Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف أن لا يدخل على بعض نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا عليهم أو راح فقيل له حلفت يا نبي الله أن لا تدخل علينا شهرا قال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما.رواه مسلم.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
arrahma.jpg

جاء في رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى "المقوقس"- عظيم القبط بمصر- سنة 7هـ، 628م :

 "إن لك دينًا- [أي النصرانية]- لن تدعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله ما سواه وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا لك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكننا نأمرك به[1].

 

تتفاوت دوافع القتال بين الأمم المختلفة؛ فقد يكون الباعث على القتال تسلطًا وفرضًا للقوة كما كان عند الإغريق والرومان، وقد يكون إغارات هوجاء للاستيلاء على الكلأ والماء كما كان عند العرب في الجاهلية، وقد يكون عقيدة في ضمائر شعبٍ آمَنَ – زورًا وبهتانًا – بأنه فوق مستوى الشعوب كما هو عند اليهود، وقد يكون ضرورة أَمْلَتْها السياسة بعد أن حرَّمها الدين كما كان عند المسيحية.. إلى آخر هذه الدوافع[2].

 

ولسنا نجد دافعًا من هذه الدوافع وراء القتال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

لقد جاء التشريع الإسلامي فهذَّب طباع الإنسان، وعدَّل سلوكه، وأعطاه حق الدفاع عن نفسه، ومنعه من العدوان على حقوق الآخرين، وارتفع به عن مستوى الانتقام إلى مستوى العفو؛ فقال تعالى: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[3]".

 

فمشروعية القتال في الإسلام غيرها في الأنظمة والقوانين، ومن شاء أن يدرس طبيعة الحروب الإسلامية؛ فليدرس طبيعة الإسلام ذاته حتى لا يطبق على هذه الحروب مقاييس غيرها من حروب التوسع والعدوان[4]. 

إنَّ رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم  للدوافع التي ينبغي أن تقوم الحرب من أجلها واضحة، وهي دوافع لا ينكرها منصف، ولا يعترض عليها محايد.  وهذه الدوافع تشمل رَدَّ العدوان، والدفاع عن النفس والأهل والوطن والدين، وذلك ما يُسَمَّى: جهاد الدفع، وتشمل الدوافع كذلك تأمين الدين والاعتقاد للمؤمنين الذين يحاول الكافرون أن يفتنوهم عن دينهم، وأيضًا حماية الدعوة حتى تُبَلَّغ للناس جميعًا، وأخيرًا تأديب ناكثي العهد[5]، وهو ما يُسَمّى: جهاد الطلب؛  فالجهاد إذن نوعان: جهاد الدفع، وجهاد الطلب؛ يقول الإمام ابن القيم: "فمن المعلوم أنَّ المجاهد قد يقصد دفع العدو إذا كان المجاهد مطلوبًا والعدو طالبًا، وقد يقصد الظَّفر بالعدو ابتداءً إذا كان طالبًا والعدو مطلوبًا، وقد يقصد كلا الأمرين. والأقسام الثلاثة يُؤمَرُ المؤمن فيها بالجهاد"[6].

ومَنْ في العالم ينكر مثل هذه الدوافع للقتال؟!

ومع أن أهداف القتال في الإسلام كلها نبيلة إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  لم يكن متشوِّفًا أبدًا لحرب الناس، ولا مشتاقًا لقتلهم، وذلك على الرغم من بدايتهم للعدوان، وعداوتهم الظاهرة للمسلمين، وكان من أظهر الدلالات على ذلك أنه كان يدعوهم إلى الإسلام قبل القتال.  ولا ينبغي أن يفهم أحدٌ أنه يفعل ذلك ابتداءً، فيبدو وكأنه إكراه على اعتناق الإسلام، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يفعل ذلك عند تعيُّن القتال فعلاً، فإذا حضر الفريقان إلى أرض القتال جعل للفريق المعادي فرصة أخيرة لتجنب إراقة الدماء، وهذه من أبلغ صور الرحمة؛ لأن الفريق المعادي مستباح الدم الآن، والعفو عنه غير متوقع، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم  كان يفعل ذلك والقوة في يده، ويستطيع بكلمة واحدة أن يبيد من أمامه، ولكنَّه يرحمهم!

وهذا الخلق الرائع من إنشاء الإسلام الذي لم يستبح الغدر بأحد قبل إعلامه؛ فجعل الدعوة قبل القتال لازمةً، وتلك قمة لم تسمُ إليها أمة من الأمم من قبل الإسلام أو بعده. فما زال أهل الأديان الأخرى يغدرون بعدوهم، ويتحينون فرصة؛ ليبيدوه ويستحلُّوا حرماته، بينما لم يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم  قومًا قَطُّ إلا بعد أن دعاهم إلى الله تعالى"[7].

وعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم  عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه  إلى خيبر أوصاه قائلاً: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ ‏ ‏حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ؛ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ ‏‏حُمْرُ النَّعَمِ"[8].

فالرسول صلى الله عليه وسلم  في هذا الموقف وهو القائد وكان من المتوقع أن يُلهِبَ حماسة جنده، راح صلى الله عليه وسلم  يهدّيء من حماسة علي رضي الله عنه  ويأمره ومَنْ معه بالهدوء في الأمر، كما هو واضح في قوله صلى الله عليه وسلم  : "انفذ على رِسْلِك" ويأمرهم بدعوة هؤلاء القوم إلى الإسلام، وما يجب عليهم نحو الله سبحانه وتعالى، ثم هو صلى الله عليه وسلم  يخبرهم بالأجر العظيم المترتب على هداية فرد واحد، مما يجعل همَّ الكتيبة المسلمة ليس القتل وسفك الدماء؛ وإنما هداية البشر إلى الله تعالى حتى ينالوا هذا الأجر العظيم والثواب الجزيل من رب العالمين..

وقد يقول قائل: طالما أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم  ليس متشوفًا إلى المعارك والحروب فلماذا هذا العدد الكبير من الغزوات والسرايا في حياته؟!

ونحن نقول: نعم..  لقد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم  بنفسه الشريفة غزوات عديدة (خريطة 2)، وأرسل سرايا وبعوثًا كثيرة، ولكنَّه صلى الله عليه وسلم  لم يكن في جميع غزواته أو سراياه بادئًا بقتال، أو طالبًا لدنيا، أو جامعًا لمال، أو راغبًا في زعامة، أو موسعًا لحدود دولة أو مملكة؛ بل كل ذلك كان هداية للناس، وتحريرًا للعقول، ورفعًا للظلم، وربطًا للناس برب العالمين بأعلى أساليب العفة والشرف والنُبْل، مما جعل هذه الغزوات أنموذجًا للتعامل الدولي في الحروب والأسارى[9].

وقد تنوع فيها أعداؤه وتعددت دياناتهم ومشاربهم، فمنهم الوثني، واليهودي، والنصراني.

وسوف نعرض في السطور التالية للأسباب التي أَدَّت إلى هذه الحروب مع كل فئة من هذه الفئات ليتضح لنا عن يقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم  لم يبدأ أحدًا بحرب ولا قتال، وإنما دُفِعَ إلى ذلك دفعًا..

وسيتم تناول ذلك في ثلاثة مطالب:

   المطلب الأول: حروبه صلى الله عليه وسلم  مع المشركين.

   المطلب الثاني: حروبه صلى الله عليه وسلم  مع اليهود.

   المطلب الثالث: حروبه صلى الله عليه وسلم  مع النصارى.

المطلب الأول: حروبه صلى الله عليه وسلم  مع المشركين: (خريطة 3)

نعلم جميعًا أن المشركين هم أكثر من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم  والمسلمين، بل إنهم لم يكتفوا بالإيذاء فطردوا المسلمين من مكة التي هي وطنهم الذي وُلِدُوا وتَرَبَّوا فيه، واستولوا على ممتلكاتهم من الأموال والبيوت، ومع هذا كله لم يفكر الرسول صلى الله عليه وسلم  طوال إقامته في مكة أن يعتدي على أحد من المشركين مع ما كان له من عِزَّة ومَنعَة؛ فهو صلى الله عليه وسلم  من أرقى عائلة في مكة، ومن أَعَزِّ بطون قريش، وصاحب النسب والشرف، إلا أن له رسالةً ساميةً يريد أن يؤديها، فكان صلى الله عليه وسلم  يتحمَّل الإيذاء إلى أبعد الحدود، ويحثُّ أصحابه على الصبر، وعدم مقابلة السيئة

 

 

بمثلها، إلا أن قريشًا تمادت في غيِّها وضلالها وكبريائها فكان لابد من وقفات حازمة ترد للمسلمين بعض حقوقهم المسلوبة وأموالهم المنهوبة، وهذا من دون شك أمرٌ لا ينكره عاقل، ولا يعارضه صاحب رأي سديد.

تأتي غزوة بدر الكبرى لتمثِّل أُولَى الصدامات الحقيقية بين المشركين والمسلمين، وإذا تدارسنا أسباب هذه المعركة في هدوء ورَوِيَّة لوجدنا أن المسلمين قد دُفِعُوا إليها دفعًا، وأنه لم يكن في نيِّتهم القتال، وإنما اضطرهم المشركون من قريش إليه..

