 , وفي إسناده أشعث بن شعبة المصيصي , قد تكلم فيه , وقال الحافظ في التقريب : مقبول .

[28]  البقرة 205

[29] غار الماء وغوّر : ذهب في الأرض وسفل فيها , ولايتعدى, ولعله قد يتعدى كما هنا .

[30] عقر : قطع .

[31]  البيهقي في الكبرى 9/90-91

[32]  انظر جامع الترمذي رقم 1552 وقال: حسن صحيح.

[33] قد اختلف المفسرون في تفسير اللينة : فقال الزهري ومالك وسعيد بن جبير وعكرمة والخليل : إنها النخل كله إلا العجوة , وقال أبو عبيدة : إنها جميع أنوع التمر سوى العجوة والبرني (انظر فتح القدير للشوكاني 5/239- 240 )ولعله المراد هنا كما يظهر من تفسير السهيلي , الذي يأتي قريبا .

[34] الحشر: 5

[35] سيرة ابن هشام 3/146

[36] انظر جامع الترمذي رقم 1552

[37] فتح الباري 6/188

[38] الروض الأنف 3/250

[39] كتاب الخراج ص 212

[40] أبو داؤد رقم 2762, حديث صحيح .

[41] البخاري رقم 3166 وابن ماجه رقم 2686 وعنده عن أبي هريرة نحو ذاك رقم 2687

[42] مسلم (1738)

[43] الترمذي رقم 1580, وقال :هذا حديث حسن صحيح .

[44] أحمد 4/193 واللفظ له , وأبو داؤد 2628 , وابن حبان في صحيحه رقم 2690 , وقال الألباني : صحيح

[45] أحمد 3/441, وأبوداؤد 2629واللفظ له ,وحسنه الألباني , وفي المسند في أوله : نزلنا على حصن سنان بأرض الروم مع عبد الله بن عبد الملك فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق , فقال معاذ : أيها الناس إنا غز ونامع رسول الله r غزوة كذا وكذا الخ .

[46] اربعوا على أنفسكم : ارفقوا بأنفسكم.

[47] أي إنكم تدعون الله وهو ليس بأصم ولاغائب.

[48] البخاري 2992

[49] الموطأ الجهاد (10) ص: 447 والسنن الكبرى للبيهقي 9/89

[50] بالحاء المهملة: حيوان العسل، وقد روي بالخاء المعجمة.

[51] من التفريق قال الأبهري : رجاء أن يطير فيلحق بأرض المسلمين فينتفعون بها (شرح الزرقاني على الموطأ3/16) وقد روي تغرقنه بالغين المعجمة, وهو أنسب بلفظ النخل بالخاء المعجمة , لأنه يقال : إن الماء إذا ارتفع على رأس النخلة فإنها تموت , كما أن الإنسان كذلك (أوجز المسالك شرح موطأ مالك 9/86  (.

[52] في آخر قصيدته المشهورة بقصيدة البردة أو قصيدة بانت سعاد .