Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          اجتماع الفضلين:

قال الحافظ ابن حجر: ويوم الجمعة في هذه العشر أفضل من الجمعة في غيرها، لاجتماع الفضلين فيه.

- ضحى صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما. متفق عليه. وفي رواية "سمينين"، وصحح الترمذي أنه ضحى بكبش أقرن فحيل (وهو الكريم المختار)، يأكل في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد. أي فيه سواد في هذه المواضع. فالمستحب: "استحسان الأضحية" حتى في لونها ومنظرها، وأن يذبح أضحيته بيده .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
واجب الأمة تجاه المتطاولين على الرسول -صلى الله عليه وسلم

النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يحتاج إلى تزكية أحدٍ، ولا يضره تطاوُلُ الأقزام؛ لأن الذي زكَّاه ربُّ العالمين، فزكاه في أمانته وأداء الرسالة، فقال: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾ [النجم: 3]، وزكَّاه في قلبه وعقله، فقال: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ [النجم: 11]، وزكَّاه في خُلقه، فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وزكَّاه في معاملته للناس مؤمنهم وكافرهم، فقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، وخصَّه الله تعالى بخصائص دون غيره من الأنبياء والمرسلين.
والتي منها:
1- أخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء والمرسلين من لدُن آدمَ إلى عيسى -عليهما السلام- أن يؤمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وينصروه؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 81].

قال علي بن أبي طالب وابن عمه ابن عباس -رضي الله عنهما-: "ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء، إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث الله محمدًا وهو حي، ليؤمِنَنَّ به ويَنصرنَّه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أُمته، لئن بُعِث محمد وهم أحياء، ليُؤمِنُنَّ به وليَنْصُرُنَّه".

2- رسالته عامة:

كان الأنبياء والرسل السابقون -عليهم الصلاة والسلام- يُرسَلون إلى أقوامهم خاصة، وأما نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- فرسالته عامة لجميع الناس؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ [سبأ: 28]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158].

3- نبوَّته خاتمة:

قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 40].

4- رحمة مُهداة:

قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا أيها الناس، إنما أنا رحمة مُهداة))؛ رواه الحاكم في المستدرك، وعنه -رضي الله عنه- قال: قيل: يا رسول الله، ادْعُ الله على المشركين، قال: ((إني لم أُبعَث لعَّانًا؛ وإنما أنا رحمة مُهداة))؛ رواه مسلم، إلى غير ذلك من خصائصه.

ويكفي رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أن الله تعالى قد جمَع له كمال الخَلق والخُلق، وفضائل الأقوال والأعمال، وشهِد بذلك المستشرقون المنصفون من أعداء الإسلام، واعتَبروه -صلى الله عليه وسلم- من أعظم الشخصيات، والحقُّ ما شهِد به الأعداء؛ يقول ول ديورانت -وهو من أصحاب الانطباعات غير الجيدة عن الإسلام ونبيِّه- ومع هذا يُقر بالعظمة التأثيرية للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول: "إذا ما حكَمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثرٍ، قلنا: إن محمدًا كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقَت به في دياجير الهمجية حرارةُ الجو وجدْبُ الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يُدانه فيه أي مُصلح آخر في التاريخ كله"؛ قصة الحضارة، (13/ 47).

ويسجل مستشرق آخرُ تأكيده على القوة التأثيرية للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول مايكل هارت: "إن اختياري لمحمد؛ ليكون في رأس القائمة التي تضم الأشخاص الذين كان لهم أعظمُ تأثيرٍ عالمي في مختلف المجالات - ربما أدهشَ كثيرًا من القرَّاء، ولكن في اعتقادي أن محمدًا كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجَح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والسياسي"؛ قالوا عن الإسلام؛ عماد الدين خليل (145).

سبب التطاول على رسول الإسلام وأهدافُه:
 
أخبر القرآن الكريم أن هناك أعداءً للأنبياء وأهل الحق؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ [الأنعام: 112]، وقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴾ [الفرقان: 31].

والأذى من الكافرين والمشركين والمعادين للحق سُنةٌ جارية؛ قال تعالى:﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186].

وسبب هذا الأذى والتطاوُل على الإسلام والرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين يرجع إلى أمرين:

الأول: قوة الإسلام وشموخه وسرعة انتشاره، وتأثُّر الناس به، ودخولهم فيه؛ لأنه لا يُرمى بالحجارة إلا الشجرة المُثمرة.
 
الثاني: ضَعف المسلمين وهَوانهم على الناس، فلا نرى التطاول إلا على المسلمين ومقدَّساتهم وثوابتهم ورُسل الله وأنبيائه -سواء بقتْلهم، أو سبِّهم وانتقاص حقِّهم- وكل ذلك بسبب ضَعف المسلمين الذي أدَّى إلى تداعي الأمم علينا -رغم كثرة عددنا- كما أخبر بذلك نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم-: ((يُوشك أن تَداعى عليكم الأُمم من كلِّ أُفق، كما تداعى الأكلَة إلى قصْعتها))، قيل: يا رسول الله، فمن قلة يومئذٍ؟ قال: ((لا، ولكنكم غُثاء كغثاء السَّيل، يجعل الوهَن في قلوبكم، ويَنزع الرعب من قلوب عدوِّكم؛ لحبِّكم الدنيا وكراهيتكم الموت))؛ انظر حديث رقْم (8183) في صحيح الجامع.