فأهل مكة الكافرون هم الذين بدءوا بإيقاع الظلم على المسلمين، ولم يكن الظلم ظلمًا واحدًا، بل كان ظلمًا متعددًا مُرَكَّبًا، فظُلمٌ في الجسد بالتعذيب والحرق والإغراق والقتل أحيانًا, وظلم في المال بمصادرته بدون وجه حق واغتصابه بالقوة, وظلم في الديار بالطرد منها وأخذها، بل بيعها وأكل ثمنها, وظلم في النفس والسمعة بالسب والقذف وتشويه السمعة، وظلم في الحرية بالحبس والعزل عن المجتمع.

فماذا يفعل المسلمون لرفع هذا الظلم؟!

لقد اضْطُرَّ المسلمون للهجرة وترك الديار والأموال والأهل وكل شيء، وكانت هجرتهم مرتين إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ولم يتركهم كفار مكة يعيشون حياتهم في أمان هناك، بل طاردوهم وحاصروهم وراسلوا مشركي المدينة ويهودَها لاستئصال المسلمين تمامًا من على وجه الأرض!

ماذا يجب أن يفعل المسلمون إزاء هذه الأفعال؟!

هل ينبغي على المسلمين أن يسلِّموا رقابهم ورقاب أولادهم لسيوف قريش؟ أم كان عليهم أن يحملوا متاعهم وعيالهم إلى بلد آخر؟!

 

إنَّ أي عاقل أو حُرٍّ لن يجد أمامه سبيلاً إلا المقاومة لدفع الشر، وقمع الفساد..  وهذا ما فعله المسلمون..  ولمَّا لم تكن لهم طاقة بغزو مكة، واسترداد ثرواتهم المنهوبة فكَّروا في مهاجمة قوافل مكة التجارية والمارة على طريق المدينة..  لقد كانت محاولة لرفع – ولو جانبًا من – الظلم الواقع على كواهلهم منذ سنوات.

ثم إن هذه حالة حرب حقيقية، وليس هنا مجال لما يطعن به المستشرقون بأن المسلمين يُغِيرُون على الآمنين من قريش، فهذه حرب معلنة بين دولة المدينة المسلمة وبين دولة مكة الكافرة، وكلا الطرفين يستحل دم ومال الآخر، وكلا الطرفين يضرب مصالح الآخر، وهذا عُرْفٌ في حالة الحرب متعارف عليه في كل الأزمان وفي كل الأماكن، وليس من ابتكار المسلمين، كما أن الإسلام دين واقعي، يرد القوةَ بالقوة، ويُشهِرُ السيف في وجوه من أشهروا سيوفهم عليه.

   إنهم يلومون المسلمين؛ لأنهم هاجموا قوافل قريش التي استولت على أموالهم وديارهم!

ألم يكن من الأجدر بهم أن يلوموا قريشًا التي سلبت المسلمين كل ما يملكون ظلمًا وعدوانًا!

خرج المسلمون فعلاً لمهاجمة القافلة، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يتمكن أبو سفيان قائد قافلة قريش من الهرب بها، وأرسل إلى مكة يستدعي النجدة، وجاءت قريش بألف من الجنود لقتال المسلمين، وخرج على قيادة الجيش كل زعماء مكة تقريبًا، وجعلوا على رأس الجيش أبا جهل، فرعون هذه الأمة.

وفي الطريق علم المشركون بنجاة قافلتهم وأموالهم؛ فرأى عدد منهم الرجوع، وعدم الانسياق إلى الحرب؛ وكان منهم عتبة بن ربيعة والأخنس بن شريق[10]، وآخرون، لكن أبا جهل حمَّس الناس، وصمم على البقاء بالجيش عند بدر ثلاث ليالٍ؛ ينحرون الإبل، ويشربون الخمر، وتغني القيان حتى تظل العرب تهاب قريشًا.

وكما رأينا كان بإمكان جيش قريش أن يرجع وألا يحارب، أو يدخل في قتال مع المسلمين خاصة بعد نجاة القافلة، ولكن إصرار بعض قادتها على الحرب هو الذي ورَّطهم في القتال.  ودارت معركة من أشرس المعارك في تاريخ الإسلام انتهت بهزيمة ساحقة للمشركين، وقَتلِ سبعين من قادتهم، وأَسْرِ سبعين آخرين، وتحصيل قدر من الغنائم عوَّض المسلمين عن بعض أموالهم المسلوبة.

ورغم ما أصاب قريشًا في بدر؛ فإنها لم تتعظ، ولم تتراجع عن غيِّها، بل تمادت فأوقفت التصرف في قافلة أبي سفيان التي أفلتت في بدر لتجهيز جيشٍ بأموالها لحرب المسلمين، ولم تكتفِ قريش بتجهيز الجيش من داخل مكة بل بدأت تستنفر القبائل المحيطة بها للمساعدة لها، وكونت قريش بالفعل جيشًا كبيرًا، وهنا اضطر المسلمون لخوض الحرب مرة أخرى؛ دفاعًا عن أنفسهم، وعن الدولة الإسلامية، فكانت معركة أُحُد..

