Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          الاعتراف بفضل ذوي الفضل:

لما رجع النبي (صلى الله عليه وسلم) من الطائف وقد كذبوه وآذوه، وأراد الدخول إلى مكة، أجاره أحد أشراف قريش وهو المطعم بن عدي، ومات المطعم على الشرك، لكن لم ينس النبي له هذا الموقف النبيل، ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم حين رأى أسرى بدر قال: (لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى،  لتركتهم له).

البحث

كتاب الرحمة في حياة الرسول

شاهد مكة المكرمة مباشرة

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

إبحث عن محتويات الموقع

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

شاهد المدينة المنورة مباشرة

المسجد النبوي _ تصوير ثلاثي الأبعاد

Madina Mosque 3D view

الرئيسية

حياته بإيجاز

m028.jpg

وقول الله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينه، ونستغفرُه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. 

أمَّا بعدُ:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، امتثِلوا ما جاء به هذا الدين العظيم، فبذلك سعادتكم وفلاحكم في الدنيا والآخرة، هذا الدين الذي انتظم أمور الناس في شؤون معاشهم ومعادهم، ومن جملة ما جاء في هذا الدين العظيم ما يتعلق بتوثيق الروابط بين أهل الإسلام، فإنَّ الناظرَ في نصوص القرآن والسنة، وهدي النبي الأمين محمدٍ عليه من ربه أفضلُ الصلاة وأتمُّ السلام - يدرك كيف أنَّ هذه القضية محل عنايةٍ واهتمامٍ كبير؛ لأنه لا سعادة للمجتمعات ولا هناء للبشرية إلا إذا وُجِد التعاون فيما بينهم على البر والتقوى.

جولة في طفولة النبي صلى الله عليه وسلم

للعظماء شأنهم المبكر منذ ولادتهم ، فكيف إذا كان العظيم هو محمد صلى الله عليه وسلم ، سيد الخلق ، وأفضل الرسل ، وخاتم الأنبياء ، الذي أحاطته الرعاية الربانية ، والعناية الإلهية منذ الصغر ، بحيث تميّزت طفولته عن بقيّة الناس ، وكان ذلك من تهيئة الله له للنبوّة .

ففي صبيحة يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل ، الذي يُوافق العشرين أو الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة 571م ، وُلد أكرم الخلق - صلى الله عليه وسلم – في مكة المكرمة ، وفي أشرف بيت من بيوتها ، فقد اصطفاه الله من بني هاشم ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفى قريشاً من سائر العرب ، قال – صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله خلق الخلق ، فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين ، فجعلني في خير فرقة ، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة ، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً ، فأنا خيركم بيتاً ، وخيركم نفساً ) رواه أحمد .

الحياء لا يأتي إلا بخير

الحياء خلق الإسلام , وقرين الإيمان , ومفتاح كل خير , وهو من أعظم الأخلاق التي تنأى بالعبد عن الرذائل , وتحجزه عن الوقوع في سفاسف الأمور , كما أنه من أقوى البواعث على الفضائل , وطلب معالي الأمور , ومن الأحاديث الجامعة التي تحث على هذا الخلق العظيم , وتبين منزلته وآثاره , حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) رواه البخاري.

عثمان بن عفان بَشِّرْه بالجنَّة علىَ بَلْوَى تُصيبُه

السيرة النبوية مليئة بالمواقف الدالة على معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم في إخباره عن أمر غيبي مستقبلي وقع كما أخبر به، ومن ذلك تبشيره صلوات الله وسلامه عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ زوج ابنتيه رقية وأم كلثوم ـ بالشهادة، وإخباره بكيفية وفاته. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبلِ حراءٍ فتحرك، فقال: (اسكن حراء! فما عليك إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ. وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليُّ وطلحةُ والزبيرُ وسعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنهم) رواه مسلم.

رؤيةٌ في حياة الرسول قبل البعثة

اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل أنبياءه ورسله بشراً كغيرهم ، لا يميّزهم سوى ما اختصّهم به سبحانه من أمور تتطلبها الرسالة وتقتضيها النبوّة ، فهم يشتركون مع سائر الناس في الصحّة والمرض ، والجوع والشبع ، ويسعون كغيرهم للبحث عن الرزق ، ويقومون بالأعمال التي يحتاج إليها الناس في حياتهم ، ولا يستقيم أمرهم إلا بها.

وسيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – غنيّةٌ بالمواقف الدالّة على مشاركته لقومه في الأنشطة المختلفة ، والتي كان من أبرزها ممارسته لرعي الأغنام في مراحل عمره الأولى ، وذلك لأنّ عمّه أبا طالب لم يكن لديه ما يكفيه من المال للقيام بشؤون أسرته ، فأراد النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يعينه على نفقاته ، فكان يأخذ الغنم من أهل مكّة ويرعاها مقابل أجرٍ معلوم .

وكانت هذه المهنة قاسماً مشتركاً بين الأنبياء جميعاً ، كما جاء في حديث أبي هريرة  أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:  ( ما بعث الله نبيا إلا ورعى الغنم )   البخاري  ، ومن خلال القيام بهذه المهنة تربّى الأنبياء وعلى رأسهم نبينا عليه الصلاة والسلام على معاني الصبر والتحمّل ، والرحمة والإحسان ، والتواضع للآخرين ، وغيرها من المعاني المهمّة في دعوتهم للناس .

بناء المسجد النبوي

إن المساجد في الإسلام لها شأن عظيم، ومكانة رفيعة، ففيها يعبد الله تعالى ويذكر فيها اسمه، { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح لها فيها بالغدو والآصال رجال...} ( النور : 36 )، ولم يكن هديه صلى الله عليه وسلم في المسجد قاصرا على الصلاة فحسب، بل كما كان مكان للعبادة فهو مكان للحكم والقضاء، وإدارة الدولة وسياستها، وتجييش الجيوش وغير ذلك من المهام . ولما كان المسجد بهذه المكانة فأول أمر بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم بعد وصوله المدينة بناء المسجد وهذا ما سنقف عليه في المقال التالي:

m025.jpg

بعد أن بلَّغَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، بدأت طلائع الوداع من الدنيا تتسم في أقواله وأفعاله .. كاعتكافه عشرين يوما بعد أن كان يعتكف عشرا، ومدارسته القرآن مع جبريل مرتين، ووداعه لمعاذ ـ رضي الله عنه ـ وقوله له : ( يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا .. )( أحمد )، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع : ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا )( مسلم )..

وكانت بداية مرضه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في يوم الاثنين الأخير من شهر صفر بعد أن شهد جنازة في البقيع . 

السؤال عن الغائِبِ سُنَّة نبوية

تَفَقُّدُ الغائب، والسؤال عنه، ومعرفة سبب غِيابه، وتقديم يد العون له إذا كان محتاجاً، وزيارته إن كان مريضاً، سُنَّة نبوية، وخُلُقٌ نبوي كريم، دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، فقد كان من شمائله وأخلاقه صلوات الله وسلامه عليه أنه كان: يجالس أصحابه ويمشي معهم، ويأكل من طعامهم، ويصافحهم إذا التقى بهم، ويلاطف ويداعب أولادهم، ويزورهم ويزور مرضاهم، ويتفقد أحوالهم، ويسأل عن غائبهم، فعن عبد الله بن بُرَيْدَةَ عن أبيه رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَتَعهَّد الأنصار ويَعُودُهم ويَسأل عنهم) رواه الحاكم وحسنه الألباني.

ما أنتما بأقوى منّي على المشي

غزوة بدر ملحمة من ملاحم التاريخ الإسلامي، ومعركة فرَّق الله بها بين الحق والباطل، وقد وقعت أحداثها في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة النبوية، وعُرِفت في القرآن الكريم ببدر وبيوم الفرقان، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(آل عمران:123)، وقال: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ}(الأنفال:41)، وكل انتصارٍ للمسلمين سيظل مديناً لبدر، التي كانت بداية الفتوح والانتصارات الإسلامية.

وفي أحداث هذه الغزوة المباركة الكثير من المشاهد والمواقف التي ينبغي الوقوف معها للاستفادة منها، ومن هذه المواقف: ما رواه أحمد وصححه الألباني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كنّا يوم بدر، كلّ ثلاثة على بعير (يتبادلون الركوب على بعير واحد)، وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا له: نحن نمشي عنك (ليظلّ راكباً) فقال صلى الله عليه وسلم:ما أنتما بأقوى منّي على المشي، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما!!).

الخالة بمنزلة الأم

في شهر ذي القعدة من السنة السابعة من الهجرة النبوية، دخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه نحو ألفين من المسلمين مكة لأداء العمرة، التي سُميت في السيرة النبوية بعمرة القضاء، يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم بهم إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثا، أمروه أن يخرج فخرج) رواه البخاري.