Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          كان من هديه صلى الله عليه وسلم في العطاس أنه إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غض به صوته)زاد المعاد

يشهد المنصفون أن كل معاني الرحمة تتجلى في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتمثلها بسلوكه ودعوته (د.سليمان العودة)

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله ربِ العالمين، وصلى اللهم وسلمَ على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فإن الموضوع مهمُ ُ جداً،ألا وهو موضوع الرد على أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم،من المشركين، واليهود والنصارى، والمنافقين وأصحاب الشهوات والشبهات،نحنُ نعلم جميعاً أنهم لا يضرون الرسول صلى الله عليه وسلم مهما قالوا،ومهما تكلموا فإن غيظهم في نحورهم، والنبي صلى الله عليه وسلم منصورُ ُومؤيدُ ُ من قبل الله جلاٌ وعلا ، الذي أرسله كإخوانه من النبيين كما قال تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة﴾، فهم إنما ضروا أنفسهم ولن يضروا الله شيئاً ولن يضروا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولن يضروا المسلمين وليس ما ظهر من سبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتكرر في هذا الزمان ليس هذا بغريب، فإن هذا منذُ أن بعثه الله جلاٌ وعلا وأعدائهُ ينالوا منهم ومن رسالته، فالمشركون وعبدة الأوثان ينالون منهُ انتصاراً لأصنامهم، وأوثانهم التي جاء صلى الله عليه وسلم بإبطال عبادتها، قال الله جلاٌ وعلا: ﴿إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون﴾، انظرْ وصفوه بأنه شاعر، ووصفوه بأنه مجنون ، ووصفوه بأنه ساحر،ووصفوه بأنه كذاب، ووصفوه بأوصافٍ اخترعوها من عند أنفسهم، إنما تليق بهم هم ولا تليق برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أهل الكتاب فهم يعلمون أنه رسول الله،يعرفونه كما يعرفون أبنائهم،وإنما حملهم على سبهِ وتنقٌصهِ الحسد، ﴿حسداً من عندي أنفسهم من بعدِ ما تبين لهم الحق﴾، والحاسد إنما يضرُ نفسه، ﴿أما يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله قد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكاً عظيما﴾.

وأما المنافقون فآذوهُ صلى الله عليه وسلم لأنهم كفارٌ ُفي الأصل والباطن، فهم مع الكفار ومع الوثنيين، ومع اليهود والنصارى، لكنهم أظهروا الإسلام خديعة، يخادعون الله والذين آمنوا، ولذلك يؤذون الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهم الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون هو أُذن، هذه مقالة المنافقين والله جلاٌ وعلا قال فيهم: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا﴾، أو أصحاب الشهوات الذين رأوا إن في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم منعاً لشهواتهم المحرمة وهم يريدون الزنا ،ويريدون الخمر، ويريدون الربا، ويريدون ما ألِفوه ونشئوا عليه، أو اشتهتهُ أنفسهم فلذلك عادوا الرسول صلى الله عليه وسلم، من أجل البقاء على شهواتهم وكلهم لم يضروا الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول رفع الله درجته وأعلى منزلته، قال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد بهِ نافلة لك عسى أنٌ يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾.

قال سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إنٌا أعطيناك الكوثر﴾، وهو نهر في الجنة أو هو الخير الكثير، ﴿فصلِّ لربك وانحر(2) إن شانئك هو الأبتر(3)﴾، شانئك أي مبغضك لأنهم قالوا إن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس له عقب، يعني ليس له أولادُ ُبعدهُ يعيشون بعده،وأنه سوف ينقطع ذكره ويُبتر ذكره،الله جلٌ وعلا قال: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم محمودُ ُ عند الله وعند خلقه، حياً وميتاً أما هم فإن العار يلحقهم، والبتر يلحقهم .

البتر المعنوي، والبتر الحسي، فلم يضروا الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً، وفي هذه الآية لمٌا بعثه الله عزٌ وجل في مكة ودعا إلى الله سراً خشيةً من أذى المشركين في أول أمره.