جاءت قريش بجيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، وكان قائدهم هو أبو سفيان، ومعه: صفوان ابن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وخالد بن الوليد، وغيرهم، وجهَّزوا كذلك ثلاثة آلاف بعير؛ ومائتي فرس، وسبعمائة درع[11]، وأشعلت قريش حربًا إعلامية ضخمة تحفِّز الناس على حرب المسلمين، وقاد هذه الحرب الإعلامية أبو عزة الجمحي[12].

وخرج المسلمون للمشركين في سبعمائة مقاتل، ودارت المعركة المشهورة التي انتهت بالمصاب الأليم الذي أصاب المسلمين، واستُشهِدَ من المسلمين سبعون على رأسهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وقامت قريش بالجريمة الشنعاء، إذ مثَّلت بجثث الشهداء المسلمين، مخالفةً بذلك كل الأعراف والقيم، ووضح للجميع مدى الحقد والكراهية التي يحملها المشركون في قلوبهم للمسلمين.

وكان من الممكن أن تكتفي قريش بهذه المعركة، وتكون في مقابل معركة بدرٍ، لكنَّ مشركي قريش أَبَوا إلا أن يستأصلوا المسلمين من المدينة بشكل نهائي، وجمَّعت قريش - وبمعاونة اليهود - عشرة آلاف مقاتل، وتحزَّبوا جميعًا، وكان الهدف الأوحد لهم هو إنهاء الوجود الإسلامي تمامًا من المدينة، وتحرَّكت هذه الحشود الهائلة لتحيط بالمدينة التي يقطنها المسلمون، واضطُرَّ المسلمون لبذل جهود جبَّارة لحماية أنفسهم من الشر المحدق بهم، فحفروا خندقًا حول المدينة، لئلا يستطيع الجيش المهاجم الدخول إليهم، ومع هذا فقد حاول بعض المشركين اقتحام الخندق لقتال المسلمين، وكان لابدَّ من مواجهة ذلك التحالف الضخم الآتي لاقتلاع دولة الإسلام، فكانت غزوة الأحزاب.

 

فهل يُلامُ المسلمون على دفاعهم عن المدينة، وقتالهم للمشركين، وقد جاء المشركون بهدف الاستئصال الجذري لهم، وإبادتهم بشكل جماعي؟!!

ثم بلغَ الرسولَ صلى الله عليه وسلم  أن بني المصطلق يجمعون له[13] ويُعِدون عُدتهم لغزو المدينة المنورة، فكان لابدَّ من تفادي ما حدث قريبًا في الأحزاب، وذلك بتوجيه ضربة قوية لبني المصطلق، توقِف تحرَّكاتهم، وتحمي المدينة من شرورهم.

  وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم  يتجه إلى مكة يريد أداء العمرة، ولم يُرِدِ القتال أبدًا، ويثبت ذلك كلامه صلى الله عليه وسلم  يوم الحديبية: ‏"وَاللَّهِ لَا تَدْعُونِي‏ ‏قُرَيْشٌ‏ ‏الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ ‏يَسْأَلُونِي فِيهَا صِلَةَ الرَّحِمِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا[14]".

ولقد استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم  سهيل بن عمرو مفاوض قريش، وكان صلى الله عليه وسلم  أرغب ما يكون في موادعة القوم، وإن كان قادرًا على تحكيم السيف، وإنزال خصومه على منطقه الذي آثروه مذ صَدُّوه عن البيت، وتكلم سُهَيْلٌ فأطال وعرض الشروط التي يتم في نطاقها الصلح، ووافق عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يبقَ إلا أن تُسجَّل في وثيقة يمضيها الطرفان.[15] ورغم ما في هذه الشروط من إجحافٍ ظاهرٍ اعترض عليه الصحابة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم  آثر الموادعة، لأنه صلى الله عليه وسلم  يريد تَجَنُّبَ القتال، وعدم الدخول في حروب..

وكان ينبغي بناءً على بنود الصلح أن يدخل من شاء في حلف النبي صلى الله عليه وسلم  أو في حلف قريش، وتُطبَّق عليه أحكام الصلح، وقد دخلت قبيلة خزاعة في حلف المسلمين، ودخلت بنو بكر في حلف قريش، ولكنَّ بكرًا الموتورة من خزاعة بفعل ثأر قديم بيَّتت رجالاً من خزاعة، وقتلوهم؛ فلما استجار الخزاعيون بالحرم انتهكت بنو بكر حُرمَة البيت، وقتلتهم بداخله، وقد شارك في ذلك العديد من فرسان قريش!