والهجوم الشَّرس الآن على نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم- هدفه الصَّد عن سبيل الله، وإحداث الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، ولكن رُبَّ ضارة نافعة؛ وذلك لأن عند كل تطاوُل وهجوم، يَزداد إقبال الناس على الإسلام ونبي الإسلام؛ كي يتعرفوا عليهما أكثر، فيدخلوا في الإسلام، وكذلك فقد رفَض كثير من العُقلاء من غير المسلمين هذا الفعل الشائن، وتظاهروا مع المسلمين ضد هذا التطاول.

واجبنا تجاه هذا التطاول:

لقد فرَض الله حقوقًا وواجباتٍ على الأمة تُجاه نبيِّها -صلى الله عليه وسلم- ولا سيما عند الهجوم عليه والنَّيل منه، وها نحن نرى من وقتٍ إلى آخر أن التطاول يتكرَّر على رسول الأمة -صلى الله عليه وسلم- ولا عُذر لنا أمام الله إذا خلص إليه شيء وفينا عين تَطرِف.

فمن أَوْلى الواجبات على الأمة تُجاه هذا التطاول - الآتي:

أولاً: الذبُّ عنه وعن سُنته، ولو بذَلنا من أجل ذلك أرواحَنا وأموالنا وكل ما نَملِك، فليس عندنا أغلى وأحب إلى قلوبنا بعد الله من رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولكن هذا الحب يحتاج إلى أن يتحوَّل إلى عملٍ، فقد بذل الصحابة كل ما يَملكون؛ دفاعًا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن سُنته، وها هو سعد بن الربيع يُعلِّم الأُمة كلها واجبها تُجاه رسولها، يقول زيد بن ثابت: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أُحد أطلب سعد بن الربيع، فقال لي: ((إن رأيتَه، فأقْرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كيف تَجدك؟))، قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأتيتُه وهو بآخر رمقٍ، فيه سبعون ضربة؛ ما بين طعنة برُمحٍ، وضربة بسيف، ورَمية بسهمٍ، فقلت: يا سعد، إن رسول الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: ((أخبرني كيف تجدك؟))، فقال: وعلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السلام، قل له: يا رسول الله، أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عُذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيكم عينٌ تَطرِف، وفاضت نفسه من وقته".

ويروي لنا عبدالرحمن بن عوف قصة أسدين من أسود الإسلام لم يبلغا الحُلم -وهما: معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح- علِما بسبِّ أبي جهل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فماذا فعَلا حتى تتعلَّم الأمة؟

يقول عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه-: "بينما أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظَرتُ عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنَّيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أُخْبِرت أنه يسبُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي نفسي بيده، لئن رأيتُه لا يُفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجَّبت لذلك، فغمَزني الآخر، فقال لي مثلها، فلم أنشَب أن نظَرت إلى أبي جهل يجول في الناس، قلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتُماني، فابتدَراه بسيفهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبراه، فقال: ((أيُّكما قتَله؟))، قال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: ((هل مَسحتما سيفيكما؟))، قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: ((كلاكما قتَله))"؛ متفق عليه.

ولم يقتصر الأمر على الرجال، فهذه أُم عمارة اعترَضت لابن قَمِيئةَ عندما حاول أن ينالَ من الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة أُحد، فضربها ابن قميئة على عاتقها ضربة ترَكت جُرحًا أجوفَ، وضربت هي ابن قميئة عدة ضربات بسيفها، لكنه كانت عليه درعان فنجَا، وبَقِيت أم عمارة تقاتل، حتى أصابها اثنا عشر جرحًا، وهناك نماذجُ كثيرة مُشرِّفة بذَلت كل ما تَملِك؛ من أجل نُصرة الرسول، يَعجِز القلم عن حصرها ووصْفها، ومن الذبِّ عنه أيضًا: الرد على كلِّ شُبهة تُثار.

ثانيًا: مقاطعة المتطاولين؛ فقد هبَّ الكفار نُصرة لباطلهم، وقاطعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وحاصَروه في شِعب أبي طالب، فأَولى بنا أن نُقاطع منتجات هؤلاء، وليس هذا فحسب، بل نقاطع أفكارهم ومعتقداتهم الباطلة.

ثالثًا: تعريف الناس بنبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- وبسيرته، وترجمة هذه السيرة إلى جميع اللغات، ونشْر هذا الهدي بالقول والفعل.

رابعًا: العمل بسُنته؛ لأن المتطاولين عندما رأوا بُعد الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- تجرَّؤوا عليه، وظنُّوا أن أُمته قد نسِيته وارتمَت في أحضان التغريب، فأبلغُ ردٍّ عليهم هو متابعة الرسول في كل صغيرة وكبيرة، فمن كان تاركًا لسُنة من سُننه أو يَجهلها، فليراجع نفسه، ويبدأ من الآن في تنفيذ أوامر النبي -صلى الله عليه وسلم- واجتناب ما نهى عنه.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Spotlight/0/44331/#ixzz28c4iZKSM