أمره الله سبحانه بالجهر بالدعوةِ علانية وضمِنَ له الحماية، فقال له سبحانه وتعالى: ﴿فأصدع بما تؤمر() وأعرض عن المشركين () إنٌا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إله آخر فسوف يعلمون﴾، إنٌا كفيناك المستهزئين الذين يستهزؤون بالرسول صلى الله عليه وسلم، كفاه الله شرهم، وردَ كيدهم في نحورهم، ولم يستطيعوا منع الرسول صلى الله عليه وسلم من دعوته، ولم يستطيعوا منع الناس من الاستجابةِ له ولم يستطيعوا محاصرة الإسلام في مكة والمدينة، بل امتدٌ الإسلام في المشارقِ والمغاربِ وبلغ مبلغ الليلِ والنهار، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾.

فظهر دينُ الله في المشارقِ والمغارب رغم أنوفهم،واستمر وسيستمر إلى أن تقوم الساعة، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفةً من أمتي على الحق غائرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم،حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى،))، ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾، والله جلٌ وعلا يُتمُ نوره ولن يطفئوه بأفواههم، ونفخهم بأفواههم ليطفئوا الضياء الذي جاء به صلى الله عليه وسلم، لأن الله جلٌ وعلا يحميه ويحفظه وإذا كان الله هو الحافظ له فلن يستطيع أحدُ ُ أن ينال منه،ولهذا قال إنٌا كفيناك المستهزئين، فأمره بالاستمرار على الدعوة بالمنهج السليم الذي رسمه له ولا يخشى في الله لومة لائم، ولن يضروه أحد، قال تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربّك وأن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾؛ فالله أمره أن يُبلغ ما أُنزل إليه من ربه،وكفل له العصمة من أذى الناس، وقد تحقق وعد الله سبحانه وتعالى انتصر الإسلام، واندحر أعدائُهُ، وصار هذا الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الله : (ورفعنا لك ذكرك)، فصار يُذكر اسمهُ صلى الله عليه وسلم مع اسم الله، في الخطب والآذان والإقامة، ويُرفع ذكرهُ مع ذكر ربه سبحانه وتعالى في الشهادتين على رؤوس المنائر، وحتى الآن يُسمع في المشارق والمغارب، بواسطة البث والفضائِيات والاتصالات،ولا أحد يمنع هذا من البشرية، من جميع أعداء الرسول ما يستطيعون أن يمنعونَ أن ينادي بالشهادة له بالرسالة عليه الصلاة والسلام، لأن الله حمى رسوله وحمى ذكره من هؤلاء، وإذا رجعنا إلى تاريخ أهل الكتاب مع أنبيائهم لم نستغرب ما يصدر منهم في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، إنٌ الواجب علينا جميعاً أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن نُنَاصر رسولنا صلى الله عليه وسلم،وأنٌ نذُبٌ عنه وأنٌ نرد على هؤلاءِ الحاقدين بجميع طوائفهم،الله جلٌ وعلا قادرُ ُعلى أن ينصرَ رسوله وقد نصره،لكنه أمرنا بنُصرته صلى الله عليه وسلم، ابتلاءً وامتحاناً لنا فإن نصرناه آجرنا الله على ذلك، وأثابنا وأن تخاذلنا ولم ننصُره فإن الله سبحانه وتعالى سيُعذبنا ويُعاقبُنا في الدنيا والآخرة، الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة إلى نُصرتنا لأن الله نصره، وقال: ﴿إنٌا كفيناك المستهزئين والله يعصمك من الناس﴾.

وهذا سؤال للشيخ: أحسن الله إليكم هذا سائل يقول فضيلة الشيخ نُريدُ خطواتٍ وأساليب عملية وفاعلة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم؟

أجاب الشيخ حفظه الله: أول شيء بإتباعه صلى الله عليه وسلم ،تحقيق إتباعه صلى الله عليه وسلم وتقديم قوله على قولِ كلِ أحد، تقديم سنته صلى الله عليه وسلم هذا أول شيء،ثم دراسة سيرته صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه وأتباعه من أجلِ أن نقتدي بهم في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم،كيف نصروا الرسول،كيف دافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

________________________________________
من محاضرة لمعالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية حفظه الله بعنوان ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾[الحجر: ٩٥] من إنتاج تسجيلات دار التقوى بالرياض.