واستنجدت خزاعة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان حقًّا عليه أن يفي بعهده وينصر حلفائه، ويعاقب قريشًا التي نقضت العهد؛ فكان فتح مكة.  فهل يُلام رسول الله صلى الله عليه وسلم  على حربه لمن نقض عهده، وقتل حلفاءه؟!

  وبعد فتح مكة أكل الغلُّ قلوب قبيلة هوازن؛ فجمعوا الجموع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظنًّوا أنهم قادرون على إطفاء نور الله عز وجل، وإخماد جذوة الحق، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم  وصلته الأخبار فتجهَّز هو والمسلمون للقائهم، وخرجوا إليهم في سهل حنين، فكانت غزوة حنين.

 

هذه هي حروبه صلى الله عليه وسلم  مع المشركين، ما كانت إلا اضطرارًا، وما بدأها أبدًا، ولكنَّهم دائمًا كانوا يبدءون، وما ظلمهم لحظةً واحدة، ولكنهم كانوا دائمًا يظلمون، وبرغم كل ذلك لم يكن متشفيًا فيهم أبدًا، ولا حاقدًا عليهم، بل كان يتحين الفرص للعفو، ويُكثر من قبول الأعذار، ولا يجعل الحرب إلا آخر دواءٍ.. ولم يكن هذا مرةً أو مرتين في حياته، بل كان كذلك على الدوام، فأي حروبٍ مع المشركين - بعد أن شرحنا أسبابها - كان من الممكن أن يتجنبها؟!! وأي المعارك كان من الممكن ألا يخوضها؟!! 

المطلب الثاني: حروبه صلى الله عليه وسلم  مع اليهود: (خريطة 4)

لم يختلف اليهود كثيرًا عن المشركين، فبعد أن عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  ووفَّى بعهدهم، وأحسن معاملتهم، ما كان منهم إلا الإساءة، ونكران الجميل، والتقوُّل على الله ورسوله وعلى المؤمنين، ومحاولة تشكيك المسلمين فيما يعتقدونه من الحق، وقد صبر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  كثيرًا، وتغاضى عن الكثير من أخطائهم، ولم يعاقبهم عليها رغم فداحتها، إلا أن الأمر بلغ حدًّا

 

 

لا يُطاق، وأصبح من الحكمة بمكان أن يتمَّ اتخاذ موقفٍ حازمٍ إزاء ما يفعله اليهود، فلقد بدأت قبائلهم في نقض العهود الواحدة تلو الأخرى، فقام يهود بني قينقاع بفعلٍ فاحشٍ تمالأوا فيه على الاعتداء على شرف امرأة مسلمة، كانت تشتري من سوقهم بعض حاجتها، كما اجتمعوا على قتل رجل مسلم[16].

واليهود بهذا الفعل الفاحش، وهذه الجريمة التي ارتكبوها، أصبحوا ناقضين لعهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، وقد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم  بإجلائهم وهو على استطاعة تامة أن يقتلهم جميعًا، وما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم  من قبول الاكتفاء بإجلائهم عن المدينة يُعَدُّ عفوًا عظيمًا عن أناسٍ يستحقون القتل لنقضهم العهد، واعتدائهم على حرمات المسلمين، وتمالئهم على ذلك.

 

ولم يؤاخذ الرسول صلى الله عليه وسلم  طوائف اليهود الأخرى بفعل إخوانهم من بني قينقاع، مع أنه كان بالإمكان إجلاؤهم أيضًا، فجميعهم ينتسب إلى دين واحد، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم  أحسن إلى من بقي من طوائف اليهود، وقابل يهود بني النضير هذا الإحسان بالإساءة، فحاولوا الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم  ومحاولة قتله، فبينما كان يجلس بينهم، ذهب أحدهم ليلقي صخرة من أعلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم !!

إن الخيانة التي تسري في دماء اليهود قد دفعتهم إلى هذه الجريمة التي لا عقاب لها إلا القتل جزاءً وفاقًا على ما دَبَّروا، ومع ذلك فقد حقن رسول الله صلى الله عليه وسلم  دماءهم - بعدما مكَّنه الله عز وجل من رقابهم، وقذف في قلوبهم الرعب – وأجلاهم خارج المدينة، وتلك رحمة غير مسبوقة، ونادرة الحدوث من غير المسلمين في التاريخ البشري..

    ولم يعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم  باقي يهود المدينة غير بني النضير، ولم يؤاخذهم بجُرم إخوانهم الذين أرادوا قتله، فقد كان بالمدينة يهود بني قريظة وكانوا على عهد وميثاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومع المسلمين، أن يدافعوا مع المسلمين ضد أي عدوٍّ يهاجم المدينة، ولكنَّهم خانوا المسلمين في أشد المواقف حرجًا، فقد راسلوا الأحزاب المتجمِّعةَ حول المدينة، والآتية من مكة وما حولها لغزو المدينة واستباحتها، وتأكد الرسول صلى الله عليه وسلم  من صحة هذا الأمر..

 

فعن سعيد بن المسيب ~[17] - في سياق قصة الأحزاب -: فبينما هم كذلك إذ جاءهم نعيم ابن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان، كان موادعًا لهما، فقال: إني كنت عند عيينة بن حصن وأبي سفيان إذ جاءهم رسول بني قريظة: أن اثبتوا فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم[18]..

أي أن اليهود يعِدون الأحزاب إن خرج المسلمون إلى قتالهم أن يعتدي اليهود على نساء المسلمين وذراريهم وأموالهم وهو معنى مخالفة المسلمين إلى بيضتهم.

فهي إذن خيانة عظمى من هذه الفئة التي كانت على عهد وميثاق مع الدولة الإسلامية، ثم هي في أحلك الظروف تنقض العهد، وتتعاون مع العدو المهاجم من خارج الدولة.

فسبب غزوهم هو نقضهم للعهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم  في أحلك الظروف وأصعبها على المسلمين، فهل يدَّعي أحد بعد ذلك أن العقاب الذي أنزله النبي صلى الله عليه وسلم  بهم فيه شيء من الإجحاف أو الظلم، وماذا لو تمَّ لهم ما أرادوا من غدر وخيانة للمسلمين، إن مصير المسلمين في هذه الحالة – من دون شك – هو القتل والتشريد وضياع المال والولد والأهل، وإذا كان الجزاء من جنس العمل فلا شك أن ما لحق ببني قريظة أمر يستحقونه نظير غدرهم وخيانتهم للعهد والميثاق، رغم الوفاء الكامل من رسول الله صلى الله عليه وسلم  والمسلمين لهم، وذلك بشهادتهم هم[19]..

أما يهود خيبر؛ فقد تحالفوا مع من جاءهم من يهود بني النضير كحيي بن أخطب، وكنانة ابن أبي الحقيق، وهَوذة بن قيس الوائلي، وخرج هؤلاء إلى قريش يدعونهم للتجمع والتحزب لاستئصال المسلمين في غزوة الأحزاب، ثم خرجوا إلى غطفان؛ فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعلوا لهم تمر خيبر سنةً، إنْ هم نصروهم، وأخبروهم أنَّ قريشًا قد تابعوهم على ذلك، واجتمعوا معهم فيه، ثم خرجت يهود إلى بني سُلَيْم فوعدوهم المسير معهم إذا خرجت قريش.. لقد كانوا – إذن - العقل المدبر لتحالف الأحزاب ضد المسلمين.  وعندما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم  من أمر قريش وأَمِن جانبها بصلح الحديبية تفرَّغ ليهود خيبر وحاربهم..  فهل يُلامُ رسول الله صلى الله عليه وسلم  على حربه لمن حزَّب الأحزاب بغرض إبادة جماعية للمسلمين؟!

 

المطلب الثالث: حروبه صلى الله عليه وسلم  مع النصارى: (خريطة 5)

لم يكن احتكاك النصارى بالمسلمين مبكرًا كما كان الحال مع المشركين واليهود، وذلك لندرة النصارى في منطقتي مكة والمدينة، ولكن مع ازدياد قوة المسلمين وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية شعرت القبائل النصرانية - والتي كانت متمركزة في الأساس في مناطق الشمال - بالقلق والرِّيبة، مما دفعها إلى جمع الجموع لمهاجمة المسلمين، وذلك منعًا لقوتهم من التزايد، ولنفوذهم من النمو.  وكان أول تجمع نصراني من هذا النوع من قبائل قضاعة وغسان من أهل دومة الجندل، وكانت هذه القبائل تتعرض لقوافل المسلمين المارَّة بمناطقها، بل كان منهم من يريد غزو المدينة. أما الذي كان يُجرِّيء هذه القبائل على هذا العمل الخطير فهو ارتباطها الوثيق بالدولة الرومانية، والتي تُعَدُّ القوة الأولى في العالم في ذلك الوقت، وكانت الدولة الرومانية لا ترضى - بلا شك - عن نموِّ أي قوة منافسة في المنطقة.

 

 

 

وما إن علم الرسول صلى الله عليه وسلم  أن هذا الجمعَ يريد أن يهاجم المدينة حتى خرج إليهم، وذلك في ربيع الأول سنة 5 هـ، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة[20]، وجاء الخبرُ أهلَ دومة الجندل فتفرقوا، ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم  بساحتهم فلم يجد فيها أحدًا، فأقام بها أيامًا، وبثَّ السرايا[21].

 

ولما ظهرت تكتلات أخرى تهدف لمحاربة المدينة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم  سرية بقيادة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه  إلى قبيلة كلب النصرانية الواقعة بدومة الجندل، وذلك في شعبان سنة 6 هـ، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم  عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه  بدعوتهم إلى الله تعالى، ومن بين ما قال له: "إِنِ اسْتَجَابُوا لَكَ فَتَزَوَّجِ ابْنَةَ مَلِكِهِم"[22] - وذلك كسبًا لمودتهم وتعزيزًا للعلاقات معهم - فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل؛ فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام؛ فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيًّا وكان رأسهم، وأسلم معه ناسٌ كثير من قومه، وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ، وقدم بها إلى المدينة[23].

وهكذا نرى حرص الرسول صلى الله عليه وسلم  على التوادِّ والتحابِّ مَع مَنْ حوله، ودعوتهم إلى الله تعالى، والمحاولات المتكررة لإيصال الخير إليهم.

ثم حدثت أزمة شديدة عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم  وفدًا من الدعاة المسلمين إلى مشارف الشام يعلِّمون الناس مباديء الإسلام؛ فوَثَبَتْ عليهم جموع العرب الموالين للروم فقتلتهم جميعًا في مكان يُسمَّى (ذات أطلاح)[24]، وكانوا خمسةَ عشرَ داعيًا، واستطاع رئيسهم[25] النجاة بأعجوبة..

وكذلك لمَّا بَعثَ الرسول صلى الله عليه وسلم  الحارثَ بن عُمَير الأزدي إلى ملك بُصرَى بكتاب؛ نزل مؤتة[26] فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني - وكان الغساسنة يدينون بالنصرانية ويتبعون الدولة البيزنطية - فقال: أين تريد؟ فقال: الشام، قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم. أنا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأُمِر به فأُوثِقَ رباطًا، ثم قدمه فضرب عنقه صبرًا. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم  الخبر فاشتد عليه، وندب الناس فأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله[27].

ولم يكن أمام المسلمين إزاء هذه الحوادث إلا أن يردعوا الروم وأشياعهم حتى لا يعاودوا ما فعلوه مرةً أخرى.  فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم  حملة تأديبية من ثلاثة آلاف مقاتلٍ أخذت طريقها إلى الشام، بَيْد أن الروم كانوا قد استعدوا بجيش كثيف لقاء هذه الكتيبة من المؤمنين، فجمعوا نحو مائتي ألفٍ من رجالهم، ومن انضم إليهم من قبائل لخم وجذام والقين وبهراء وبلى.

ومع الفارق المهول بين أعداد المسلمين والرومان إلا أن المسلمين خاضوا هذه المعركة الشرسة، فقُتِلَ قادتُهم الثلاثة على التعاقب: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وانسحب خالد بن الوليد بجيشه إلى المدينة.

وهنا يثور التساؤل: هل كان مطلوبًا من المسلمين أن يصمتوا على قتل رسلهم، وإهانة كرامة دولتهم، حتى لا يُتَّهَموا بأنهم هم الذين يسعون إلى القتال دائمًا؟!!

وبعد مؤتة بعام تجمَّع الرومان ومن شايعهم من قبائل العرب النصرانية (أمثال: لخم، وجذام، وعاملة، وغسان) مرَّة أخرى في منطقة البلقاء (الأردن حاليًا) يريدون دولة الإسلام، وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم  أن هناك تجمعاتٍ للرومان ومن حالفهم بهدف القضاء على المدينة المنورة.. فقرر أن يخرج إليهم في شمال الجزيرة العربية، وبالتالي خرج الرسول صلى الله عليه وسلم  بنفسه على رأس أعظم جيوشه، وأقرب خاصته؛ ليلقى أعتى قوة في العالم, وذلك حتى يحفظ دماء شعبه، فكانت غزوة تبوك[28] المشهورة، وأَلقى اللهُ الرعبَ في قلوب قادة الروم وجنودهم، وأتباعهم من نصارى العرب؛ ففَرُّوا خائفين لا يَلْوُون على شيء، وليس من الممكن أن يُطلَب من المسلمين أن يُغمِضوا أعينهم، ويتعامَوا عن المؤامرات التي تُحاكُ ضدهم.

 

هذه هي ملابسات الحروب التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم  مع المشركين، ومع اليهود والنَّصارى، وقد ظهر لنا من خلالها أنه صلى الله عليه وسلم  لم يبدأ أحدًا فيها بعدوان، بل كان يرد بها عدوانًا واقعًا، أو وشيكَ الوقوع؛ لأن الحرب في الإسلام ليست أول ما يلجأ إليه المسلمون لحلِّ خلافاتهم مع أعدائهم، بل هي دومًا - كما بينَّا - آخر الدواء.

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] ابن عبد الحكم، فتوح مصر وأخبارها ص 46.

[2] الدكتور عبد اللطيف عامر: أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية ص45.

[3] (الشورى:40-43).

[4] الدكتور عبد اللطيف عامر: أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية ص45،46.

[5] أنور الجندي: بماذا انتصر المسلمون؟ ص 57 – 62 بتصرف.

[6] ابن القيم: الفروسية ص 187.

[7] الدكتور عمر بن عبد العزيز قريشي: سماحة الإسلام ص 148.

[8] البخاري في المغازي: باب غزوة خيبر (3973)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل علي (2406)، وأبو داود (3661)، وأبو يعلى (7527).    ;     ;     ;     ;     ;     ;     ;   

[9] الدكتور فاروق حمادة: العلاقات الإسلامية النصرانية في العهد النبوي ص172.

[10] هو أبيُّ بن شريق، ويُعرَف بالأخنس بن شريق الثقفي، رجع بقومه عن بدر، فحفظها له قومه. أسلم فكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد حُنينًا، ومات في أول خلافة عمر. انظر: أسد الغابة1/80 والإصابة: الترجمة (61).

[11] ابن هشام: السيرة النبوية 2/61، ابن كثير: السيرة النبوية 3/21.

[12] هو الأسير الذي أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم   مَنًّا بغير فداء وأخذ عليه عهدًا ألا يشارك مع المشركين، ولا يحفِّز أحدًا على حرب المسلمين، وها هو الآن يخالف العهد، ويحفِّز مَن يستطيع من العرب على حرب المسلمين.

[13] رواه الطبراني في المعجم الكبير (158) والبيهقي في سننه الكبرى (17660 )، وقال الهيثمي في المجمع: رجاله ثقات (6/207)، وانظر: ابن هشام السيرة النبوية 2/290، وسنده صحيح.

[14] رواه أحمد (8930)، وابن شيبة في مصنفه 7/387، وقال الشيخ الألباني في تعليقه على فقه السيرة الغزالي: صحيح (36855).

[15] محمد الغزالي: فقه السيرة ص 254.

[16] ابن هشام: السيرة النبوية 2/47.

[17] هو سعيد بن المسيب المخزومي القرشي، أبو محمد، وُلِدَ سنة 13 هـ، سيد التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته، حتى سُمِّي راوية عمر. توفي بالمدينة سنة 94هـ انظر: وفيات الأعيان 2/375 - الأعلام 3/102.

[18] انظر مصنف عبد الرزاق (9737) 5/368، من مرسل سعيد بن المسيب، وأبو نعيم، من مراسيل سعيد دلائل النبوة 2/504 – 505، وقد جاء من حديث عائشة، وأخرجه البيهقي في الدلائل4/1008، والحاكم في المستدرك3/34 - 35، وقال: صحيح علىشرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقرَّه الذهبي.

[19] انظر ابن كثير: السيرة النبوية 4/ 115 ، 116.

[20] سباع بن عرفطة الغفاري، ويقال له: الكناني، من كبار الصحابة، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم  على المدينة حين خرج إلى خيبر، وإلى دومة الجندل. انظر: الاستيعاب 1/206، وأسد الغابة، 1/418، والإصابة: الترجمة (3082).

[21] ابن سعد: الطبقات 2/62، وابن هشام 3/229 ، والبلاذري: أنساب 1/341، والطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/564، وابن سيد الناس: عيون الأثر 2/83 ، وابن القيم: زاد المعاد 3/255، والمغلطاي: الإشارة ص249، والمقريزي: إمتاع الأسماع ص194.

[22]  البيهقي: دلائل النبوة: رقم: 1424.

[23] انظر ابن سعد: الطبقات الكبرى 2/64 – 65 بتصرف.

[24]  ذات أطلاح: مكان قرب دمشق الحالية.

[25] كعب بن عُمَيْر الغفاري، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّة بعد مرَّة على السرايا، وقد بعثه صلى الله عليه وسلم  إلى ذات أطلاح فأصيب أصحابه جميعًا حين قتلتهم قضاعة، وسَلِمَ هو جريحًا. انظر إلى الاستيعاب 3/380، أسد الغابة 4/175، والإصابة الترجمة (7426).

[26] قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وبها كانت تُطبع السيوف، وهي الآن بَلْدَةٌ أُرْدُنُّيَّةٌ، تَقَعُ جَنُوبَ الْكَرْكِ، انظر: معجم البلدان 4/178- المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية، ص398.

[27] ابن سعد: الطبقات 2/128، وابن سيد الناس: عيون الأثر 2/208 ، ومغلطاي: الإشارة ص298، وابن القيم: زاد المعاد 3/381، وابن حجر في الفتح 7/511.

[28] تبوك: كانت منهلاً من أطراف الشام، وكانت من ديار قُضَاعَة تحت سلطة الروم، وقد أصبحت اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز الرئيسية، وهي تبعد عن المدينة المنورة شمالاً (778 كلم). انظر: المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص 236.